أشرفت غرفة الصناعة التقليدية والحرف لولاية جيجل في سياق الجهود الرامية إلى ترقية التكوين المهني وتعزيز مكانة الحرف التقليدية كرافد اقتصادي واجتماعي، على اختتام سلسلة من الدورات التكوينية التطبيقية التي استهدفت فئة الشباب، لاسيما النساء في تخصصي الحلويات التقليدية والعصرية والبيتزا والمملحات، وذلك ضمن برنامج تأطيري متكامل امتد لثلاثة أشهر من التدريب المكثف.
وجاء هذا البرنامج التكويني الذي أُطر من قبل «الماستر شاف» نسرين يخلف، في إطار مقاربة عملية تهدف إلى تمكين المتربصات من اكتساب مهارات مهنية دقيقة، تجمع بين الحفاظ على الموروث الغذائي الجزائري والانفتاح على أساليب الطهي الحديثة، بما يعزّز فرص اندماجهن في سوق الشغل أو التوجّه نحو إنشاء مشاريعهن الخاصة في مجال الصناعات الغذائية التقليدية والعصرية.
وقد توّجت هذه الدورات بتنظيم معرض تطبيقي شاركت فيه 65 متربصة، حيث تمّ عرض نماذج متنوعة من الحلويات والمملحات التي عكست مستوى متقدما من الإتقان والإبداع، ما يعكس نجاح المقاربة التكوينية المعتمدة، القائمة على المزج بين الجانب النظري والتطبيقي، وتحفيز روح الابتكار لدى المتدربات.
وشهد حفل الاختتام حضور عدد من الفاعلين في مجال التكوين والدعم، من بينهم ممثلون عن الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر، الذين قدموا عرضا مفصلا حول آليات التمويل والمرافقة التي تتيحها الوكالة لفائدة الشباب الحاملين للمشاريع، مؤكدين على أهمية استغلال فرص الدعم المتاحة والانخراط في مسار المقاولاتية كخيار استراتيجي لتحقيق الاستقلالية الاقتصادية.
كما تخلّلت الفعالية مداخلات توجيهية ركزت على سبل تحويل المهارات المكتسبة إلى مشاريع منتجة، مع التأكيد على أهمية المرافقة القبلية والبعدية لضمان استدامة النشاطات الناشئة، في ظل بيئة اقتصادية تتطلب التأهيل المستمر والتكيف مع متطلبات السوق.ويكتسي هذا النشاط بعدا رمزيا خاصا لتزامنه مع إحياء اليوم الوطني للذاكرة في الجزائر، حيث شكلت المناسبة محطة جامعة بين استحضار الذاكرة الوطنية وتعزيز قيم العمل والإنتاج، في تجسيد عملي لروح الوفاء لتضحيات الأجيال السابقة عبر بناء مستقبل قائم على المبادرة والإبداع.
وقد لقيت هذه الدورات استحسانا واسعا من المشاركات والمتابعين، الذين اعتبروا مثل هذه البرامج فرصة حقيقية لاكتساب مهارات قابلة للاستثمار، خاصة في ظلّ التوجّه المتزايد نحو دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ما يعزّز من ديناميكية الاقتصاد المحلي ويفتح آفاقا جديدة أمام الشباب للاندماج في سوق العمل.



