تتقاطــــع الــــرؤى وتتعــــدد الخطابــــات لهـدف واحــد.. إقنــاع المواطــــن
تخوض الأحزاب السياسية، غمار الانتخابات التشريعية المقررة يوم 2 جويلية 2026، وهي مجندة بالعدة والعتاد وكامل الزاد لاستقطاب الناخبين، من خلال برامج وخطابات وشعارات تعكس رؤيتها لمستقبل الجزائر، وبين الدعوة إلى مرافقة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز السيادة الوطنية، وتثمين إجراءات تحسين مستوى معيشة المواطنين، تتعدد الرؤى وتتقاطع الأهداف في سباق انتخابي يراهن على إقناع الهيئة الناخبة بقدرة كل حزب على تجسيد وعوده على أرض الواقع.
تكشف البرامج الانتخابية لبعض التشكيلات السياسية، التي اطلعت “الشعب” على بعض منها، عن حضور لافت لقضايا التشغيل والقدرة الشرائية والاستثمار والتنمية المحلية والرقمنة وتمكين الشباب، إلى جانب ملفات الأمن الغذائي والطاقوي والمائي، وهي القضايا التي أصبحت تشكل محور اهتمامات المواطن الجزائري في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.
حمـــس.. “الثّقـــــة” لتعزيـــــز السّيــادة
قرّرت حركة مجتمع السلم دخول المنافسة الانتخابية تحت شعار “الثقة”، واضعة ضمن أولوياتها استعادة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وتعزيز السيادة الوطنية بمختلف أبعادها، وإطلاق ديناميكية تنموية جديدة.
ويرتكز برنامج حمس على ثلاثة محاور رئيسية تتمثل في السيادة المؤسساتية من خلال تطوير أداء المؤسسات المنتخبة وتعزيز الشفافية والرقمنة، والسيادة الاقتصادية والأمنية عبر بناء اقتصاد منتج وتشجيع الاستثمار وتحقيق الأمن الغذائي والمائي والطاقوي، ثم السيادة المجتمعية من خلال دعم العدالة الاجتماعية وتمكين الشباب وحماية القدرة الشرائية.
كما تراهن الحركة على الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي باعتبارها أدوات أساسية لتحقيق الإقلاع الاقتصادي وخلق فرص جديدة للشباب.
حركــــــة البنــاء.. “بتعبئتـنــــا معــا.. الجزائــر تنتصـــر”
أمّا حركة البناء الوطني، فتخوض الانتخابات بشعار “بتعبئتنا معا.. الجزائر تنتصر”، في رسالة تؤكّد أهمية تضافر الجهود الوطنية لمواصلة مسار الإصلاحات، ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
ويركّز برنامج الحركة على بناء اقتصاد وطني متنوّع وتنافسي قائم على تشجيع الاستثمار والإنتاج، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والناشئة، إلى جانب تحقيق الأمن الغذائي والمائي والطاقوي، كما تؤكّد “البناء” التزامها بالحفاظ على الطابع الاجتماعي للدولة وتحسين الخدمات العمومية وحماية القدرة الشرائية، أما في الجانب السياسي، فتحث على تعزيز الممارسة الديمقراطية والحكم الراشد وترقية المشاركة السياسية.
حزب العمّال.. العدالـة الاجتماعيــة أولويــة
يراهن حزب العمال على خطاب اجتماعي يضع المواطن البسيط في قلب اهتماماته، حيث يجعل من العدالة الاجتماعية وحماية القدرة الشرائية والدفاع عن حقوق العمال والمتقاعدين والفلاحين والحرفيين أبرز محاور برنامجه الانتخابي، كما يدعو الحزب إلى مواجهة المضاربة والاحتكار، وتعزيز الدور الاجتماعي للدولة، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، مع التمسك بمبدأ السيادة الوطنية واستقلال القرار السياسي والاقتصادي.ويقدّم الحزب نفسه كصوت للفئات الاجتماعية المختلفة، مع التركيز على تحسين الظروف المعيشية ومواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة.
جبهة المستقبل.. الاستقــرار ومرافقــة الإصلاحــات
أمّا جبهة المستقبل التي تخوض غمار السباق نحو المجلس الشعبي الوطني، تحت شعار “معا لجزائر المستقبل..نلتزم لنستطيع”، فهي تقدّم نفسها كقوة سياسية داعمة للاستقرار الوطني ومرافقة للإصلاحات التي تعرفها البلاد، فالاستقرار وفق رئيسها يشكل قاعدة أساسية لمواصلة التنمية وتحقيق النتائج المرجوة من الإصلاحات.
