الزيــــــــــــارة الناجحــــــــــة.. مخرجـــــــــات مفيــــــــــدة للتنميــــــــــة الشاملــــــــة ببعــــــــــــدها الإقليمـــــي
أكد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، الدكتور عز الدين نميري، على أهمية مخرجات الزيارة التي قام بها رئيس الجمهورية إلى تركيا، كونها تؤسس لعلاقات أعلى من التعاون السياسي والاقتصادي وتؤسس لمستوى استراتيجي، في ظل التجاذبات الدولية وعودة التنافس بين القوى الكبرى على القارة الإفريقية التي تمتلك الجزائر فيها الريادة في مجال الأمن والتنمية.
أبرز نميري في تصريح لـ»الشعب»، أن التعاون الجزائري التركي، انتقل من شقه السياسي والاقتصادي، ليرتقي إلى المستوى الاستراتيجي الذي أصبح ضروريا، خاصة مع زيادة بؤر التوتر في الكثير من المناطق وبالأخص منطقة الساحل الإفريقي، ما يجعل المنطقة عرضة لأزمات مزمنة ينجم عنها مآس إنسانية تدفع نحو الهجرة غير الشرعية.
وقال نميري إن الجزائر تسعى لبناء تكتل اقتصادي إقليمي مع دول النيجر وتشاد ومالي قريبا وبحكم الشراكة القوية بين الدولتين الجزائر وتركيا، ولأجل الاستثمار في هذه المنطقة كان من الضروري الربط بين التنمية والأمن حتى يتمكن الطرفان من تحقيق المصالح والمكتسبات، وهو ما يجعل اللقاء الثنائي بين رئيس الجمهورية ونظيره التركي، يتطرق لإبراز التحديات الأمنية التي وجب مواجهتها، من خلال إقامة نظام أمني معلوماتي استخباراتي بين الدولتين لترصد تحركات الحركات الإرهابية والمجرمين وتوفير كل الإمكانات البشرية واللوجستية لمواجهتها.
وأكد نميري على أهمية مخرجات الزيارة، نظرا للتحديات الإقليمية والدولية، والذي يحتم على الطرفين العمل على توفير بيئة مناسبة لتحقيق التنمية المستدامة بأبعادها الثلاث، البشرية والاقتصادية والبيئية، فبخصوص ليبيا، نجد أن الطرفين يتوافقان على تصور واحد في حلحلة المشاكل الأمنية بهذا البلد، وذلك من خلال بعث حوار ليبي – ليبي دون تدخل أي طرف خارجي، وكذا الاتفاق على وضع دستور توافقي، وبعدها الدعوة إلى انتخابات رئاسية بتوفير كل الوسائل لإنجاحها، وهو ما يجعل ليبيا تعيش استقرارا سياسيا يساعدها على العودة اقتصاديا وأمنيا وإقليميا ودوليا.
بالنسبة لتوقيت الزيارة، قال نميري إن التكتلات الإقليمية أصبحت أهم مقوم لتحقيق الأهداف السياسة والاقتصادية والأمنية، وفي ظل توجه الطرفين نحو الاستثمار في إفريقيا، خاصة أن كثيرا من الدول تريد الدخول بقوة إليها، ما جعل الطرفين يكثفان التعاون الثنائي الذي ستكون انعكاساته مفيدة على المستوى الإقليمي وتحديدا منطقة الساحل الأفريقي والصحراء الكبرى، التي تعاني من الأنشطة الإرهابية وتجار المخدرات وتبيض الأموال وكلها تتطلب جهود دولية إقليمية.
واعتبر نميري أن الزيارة مهمة بالنسبة للطرفين خاصة في ظل التجاذبات الدولية نحو السيطرة على القارة الأفريقية التي تمتاز بالموارد والثروات، وهو ما يتطلب وضع خطط استراتيجية لدعم الخيارات الوطنية لدول القارة، خاصة وأن مكانة الجزائر ودورها الريادي في القارة يجعلها قاطرة لتحقيق ذلك والدليل الزيارات المتكررة لقادة الدول الأوروبية مؤخرا.

