شهد مطار مولاي أحمد مدغري بولاية الأغواط، نهاية الأسبوع، أجواء روحانية مميزة تزامنا مع انطلاق أولى رحلات الحج لموسم 1447هـ / 2026م، حيث توافد الحجاج الميامين من ولايتي الأغواط والجلفة في مشهد امتزجت فيه الفرحة بدموع الوداع، استعدادا لرحلة العمر نحو البقاع المقدسة.
ومنذ الساعات الأولى للصباح، تحول المطار إلى فضاء يعج بالحركة والتنظيم، وسط تكبيرات ودعوات رافقت الحجاج وهم يتقدمون نحو الطائرات بقلوب مفعمة بالإيمان والشوق إلى البيت العتيق. وعلى وجوههم ارتسمت ملامح الطمأنينة والبهجة، فيما لوحت العائلات مودعة أبناءها وأقاربها في لحظات مؤثرة حملت الكثير من الدعاء والأمنيات بالقبول وتمام المناسك.
وضمت الرحلة الأولى 250 حاجا، بواقع 125 حاجا من ولاية الأغواط و125 حاجا من ولاية الجلفة، ضمن برنامج يشمل سبع رحلات جوية مبرمجة بين 05 و19 ماي 2026.
وفي إطار التكفل بضيوف الرحمن، بادرت مديرية التجارة بإطلاق مبادرة “على خطى زقاق الحجاج”، التي تهدف إلى توفير وجبات وسقيا للحجاج والمرافقين والمنظمين، بمعدل 400 وجبة لكل رحلة، أي ما مجموعه 2800 وجبة، في ظروف صحية وتنظيمية محكمة.
وقال أحد الحجاج وهو يستعد للصعود إلى الطائرة، إنه يشعر “بفخر كبير لكونه من بين ضيوف الرحمن”، معربا عن أمله في أن يؤدي مناسكه في أجواء يسودها اليسر والطمأنينة، وأن يعود إلى أهله سالما مغفورا له.
من جهتها، أكدت السلطات المحلية لولاية الأغواط، التي أشرفت على مراسم توديع الحجاج بمطار مولاي أحمد مدغري، جاهزية مختلف المصالح والهيئات لضمان مرافقة مثالية لحجاج بيت الله الحرام، بمشاركة فعالة للهلال الأحمر الجزائري والكشافة الإسلامية الجزائرية ومختلف فعاليات المجتمع المدني.
وبلغ العدد الإجمالي للحجاج المعنيين هذا الموسم 1739 حاجا، موزعين على ثلاث ولايات، بواقع 910 حجاج من الأغواط، و716 من الجلفة، و113 من غرداية.
كما تم تسخير برنامج تكويني ديني عبر 52 مركز، إلى جانب تنظيم ندوات تحسيسية حول فقه المناسك وأخلاق الحاج، بالتنسيق مع مديرية الشؤون الدينية والأوقاف والديوان الوطني للحج والعمرة، قصد تمكين الحجاج من أداء مناسكهم على بصيرة ووعي.
وجرت عملية التوديع بحضور السلطات المحلية والأمنية وممثلي مختلف الهيئات والمصالح المعنية.
ومع إقلاع أولى الطائرات، بقيت أرجاء مطار مولاي أحمد مدغري تعانق الدعوات والتكبيرات، في مشهد اختلطت فيه رهبة الرحيل بفرحة التوجه إلى الأراضي المقدسة، تاركا خلفه عيونا تتابع الرحلة وقلوبا تلهج بالدعاء بعودة الحجاج سالمين.




