تستعد عاصمة الغرب الجزائري وهران، لاستقبال موسم الاصطياف ضمن خطة وطنية محكمة، تهدف إلى صون الثروة الغابية وضمان استدامتها بيئيا واقتصاديا، في ظل تنامي الوعي بأهمية الغابات باعتبارها رصيدا طبيعيا وسياحيا استراتيجيا.
وتندرج هذه الجهود في سياق تعبئة متواصلة، أثمرت خلال السنوات الخمس الأخيرة نتائج ملموسة، أبرزها الحد من انتشار حرائق الغابات والمحاصيل الزراعية، بفضل التنسيق المحكم بين مختلف الهيئات والجهات المعنية.
حملات توعية مكثفة
وتغطي المساحة الغابية لوهران قرابة 45 ألف هكتار، منها ما يزيد عن 41 ألف هكتار تندرج ضمن الأملاك العمومية، ما يعكس أهمية هذا الرصيد الطبيعي في المنظومة البيئية للمنطقة.
وتتمركز نسبة 85 في المائة من هذه الغابات على طول الشريط الساحلي، مقابل 15 في المائة داخل الولاية، وهو ما يرفع مستوى المخاطر نظرا لقربها من التجمعات السكانية وسهولة الوصول إليها عبر شبكة الطرق الولائية.
وفي قلب هذه الجهود، يبرز دور جهاز الحماية المدنية، الذي يشكل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات المرتبطة بموسم الحرائق، عبر تعزيز جاهزيته الميدانية وتكثيف حملات التوعية الموجهة للمواطنين.أكد المكلف بالإعلام بمديرية الحماية المدنية لوهران، الرائد عبد القادر بلالة، أن “الجهود المكثفة خلال السنوات الخمس الأخيرة، أثمرت نتائج بارزة في الحد من حرائق الغابات إلى أدنى مستوياتها، وذلك بفضل تجنيد الموارد البشرية وتسخير وسائل لوجستية حديثة.”
أوضح بلالة في تصريح لـ«الشعب” أن “الحملة الوطنية لمكافحة حرائق الغابات تنطلق سنويا ابتداء من الأول من جوان وتستمر إلى غاية نهاية أكتوبر، مع إمكانية تمديدها إلى شهري نوفمبر وديسمبر تبعا للتغيرات المناخية”.
وبيّن أن “المديرية شرعت في تنفيذ المخطط السنوي لمجابهة الحرائق عبر محورين رئيسيين: وقائي وعملي”، مشيرا إلى أن “الحملة الوطنية للوقاية من حرائق الغابات والمحاصيل الزراعية بدأت يوم 3 ماي على المستوى الوطني، ويوم 5 ماي بولاية وهران، لتستمر طيلة الموسم الصيفي.”كما أفاد بأن “هذه الحملة، تتضمن أنشطة ميدانية تنفّذ بالتنسيق مع المؤسسات التربوية ومراكز التكوين والجامعات والإقامات الجامعية ودور الشباب، إضافة إلى المساجد عبر خطب الجمعة، وذلك بهدف ترسيخ ثقافة وقائية لدى المواطنين.”
كشف بلالة أيضا عن “برنامج توعوي خاص بتأمين موسم الحصاد، يتضمن نصائح موجهة للفلاحين، أبرزها ضرورة مرافقة آلات الحصاد بصهاريج مياه ومطفآت حرائق، مع الحرص على الصيانة الدورية لتفادي الشرارات الكهربائية”.
أما في الجانب العملي، فقد “شدد على أن المديرية اتخذت جميع الترتيبات اللازمة عبر تدعيم مختلف الوحدات الميدانية بالوسائل الضرورية، خاصة تلك القريبة من الغابات الكبرى في وهران، مثل وحدات طافراوي، وادي تليلات، مسرغين، بوتليليس، عين الترك وبوسفر، إضافة إلى وحدات قديل، أرزيو وبوفاطيس”.
وفيما يتعلق بالرتل المتحرك للولاية، أوضح أن “تنصيبه يتم وفق تعليمات المديرية العامة للحماية المدنية، حيث يضم وسائل مادية وبشرية لمجابهة حرائق الغابات، ويشرف على تنصيبه رسميا المدير الولائي العقيد سويكي محفوظ على مستوى الوحدة الرئيسية للحماية المدنية.”
ويعتبر هذا الرتل وسيلة دعم وإسناد للوحدات العملياتية داخل الولاية وخارجها، مع الاستفادة من الرتل الجهوي المتواجد بولاية سيدي بلعباس، بما يضمن تغطية شاملة لمختلف ولايات الغرب، بحسب ما أوضح المسؤول.
تنسيق ميداني وجوي لتعزيز الحماية في التضاريس الصعبة
وأضاف أن “المديرية، تعتمد منذ موسم 2020/2021 على استراتيجية أمنية جوارية بالتنسيق مع محافظة الغابات والدرك الوطني والقطاع العسكري، من خلال دوريات مراقبة داخل الغابات الكبرى لتفادي اندلاع الحرائق أو التدخل السريع عند وقوعها”.
كما أبرز أن “الدعم الجوي عبر الطائرات التابعة للحماية المدنية بمطار مستغانم، إلى جانب الوسائل الجوية للجيش الوطني الشعبي، يشكل ركيزة أساسية في مواجهة الحرائق الكبرى أو تلك التي تقع في تضاريس وعرة”.
واختتم الرائد بلالة بالتأكيد على أن “هذه الجهود الوقائية والعملياتية المندمجة، تشكل منظومة متكاملة لضمان حماية الغابات من الحرائق، والتدخل السريع لإخمادها عند اندلاعها، بما يحد من انتشارها في الزمان والمكان.”وشدد على أن “صون الغابات مسؤولية جماعية ذات أبعاد سياحية وبيئية واقتصادية، تسهم في تعزيز الاستدامة وحماية الثروة الغابية، باعتبارها رصيدا وطنيا استراتيجيا للأجيال القادمة.”



