النجــــــــــــاح يبـــــــــــدأ بتصحيـــــــــــح الصـــــــــــورة الذهنيـــــــــــة ولا وجـــــــــــود لذاكـــــــــــرة “ضعيـــــــــــــــــــــفة”
مع بداية هذا الأسبوع، تنطلق امتحانات الفصل الثالث في انتظار امتحان شهادة التعليم المتوسط والبكالوريا، ومنذ اليوم الأول أو قبله بأيام، تتحول البيوت إلى ما يشبه غرف العمليات، حيث يطغى التوتر وتتصاعد وتيرة القلق بين الطلبة وأوليائهم على حد سواء، وفي ظل هذا الضغط النفسي، تبرز الحاجة إلى صوت العقل الذي يوجه الدفة نحو بر الأمان.
تقدم المستشارة التربوية زهية فتحية لـ«الشعب”، رؤية منهجية متكاملة تخرج بالامتحان من سياقه المعقد إلى سياقه التقني المبسط، مؤكدة أن الوعي وإدارة المشاعر هما حجر الزاوية في تحقيق التفوق.
إدارة الانفعالات قبل فوات الأوان
تستهل الأستاذة زهية فتحية حديثها بالتحذير من الانزلاق وراء الانفعالات السلبية، مشيرة إلى أن هذه الفترة الحساسة لا تحتمل اللوم أو القسوة، لأن الكلام الذي لا يبني الطالب في هذه المرحلة لن يحصد سوى المزيد من التشتت، مضيفة بالقول “نحن بحاجة إلى حكمة وعقلانية كبيرة في إدارة المشاعر، فالطالب الذي حظي بمرافقة وتوجيه طيلة السنة يكون أكثر استعدادا، لكن اللحظات الأخيرة تحتاج إلى إدارة خاصة للانفعالات لاستثمار القدرات الحقيقية”.
تنتقل المستشارة إلى الجانب التقني، مؤكدة أن الدراسة لا يجب أن تكون عشوائية، بل “خطة استراتيجية” تعتمد على مهارات قابلة للتعلم والتدريب، وتضيف “نحن نؤمن بأنه لا توجد ذاكرة ضعيفة، بل هناك ذاكرة غير مدربة، ومن هنا نركز على أهمية الخرائط الذهنية، وتنظيم الوقت، وتقسيم المواد إلى محاور واضحة مع التمييز بين المواد الأساسية والثانوية”.
رفع الثقة بالنفس
وترى فتحية أن رفع الثقة بالنفس يرتبط ارتباطا وثيقا باتباع هذه الأساليب المدروسة، فعندما يمتلك الطالب أدوات استرجاع المعلومات، يتبدد خوفه تلقائيا.
وفي نقطة جوهرية، كشفت المستشارة أن أكبر عقبة تواجه الطلبة ليست صعوبة المناهج، بل المعتقدات المعيقة والصورة السلبية التي يحملها الطالب عن نفسه، والتي تشكلت عبر سنوات من التأثيرات الخارجية.
وتشرح ذلك قائلة: “لا يمكننا غرس استراتيجيات النجاح في أرضية مليئة بالأفكار السلبية، من خلال (الكوتشينغ) والمرافقة، نعمل أولا على تصحيح الصورة الذهنية للطالب، وتنقية أرضيته الداخلية لتصبح خصبة ومتقبلة لأدوات النجاح، ومن ثم ننتقل لبناء المشاعر الإيجابية التي تولد الحماس”.
وبعيدا عن الذات، تعرج الأستاذة زهية على البيئة الخارجية ممثلة في الأسرة، حيث وجهت رسالة مباشرة للأولياء، وخصت بالذكر الأمهات اللواتي يعشن حالة من الارتباك، وتفسر المستشارة التربوية هذا القلق بأنه “ناتج عن نقص في الأدوات المعرفية للتعامل مع المرحلة”، لكنها حذرت من تسريب هذا الخوف للأبناء.
وتؤكد ذات المتحدثة أن “المطلوب من الأم أن تكون مصدر هدوء واحتواء، وأن توفر بيئة داعمة بعيدة عن الضغوط المتداولة مجتمعيا”، مضيفة أن “الأم الواعية هي التي تدرك أن دورها هو (المرافقة) وليس ممارسة دور الرقيب الذي يزيد من توتر الطالب”.
واختتمت المستشارة التربوية زهية فتحية تصريحها بعبارة تحمل دلالات عميقة، لتهدئة روع الطلبة والأسر، فقالت: “يجب أن ندرك جميعا أن هذا الامتحان هو اختبار للمعلومات فقط، وليس امتحانا للحياة، فامتحان الحياة أكبر بكثير ونخوضه يوميا، أما نجاح الطالب في الامتحانات الرسمية فهو مرهون بالمهارات والتقنيات وتصفية الذهن، وهذا ما يجب التركيز عليه في هذه الأيام المعدودة”.





