الحفــاظ علــى مصداقيـــة الامتحـــانـــات دون التأثـير علــى مصالح المــواطنــين
أكّد المستشار التربوي كمال نواري، أنّ قرار عدم قطع خدمة الإنترنت خلال امتحانات شهادة البكالوريا لهذه السنة يمثل خطوة إيجابية تعكس تطور أساليب تأمين الامتحانات ومواكبة التحول الرّقمي في الجزائر. وأوضح أنّ هذا الإجراء يخفّف من آثار انقطاع الإنترنت على حياة المواطنين والنشاط الاقتصادي، مع الحفاظ على نزاهة الامتحانات من خلال اعتماد وسائل تأمين أكثر فعالية وحداثة.
أوضح نواري أنّ اللّجوء في السنوات الماضية إلى قطع خدمة الإنترنت كان مرتبطاً بظروف استثنائية فرضتها محاولات تسريب المواضيع والغش الإلكتروني، غير أنّ هذا الإجراء كان ينعكس بشكل مباشر على المواطنين والمؤسّسات الاقتصادية، التي تعتمد على الخدمات الرقمية في نشاطها اليومي.
وأشار إلى أنّ وزارة التربية الوطنية تمكّنت هذه السنة من اعتماد مقاربة جديدة تقوم على مكافحة الغش من داخل مراكز الإجراء، بدلاً من تعطيل خدمة الإنترنت على المستوى الوطني، وهو ما سمح بالحفاظ على مصداقية الامتحانات دون التأثير على مصالح المواطنين أو السير العادي للخدمات الرقمية.
وأضاف المتحدث أنّ نجاح أي امتحان وطني يرتكز على ثلاثة مبادئ أساسية، تتمثل في ضمان تكافؤ الفرص بين جميع المترشّحين، وتوحيد ظروف إجراء الامتحانات عبر مختلف المراكز، والحفاظ على الشفافية والنزاهة. ويرى أنّ الإجراءات التي اعتمدتها الوزارة خلال هذه الدورة جاءت منسجمة مع هذه المبادئ، وأسهمت في توفير ظروف ملائمة لإجراء الامتحانات.
وأوضح أنّ تعزيز عمليات التفتيش عند مداخل مراكز الإجراء باستعمال أجهزة الكشف والبوابات الإلكترونية، إلى جانب الإقصاء الفوري لأي مترشّح يحوز هاتفاً نقالاً أو وسيلة اتصال غير مرخّص بها، يبعث برسالة واضحة مفادها أنّ الوقاية تبقى الوسيلة الأكثر فعالية لمحاربة الغش. كما أنّ اعتماد تقنيات لرصد الإشارات اللاسلكية والتشويش الموجّه داخل مراكز الإجراء يسمح بالتحكّم في محاولات الغش الإلكتروني دون المساس بالشبكات وخدمات الاتصالات خارج المراكز.
وأشاد نواري، من جهة أخرى، بتطور طبيعة أسئلة الامتحانات، التي أصبحت تعتمد بشكل أكبر على الفهم والتحليل والاستنتاج، معتبراً أنّ هذا التوجه ينسجم مع الإصلاحات التربوية الحديثة الهادفة إلى تقييم القدرات الحقيقية للتلميذ، بدلاً من الاقتصار على الحفظ والاسترجاع الآلي للمعلومات. وأضاف أنّ الامتحانات التي ترتكز على مهارات التفكير والتحليل تقلّل تلقائياً من جدوى الغشّ مهما كانت الوسائل المستعملة.
كما اعتبر أنّ اعتماد نماذج متعدّدة للاختبارات، وتشديد العقوبات على المتورّطين في الغش، والتدوير الدوري للمراقبين، كلها إجراءات تعزّز الثقة في الامتحانات الوطنية وتحدّ من مختلف أشكال التجاوزات. وأضاف أنّ هذه التدابير تساهم في حماية مصداقية الامتحانات وضمان إجرائها في ظروف عادلة ومتساوية لجميع المترشّحين.
وفي تحليله لقرار عدم قطع الإنترنت، أكّد نواري أنّ الدولة وجّهت رسالة مهمة مفادها أنّ حماية الامتحانات لا تتعارض مع حق المواطن في الاستفادة من خدمات الاتصالات والإنترنت. وأضاف أنّ الجزائر حقّقت تقدّماً ملحوظاً في مجال الرقمنة، وأصبحت العديد من الخدمات الإدارية والاقتصادية والتجارية مرتبطة بالشبكة، الأمر الذي يجعل ضمان استمرارية خدمة الإنترنت ضرورة اقتصادية واجتماعية.
وختم المستشار التربوي تصريحه بالتأكيد على أنّ نجاح امتحانات البكالوريا دون اللجوء إلى قطع الإنترنت، يعد مؤشّراً على نضج المنظومة التنظيمية والتقنية المعتمدة، ويعكس قدرة المؤسّسات على مواجهة التحديات بأساليب أكثر فعالية وحداثة، تحافظ في الوقت نفسه على مصداقية الامتحانات وحقوق المواطنين.




