أقرت السلطات الولائية تدابير مالية جديدة تهدف إلى تدعيم عدة قطاعات حيوية، وعلى رأسها قطاع الشؤون الدينية والأوقاف والمؤسسات المسجدية، وذلك لتعزيز دور التعليم القرآني وتجويد أداء القائمين عليه عبر تراب الولاية، وذلك في إطار المصادقة على الميزانية الإضافية لولاية معسكر.
أفاد تقرير لمديرية الإدارة المحلية، عن تخصيص غلاف مالي إضافي بقيمة 8 ملايين دج موجّه لقطاع الشؤون الدينية، ليرتفع بذلك إجمالي الإعانات الممنوحة لهذا القطاع إلى 48 مليون دينار جزائري، حيث يندرج هذا الإجراء في سياق سياسة الولاية الرامية إلى تثمين جهود مؤطري المدارس القرآنية؛ وسيُوجّه جزء من هذه الاعتمادات المالية الإضافية لتغطية ورفع المنح الشهرية الخاصة بمدرسي القرآن الكريم، وفي هذا الصدد، تقرّر رسميًا رفع قيمة المنحة الشهرية إلى 13,000 دج بدلاً من 10,000 دج، في خطوة تشجيعية تهدف إلى تحسين الظروف الاجتماعية والمادية للمؤطرين.
ويستهدف هذا الإجراء في مرحلته الحالية 218 مدرس قرآن موزعين عبر مختلف بلديات وقرى ولاية معسكر، حيث تتوقّع المصالح الولائية أن يرتفع عدد المدرسين المستفيدين من هذه المنحة ليصل إلى 250 مدرس قرآن في الفترة المقبلة، استجابةً للتوسّع الذي تشهده مؤسسات التعليم القرآني والإقبال المتزايد عليها، في وقت يرى متابعون للشأن المحلي بالولاية أن هذه الخطوة تعكس التزام السلطات المحلية بالحفاظ على الهوية الثقافية والدينية، ودعم المؤسسات المسجدية كركيزة أساسية للتنشئة الاجتماعية، من خلال توفير الدعم المالي المستدام للقائمين على تعليم كتاب الله.
وفي إطار التدابير المالية الشاملة المنبثقة عن المصادقة على الميزانية الإضافية لولاية معسكر لسنة 2026، وسعت السلطات الولائية دائرة الدعم المالي لتشمل قطاعات الشباب، والرياضة، والحركة الجمعوية، بالإضافة إلى قطاع البيئة والخدمات العمومية، وذلك عبر رصد غلاف مالي معتبر يهدف إلى تحسين الإطار المعيشي للمواطنين وتنشيط الحياة الثقافية والرياضية.
ففي سياق التحضيرات الخاصة بموسم الاصطياف وفترة العطل، حظّي قطاع الشباب والطفولة بدعم إضافي قدره 3 ملايين دج، خصص للمخيم الصيفي الموجه لأطفال وشباب الولاية، ليرتفع بذلك الغلاف المالي الإجمالي المرصود لهذه العملية الإستراتيجية إلى 10 ملايين دج، ما سيسمح بتوفير ظروف إقامة وترفيه أفضل للمستفيدين.
وفي إطار تشجيع المجتمع المدني وتثمين دور الشركاء الاجتماعيين، أقرت الميزانية الإضافية منح 7.5 مليون دج كدعم مالي مباشر موجّه للجمعيات الناشطة في الحقول الثقافية، الرياضية، والاجتماعية، وبذلك، قفزت القيمة الإجمالية للإعانات السنوية المخصّصة لهذه الجمعيات لتصل إلى 42 مليون دج، وهي خطوة تراهن عليها المصالح الولائية لبعث الديناميكية في المشهد الثقافي والرياضي المحلي.
ولم يغفل المخطط المالي الجديد الجانب الخدماتي والبيئي؛ حيث رصدت مصالح الولاية غلاف مالي معتبر ضمن قسم التجهيز، ووجهته مباشرة لتعزيز الإمكانات المادية للمؤسسة العمومية للنظافة، وحسب التفاصيل المتاحة، فقد تمّ تخصيص هذا المبلغ لاقتناء 7 شاحنات جديدة مخصّصة لجمع القمامة المنزلية، وهو ما من شأنه دعم حضيرة المؤسسة وتغطية العجز في بعض النقاط السوداء، بما يضمن الرفع من وتيرة ونوعية عمليات الرفع والجمع، وتحسين الخدمات البيئية ببلديات الولاية.
في ذات السياق، كشفت المؤشرات المالية المتعلقة بالميزانية الإضافية لولاية معسكر، عن انتعاش ملحوظ في حجم الإيرادات الإجمالية، والتي بلغت 752 مليون دج، ويأتي هذا التدفق المالي ليؤكد المقاربة التنموية الجديدة التي تعتمدها السلطات الولائية في توزيع الموارد بناءً على رؤية استشرافية تستجيب للأولويات التنموية المحلية.
وحسب البيانات المالية الرسمية، فإن هذا الغلاف المالي الهام المصب في ميزانية الولاية يعود إلى مصدرين أساسيين، اولهما فائض الحساب الإداري لسنة 2025، وهو الفائض المحقق في قسَمي التسيير والتجهيز للسنة المالية المنصرمة، والذي يعكس حركية واضحة في ترشيد النفقات واستغلال الاعتمادات، اضافة الى منحة وزارة الداخلية والجماعات المحلية، التي تمثلت في الزيادة الممنوحة ضمن منحة معادلة التوزيع، والتي بلغت قيمتها 485 مليون دج، مما شكل دعامة محورية لرفع القدرة المالية للولاية.







