ذات يوم وقعت بيدي تفاحة، تفاحة حمراء كفتاة عذراء لم تبلغ عامها العشرين بعد، شعور غريب انتابني عندما قسمتها نصفين، لا أدري ما هو.. شعور لأول مرة أحسه خلال سنوات عمري السبع عشرة..
خرجتُ من المطبخ، وسرتُ باتجاه غرفتنا..كنتَ تذاكر الامتحان..اطمأن قلبي..ناديتك:
– علي.
رددت بابتسامة..أعطيتك نصف التفاحة..لم تكد تمسكها، حتى دوى البيت بصوت قرع عنيف للباب، أحسست أن كارثة ما تزورنا.
– سأفتح أنا..أكمل دراستك!
اتجهتُ نحو الباب..فتحته..ما يقارب عشرين جنديا أمامه، يحملقون بس بعيون يتطاير منها الشرر..صرخ أحدهم:
– أين عبد الرحمن؟
– أبي ليس هنا.
– لا تكذب!
– أنا لا أكذب!
ضربني أحدهم بكعب بندقيته، واستلَ طريقه..تبعته كلابه..قلبوا البيت رأسا على عقب..لم يجدوا أبي؛ فهو فعلا لم يكن في البيت، – من الطبيعي أن لا يتواجد في مثل هذا الوقت من حملات التفتيش، فهو مطارد حسب ما يقولون –
– قلت لكم أنه ليس في البيت.
كنت أنتظر أن أسمع نباحهم؛ ولكن يبدو أنهم آثروا العض..رفع أحدهم بندقيته، وصوبها نحوي، وبأيدي الشر ضغط على الزناد..أبعدتني جانبا؛ لتحميني..فأصابت الرصاصة قلبك.
خرجت زمرة الكلاب تنبح..مخلفة وراءها صراخ أمي، وبكاء أختي عائشة، ودموعي، وشلال من الدم يسيل على الأرض.
خاطبتك؛ لأطمئنك:
– تحمل قليلا، سنتصل بالإسعاف.
رفعت يدك إلى وجهي؛ لتمسح تلك الدموع..ابتسمتَ، وقلت:
– عمر، لا تبكِ..لن نفترق!
أغمضت عينيك..لن أقول رحلت؛ لأنك لا زلت معي..يقولون أنك مت، ولن تعود، ولأني أقول العكس..ها أنا في مشفى الأمراض العقلية!
هم معذورون؛ لأنهم لا يعرفون معنى أني عشت توأما لك سبعة عشر عاما..ليس الشكل هو الشيء الوحيد المشترك بيننا، بل روح واحدة تتنفس لتحيي جسدينا..فلو أنك مت، لمتُّ أنا أيضا.
هم لا يرونك، ولا يحسون بك، ولا يسمعونك..لا يدرون ما نتحدث به كل يوم..تسألني عن والدي:
– «هل خرج من الأسر؟»،
وتطمئن على عائشة، وتطلب مني أن أقنع أمي بأن تفك الحداد.
علي..الآن فهمت ذلك الشعور الغريب..كأنه كان يخبرني بأننا سننقسم إلى نصفين، أنا في الأرض، وأنت في السماء!







