^ معالجــــــــة دراميـــة ذكيـــة لوضـع أطفـال العصـر الرقمـي فــي الواقـع المعيــش
احتضن المسرح الوطني الجزائري، نهاية الأسبوع، عرض المسرحية التفاعلية الموجهة للأطفال «تايه في الشبكة»، من إنتاج «فرقة فايزة مليكشي»، عن نص لفايزة مليكشي وإخراج فوزي بايت، وسط حضور لافت للأطفال والعائلات الذين تفاعلوا بحرارة مع مجريات العرض وما حمله من رسائل تربوية هادفة.
وجاء العمل المسرحي في قالب كوميدي ترفيهي جمع بين المتعة والوعي، حيث تناول بأسلوب رمزي مبسط علاقة الطفل بالعالم الرقمي، وما قد ينجرّ عن الاستعمال غير الواعي للإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي من انعزال وضياع للوقت، وتراجع في السلوك والتحصيل الدراسي.
وقد تابع الجمهور الصغير بشغف تفاصيل حكاية الطفل «حسينو»، التلميذ المجتهد الذي يتلقى في عيد ميلاده هدية من والدته تتمثل في «تابلات 11»، لتسمح له باستعمال الإنترنت دون رقابة.
غير أن هذا الانفتاح غير المؤطر يقوده تدريجيا إلى الإدمان على العالم الافتراضي، فيتحول من طفل هادئ ومتفوق إلى طفل مشاغب وعنيف، تائه داخل شبكة الأنترنت، في معالجة درامية حملت الكثير من الإسقاطات القريبة من واقع الأطفال اليوم.
واعتمد العرض على التفاعل المباشر مع الجمهور الصغير، حيث تجاوب الأطفال مع الشخصيات والأحداث في أجواء حيوية امتزجت فيها الفكاهة بالتوجيه، بينما حرص فريق العمل على تقديم حلول تربوية مبسطة تشجع على الاستعمال الآمن والمتوازن للتكنولوجيا، مع الدعوة إلى العودة للهوايات والأنشطة الواقعية والتواصل الإنساني الحقيقي.
وفي تصريحها لـ»الشعب»، أوضحت كاتبة سيناريو المسرحية فايزة مليكشي أن فريق العمل سعى من خلال هذا العرض إلى إيصال رسائل هادفة إلى فئة الناشئة، عبر معالجة قضايا رقمية باتت تؤثر بشكل واضح على الأطفال.
وأكدت أن المسرحية لا تكتفي بطرح المشكلة، بل تحاول أيضا تقديم بدائل وحلول تربوية تساعد الطفل على تحقيق التوازن بين العالم الافتراضي وحياته اليومية، وأضافت المتحدثة أن «تايه في الشبكة» تراهن على لغة فنية بسيطة وقريبة من الطفل، تعتمد على الكوميديا والتفاعل المباشر من أجل ترسيخ الرسائل التوعوية بطريقة سلسة وممتعة، بعيدا عن الخطاب الوعظي المباشر.
وبحسب المتحدثة أيضا، استطاع العرض أن يحول خشبة المسرح إلى فضاء للتفكير الجماعي حول علاقة الأطفال بالشاشات، خاصة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي جعلت الإنترنت جزءا من الحياة اليومية للناشئة.
كما جاء على لسانها في هذا السياق «من تفاعل الجمهور يمكن أن نقول بأن المسرحية قد نجحت ولو قليلا في فتح نقاش تربوي غير مباشر بين الأطفال والأولياء، حول أهمية المرافقة العائلية في استعمال الوسائط الرقمية».
ويؤكد هذا العمل المسرحي مرة أخرى الدور الذي يمكن أن يلعبه مسرح الطفل في التوعية والتربية، من خلال تقديم أعمال فنية تجمع بين الفرجة والقيم الإنسانية، وتمنح الطفل فرصة لاكتشاف ذاته والتفكير في سلوكاته داخل عالم سريع التحول.





