حريــــــة التّعبــير مكفولــة دستوريـا لكنّهـا لا تعنــي الاعتــداء علـى المنافســين
القوانــــين تضمـــن نزاهـــة العمليــــة الانتخابيـــة.. والالتـــزام بالبرامـــج ضـرورة
يؤكّد أستاذ القانون الدستوري سعيد أوصيف، أنّ القانون العضوي الناظم للانتخابات يشكّل جدار الحماية الأول لنزاهة صندوق الاقتراع وأخلقة الحياة السياسية، خاصة في الشق المتعلق بضبط الخطاب الانتخابي ومحاربة المال الفاسد، وعرض الممنوعات القانونية في الحملات الانتخابية كخطاب الكراهية واستغلال رموز الدولة، إلى جانب طبيعة الضمانات القضائية والمؤسساتية الممنوحة للأحزاب والقوائم الحرة من أجل ضمان نزاهة الاستحقاقات الانتخابية. في هذا الحوار الذي أجرته «الشعب» مع الخبير سعيد أوصيف، تفاصيل أكثر.. إليكموه.
الشعب: ما الضّوابط القانونية التي تحكم الخطاب الانتخابي خلال الحملة؟
الخبير سعيد أوصيف: الضوابط القانونية التي تحكم الخطاب الانتخابي خلال الحملة ضبطها وحدّدها القانون العضوي الناظم للانتخابات الأمر 21-01 المعدل والمتمم، والذي يتضمّن العديد من المواد القانونية التي تنص على هذه الضوابط على سبيل المثال مثلا المادة 75 من القانون العضوي للانتخابات التي تتكلّم على أنه «يمتنع كل مترشح أو شخص يشارك في الحملة الانتخابية من كل خطاب الكراهية، وكل شكل من أشكال التمييز»، وبالتالي، عندما يقوم المترشّحون بشرح برامجهم الانتخابية في تجمّعاتهم أو حتى على وسائل الحيز الزمني في وسائل الإعلام، عليهم الامتناع عن خطابات الكراهية والتمييز، وكذا الامتناع عن استعمال اللغات الأجنبية في الحملة الانتخابية طبقا للمادة 66. نفس الشيء في المادة 85 من قانون الانتخابات، حيث يجب على كل مترشح أن يمتنع عن أي حركة أو موقف أو سلوك عنيف، وغير مشروع أو مهين أو غير قانوني خلال هذه الحملة الانتخابية، وفي خطاباته التي يلقيها للجمهور الحاضر، بالإضافة إلى حظر الاستعمال السيء لرموز الدولة التي يعاقب عليها القانون، أو المساس بالقيم ومكوّنات الأساسية للهوية الوطنية والوحدة الوطنية. وبالتالي، هذه كلها ضوابط فيما يخص الخطاب الانتخابي، فكل حزب أو قائمة مترشّحة تقدم لشرح برنامجه الانتخابي، عليه أن يتقيد بهذا الخطاب الانتخابي ويكون لديه مفاتيح الخطاب وفقا للضوابط القانونية المحددة، وعدم الذهاب إلى الممنوعات التي يمنعها القانون.
أين تنتهي حريّة التّعبير وتبدأ التّجاوزات الانتخابية؟
بطبيعة الحال، حرية التعبير خاصة في شرح البرنامج الانتخابي مكفولة دستوريا، فالدستور بذاته ينص على حرية التعبير وهي مضمونة وفقا للمادة 52 من الدستور، وهذه الحرية يستعملها المترشح سواء في تجمعاته عند شرح برنامجه الانتخابي، أو خلال الحيز الزمني في وسائل الإعلام السمعية البصرية المرخص بها..غير أن حرية التعبير لا تعني أن يتجاوز المترشح حدوده من المساس بشرف أو سب الأشخاص أو قذف منافسيه من المترشحين، فهذه الحرية تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين، وبالتالي لا يمكن التذرع باسم حرية التعبير للمساس باعتبار وشرف الأشخاص، فالقانون واضح في هذه المسألة، حرية التعبير مضمونة، ولكن لابد أن تمارس وفق الأطر القانونية.
