إيداع 854 قائمة..منها 788 داخل الوطن و66 أخرى بالخارج
10696 مترشحا ومترشحة..و 680 قائمة تنتظر الفصل النهائي
قبول 6994 مترشحا..رفض 3174 آخر 2878 مستخلفا قيد المعالجة
مشاركــة 34 حزبــــا..تحالفـــان انتخابيـــان و144 قائمــة حرة
كشفت معطيات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، عن مشاركة واسعة للأحزاب السياسية والقوائم الحرّة، في تشريعيات جويلية 2026، وهو ما يعكس ديناميكية المشهد الحزبي وحرص مختلف التشكيلات الحزبية، والفاعلين السياسيين على تعزيز حضورهم داخل المؤسّسة التشريعية المقبلة.
أظهرت أرقام السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، الصادرة في عدة بيانات، عن مشهد انتخابي متنوّع يجمع بين الأحزاب التقليدية ذات الامتداد الوطني، والأحزاب الصاعدة والتشكيلات السياسية الناشئة، ما يفتح المجال أمام منافسة واسعة على أصوات الناخبين عبر مختلف ولايات الوطن ودوائر الجالية الوطنية بالخارج.
وتبرز الأرقام المعلنة حجم التعبئة التي رافقت مرحلة إيداع ملفات الترشّح، حيث بلغ عدد القوائم المودعة 854 قائمة، منها 788 قائمة داخل الوطن و66 قائمة بالخارج، بمجموع 10696 مترشّحا ومترشّحة، من بينهم 10168 مترشّحا داخل الوطن و528 مترشّحا في الخارج، كما سجّلت هذه الانتخابات مشاركة 34 حزبا سياسيا وتحالفين انتخابيّين، إضافة إلى 144 قائمة حرّة، وهو ما يعكس تنوعا سياسيا لافتا واتّساعا في دائرة التنافس.
خريطـــة حزبيــة واسعــــة
وفق الأرقام المعلن عنها، لم تكتف الأحزاب السياسية المشاركة بحضور رمزي في بعض الولايات، بل سعت إلى توسيع انتشارها عبر أكبر عدد ممكن من الدوائر الانتخابية، وهو ما يعكس قوة هياكلها التنظيمية وقدرتها على التأطير والتعبئة.
ومن بين الأحزاب التي سجّلت حضورا واسعا في عدد القوائم المودعة، جبهة المستقبل التي أودعت 76 قائمة بين الداخل والخارج، جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي بـ75 قائمة لكل منهما، ثم حركة البناء الوطني بـ71 قائمة وحركة مجتمع السلم بـ70 قائمة، فيما سجّل حزب صوت الشعب حضورا لافتا بـ58 قائمة.
وتبرز هذه الأرقام وجود ستة أحزاب تمكّنت من بناء حضور انتخابي واسع يغطي معظم الولايات والدوائر الانتخابية، ما يمنحها القدرة على الوصول إلى أكبر عدد من الناخبين والتعريف ببرامجها السياسية عبر مختلف مناطق البلاد.
ويرى متابعون أنّ هذا الانتشار الواسع جاء نتيجة عمل تنظيمي متواصل قامت به الأحزاب خلال السنوات الأخيرة، من خلال إعادة هيكلة قواعدها المحلية وتعزيز حضورها الميداني واستقطاب مناضلين وإطارات جدد، وهو ما انعكس على قدرتها في تشكيل قوائم مترشّحين في أغلب الولايات.
الانتشــار التنظيمــــي.. رهـان مرفــــوع
بالرغم من أهمية التغطية الجغرافية الواسعة في أي استحقاق انتخابي، إلا أنّ ممثلي التشكيلات السياسية والمتابعين للشأن السياسي يرون أن عدد القوائم المودعة يمثل مؤشّرا على الجاهزية التنظيمية أكثر ممّا يمثل ضمانة لتحقيق نتائج متقدمة، فالحزب الذي يشارك في أغلب الدوائر الانتخابية – بحسبهم – يرفع تلقائيا فرصة حصد المقاعد البرلمانية مقارنة بالأحزاب ذات الحضور المحدود، لكن ذلك يبقى مرتبطا بعوامل أخرى لا تقل أهمية، بينها نوعية المترشّحين، ومدى تجذّر الحزب في المجتمع المحلي، وقدرته على إقناع الناخبين ببرنامجه الانتخابي، كما أنّ طبيعة المنافسة تختلف من ولاية إلى أخرى، فبعض الولايات تعرف حضورا قويا للأحزاب التقليدية، فيما تبرز في ولايات أخرى المنافسة بين الأحزاب الجديدة أو القوائم الحرّة، وهو ما يجعل نتائج الانتخابات مرتبطة بالخصوصيات المحلية لكل دائرة انتخابية.