ويركّز خطاب الحزب على إشراك الشباب والكفاءات الجامعية في العمل السياسي والمؤسسات المنتخبة، مع تعزيز المشاركة السياسية وتطوير أداء البرلمان في مجالي التشريع والرقابة.
وفي الجانب الاقتصادي، تدعو جبهة المستقبل إلى تشجيع الإنتاج الوطني وتقليص التبعية للاستيراد، وتحسين استغلال الموارد الوطنية، مع مكافحة الهدر والفساد وترشيد الإنفاق العمومي.
الوسيـــــط السّياســي.. النّزاهــــــة والعمــــل الميداني
من جهته، يعتمد حزب الوسيط السياسي على خطاب يقوم على القرب من المواطن والعمل الميداني والتواصل المباشر مع الناخبين، حيث دعا رئيس الحزب أحمد لعروسي رويبات مترشحيه إلى التحلي بقيم النزاهة والوفاء والانتماء والعمل الجماعي.
ويرى الحزب أنّ نجاح العمل السياسي يرتبط بالمصداقية والالتزام الأخلاقي بقدر ارتباطه بالبرامج الانتخابية، وهو ما يجعله يركز على النشاطات الجوارية والاستماع لانشغالات المواطنين وتقديم حلول واقعية لمشاكلهم اليومية.
التّحالـــف الجمهـــــوري.. الكفــــاءة والتّنميــــة المحليـــة
ومن بين الأحزاب المنخرطة في هذا الاستحقاق الانتخابي، يبرز حزب التحالف الوطني الجمهوري الذي يركّز خطابه على اعتبار العمل السياسي أمانة ومسؤولية، مع التعهد بتقديم بديل يسهم في تعزيز التنمية المحلية والحفاظ على حقوق المواطنين.
ويؤكّد الحزب التزامه بخوض الحملة الانتخابية بروح المسؤولية، وجعل خدمة المواطن في صدارة الأولويات، والدفع نحو تنمية محلية أكثر فعالية واستجابة لاحتياجات السكان.
جيـــل جديــد.. “يقــدّم البديــل”
ويشارك حزب جيل جديد بخطاب يركّز على التجديد السياسي وتوسيع المشاركة الديمقراطية، رافعا شعار “جيل جديد يقدّم البديل”.
ويؤكّد الحزب أنّ مشروعه يقوم على تعزيز دولة القانون والحريات والمشاركة المواطنة، مع تقديم رؤية متكاملة تشمل الاقتصاد، الشباب، العدالة الاجتماعية والتنمية، كما يراهن على إشراك الكفاءات الشابة في الحياة العامة، وتقديم حلول عملية تستجيب لتطلعات المواطنين وتحديات المرحلة المقبلة.
طلائــع الحريّـات.. ترسيــــــــخ الثقــــة
من جهته، يخوض حزب طلائع الحريات الاستحقاق الانتخابي بخطاب يركز على تعزيز الممارسة الديمقراطية; وترسيخ الثقة بين المواطن والمؤسسات، وأكّد أنّه يشارك ببرنامج واضح وأفكار واقعية، معربا عن استعداده للمساهمة في كل مبادرة تصب في خدمة الوطن والمصلحة العامة.
ويرى الحزب أنّ الرّهان الحقيقي لهذه الانتخابات لا يتمثل في نجاح الأحزاب المتنافسة، إنما في نجاح الديمقراطية وتعزيز المشاركة الشعبية، باعتبار أن إقبال المواطنين على صناديق الاقتراع يبقى عاملا أساسيا في بناء مؤسسات تمثيلية قوية، كما يشدّد على أهمية احترام إرادة الناخبين وضمان مصداقية العملية الانتخابية، مؤكّدا أن شعور المواطن بقيمة صوته وثقته في نزاهة الانتخابات من شأنه أن يعزز العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، ويدعم مسار التنمية والاستقرار.
وفي انتظار كشف بقية الأحزاب المشاركة، والقوائم الحرّة، عن برامجها الانتخابية في أيام الحملة الانتخابية، تتّجه الأنظار إلى قدرة الأحزاب والمترشحين على تحويل برامجهم، وتعهداتهم إلى مشاريع مقنعة وواقعية تستجيب لتطلعات المواطنين، وتساهم في تشكيل برلمان قادر على مواكبة مسار الإصلاحات، وتعزيز التنمية الشاملة في البلاد.