ما أهمية الالتزام بأخلاقيات المنافسة السياسية أثناء الحملة الانتخابية؟
يجب التذكير بأنه بتاريخ 06 جوان الماضي، تمّ التوقيع على ميثاق أخلاقيات الممارسة الانتخابية من طرف جميع الأحزاب المشاركة في العملية الانتخابية والقوائم الحرة، وهذا التوقيع يعتبر ميثاق شرف لابد على الأحزاب المترشحة أن تلتزم به في إطار ترقية الخطاب الانتخابي. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تجرى الحملة الانتخابية في ظروف حسنة، ويركّز كل مترشح على شرح البرنامج الانتخابي بدلا من التركيز على شتم وانتقاد الآخرين لإحداث الفتنة أو الجدل السياسي.
إنّ هذا الميثاق الأخلاقي تمّ استحداثه من أجل أخلقة العمل السياسي وضمان منافسة شريفة، من خلال التركيز على إقناع الناخبين للحصول على أصواتهم بدلا من الذهاب إلى أمور محرّمة أو يعاقب عليها القانون.
كيف يساهم احترام القانون الانتخابي في تعزيز نزاهة الاستحقاقات؟
نزاهة الاستحقاقات مرهونة بضرورة احترام الجميع لقانون الانتخابات سواء من خلال الشروط المطلوبة في المترشحين وقائمة الترشيحات، فهناك شروط صارمة لتقديم قوائم المترشحين، وقد لاحظنا أن كثيرا من القوائم تم إسقاطها بسبب عدم توفر الشروط القانونية، إلى جانب التقيد بالضوابط القانونية للحملة الانتخابية، والتي يتعيّن الالتزام بها ويتجنب الممنوعات التي ينص عليها القانون.
إذن، هذه الضّوابط تساهم في نزاهة الاستحقاقات، وخاصة ما يسمى بلجنة تمويل الحملة الانتخابية التي تم تشكيلها من طرف السلطة الوطنية المستقلة، فهي تدخل في هذا الإطار من أجل أخلقة الحياة السياسية، ناهيك عن عدم التأثير على الناخبين بالطرق غير القانونية وغير المشروعة، خاصة يوم الاقتراع.
يجب أن نعلم أنّ في قانون الانتخابات هناك العديد من الجرائم الانتخابية التي يعاقب عليها القانون، وهذا ضمانا لنزاهة الاستحقاقات الانتخابية، خاصة الانتخابات التشريعية، لأن البرلمان القوي يحتاج إلى أن تكون العملية الانتخابية قد تمّت في نزاهة تامة.
هل توفّر النّصوص القانونية الحالية حماية كافية لنزاهة المنافسة الانتخابية؟
نعم..أقول إنّها توفّر حماية كافية من خلال الضمانات الممنوحة للعملية الانتخابية كوجود سلطة وطنية مستقلة تراقب وتشرف وتحضّر العملية الانتخابية منذ استدعاء الهيئة الناخبة إلى إعلان النتائج المؤقتة، بالإضافة إلى وجود القضاء وتمكين المترشّحين أو من يهمه الأمر إلى اللجوء إلى الطعون القضائية للطعن في قرارات الترشح مثلا، أو قرارات رفض الترشح من طرف السلطة الوطنية المستقلة، وهذا – في حد ذاته – ضمانة مهمة من أجل حماية الحقوق والحريات.
في المقابل، هناك امكانية حصول الأحزاب وقوائم المترشحين على محاضر الفرز التي بإمكانهم من خلالها معرفة عدد الأصوات التي تم الحصول عليها، أو إن كان هناك تجاوزات، وبالتالي هناك تمكين من خلال ضمانة أخرى للطعن في نتائج الانتخابات التشريعية، ما يعني أن قانون الانتخابات يعطي ضمانات كافية لكل المترشحين، سواء في قوائم حزبية أو في قوائم حرة.