دراســـة الملفــــات.. اختبار أولي للجاهزيــــة
لم تتوقف المنافسة عند حدود إيداع الملفات، فقد انتقلت إلى مرحلة دراسة ملفات الترشّح التي تشكّل أول اختبار فعلي لمدى جاهزية الأحزاب والقوائم المشاركة، وتشير الحصيلة الأولية التي أعلنت عنها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات إلى معالجة 788 ملفا داخل الوطن تضم 10168 مترشّحا، وأسفرت العملية عن قبول 77 قائمة مترشّحين، مقابل رفض 31 قائمة، بينها 16 قائمة لم تستوف العدد المطلوب قانونا من استمارات التوقيع الفردية وفق أحكام المادة 202 من القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات.وأوضحت السلطة المستقلة أنّ 680 قائمة ما تزال في انتظار الفصل النهائي بعد استكمال إجراءات الطعون، ما يعني أنّ الخريطة النهائية للمتنافسين لم تتّضح بشكل كامل بعد.
أمّا على مستوى المترشّحين، فقد تمّ قبول 6994 مترشّحا، أي ما يعادل 70 بالمائة من إجمالي المترشّحين، مقابل رفض 3174 مترشّحا بنسبة 30 بالمائة، كما بلغ عدد المترشّحين المستخلفين قيد المعالجة 2878 مترشّحا.
وفي دوائر الخارج، تمّت معالجة 66 ملفا تضم 528 مترشّحا، وأسفرت العملية عن قبول 10 قوائم ورفض 10 أخرى، فيما بقيت 46 قائمة في انتظار نتائج الطعون، كما تم قبول 364 مترشّحا بنسبة 70 بالمائة ورفض 164 مترشّحا بنسبة 30 بالمائة، مع استمرار معالجة ملفات 84 مترشّحا مستخلفا.
حضــور لافـــت للأحــــزاب الناشئـة والقــوائم الحــــرّة
من بين أبرز المؤشّرات التي أفرزتها هذه المرحلة، الحضور اللافت لعدد كبير من الأحزاب السياسية التي قرّرت خوض غمار المنافسة رغم تفاوت حجم انتشارها، فإلى جانب الأحزاب الكبرى، سجّلت أحزاب متوسطة وصغيرة حضورها في عدد من الولايات، في خطوة تعكس رغبتها في تعزيز مكانتها السياسية وبناء قواعد انتخابية مستقبلا.
كما يبرز حضور القوائم الحرّة كعنصر مهم في المشهد الانتخابي، حيث بلغ عددها 144 قائمة، وهو رقم يؤكّد استمرار اهتمام المواطنين بالمشاركة السياسية خارج الإطارات الحزبية التقليدية، وقد تلعب هذه القوائم دورا مؤثرا في بعض الولايات التي تتميّز بخصوصيات اجتماعية ومحلية تجعل الناخبين أكثر ميلا لاختيار الشخصيات المحلية المستقلة.
ويعتبر مختصون أنّ هذا التنوع في العروض السياسية يعزّز التعدّدية ويمنح الناخبين هامشا أوسع للاختيار، كما يُسهم في إثراء النقاش السياسي حول القضايا الاقتصادية والاجتماعية والتنموية التي تشغل اهتمام المواطنين.
القـرب مـن المواطــن.. أولويـــة
كثفت عدة أحزاب سياسية، في الأشهر الأخيرة، نشاطها الميداني عبر الولايات، من خلال تنظيم لقاءات جوارية وندوات وخرجات ميدانية، في محاولة من قادتها ومناضليها تعزيز حضورها وسط المواطنين والتعريف ببرامجها وتصوراتها للمرحلة المقبلة.
ويرى المتابعون للشأن السياسي، أنّ العديد من الأحزاب اختارت التواصل مبكّرا مع المواطنين، إدراكا منها لأهمية العمل القاعدي في كسب ثقة الناخبين، ومواكبة تطلّعات المواطنين الطموحة في تحقيق نمو اقتصادي واجتماعي مستدام يعزّز التنمية المحلية، كما أولت الأحزاب أهمية خاصة لإشراك الشباب والنساء في قوائمها الانتخابية، بما ينسجم مع التوجّهات الرامية إلى توسيع المشاركة السياسية وتجديد النخب داخل المؤسّسات المنتخبة.




