في أعقاب الإعلان الرسمي عن التوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، توالت ردود الفعل العربية والدولية المرحبة بهذا الإنجاز الدبلوماسي التاريخي وارتفعت الأصوات الداعية للالتزام بتنفيذه والتوصّل لتسوية دائمة تحفظ استقرار منطقة الشرق الأوسط وتحمي الاقتصاد العالمي.
رحّبت عدة دول ومنظمات بالاتفاق الذي أعلن عنه ليل الأحد إلى الاثنين بين الولايات المتحدة وإيران، ودعت للإسراع بتنفيذه بشكل كامل، والمشاركة بإيجابية في المفاوضات التفصيلية المقررة في وقت لاحق للتوصل إلى تحقيق سلام دائم يسهم في تعزيز أمن المنطقة والعالم ويعيد الثقة المتبادلة التي تسمح بدفع الجهود الرامية لمعالجة باقي القضايا الإقليمية المعلّقة.
وفي السياق، رحّب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالإعلان عن توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق ينص على وقف إطلاق نار فوري ودائم وإعادة فتح مضيق هرمز، واعتبر الانجاز خطوة حاسمة نحو حل سلمي للصراع.
من جانبه رحّب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، بالتوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، معرباً عن أمله في أن تمهّد هذه الخطوة لاتفاق دائم بين جميع الأطراف يسهم في التوصل إلى تفاهمات إقليمية تعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.
كما حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط من مساعي الكيان الصهيوني المستمرة لتخريب الاتفاق والاستمرار في حالة الحرب الدائمة.
دول أوروبية مستعدة لرفع العقوبات
دولياً، رحبت الصين بالاتفاق الأمريكي ـ الإيراني، وعبرت عن أملها في أن يتم توقيعه كما هو مخطط له. وبدوره، رحّب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا بالاتفاق، مؤكداً أن الاتحاد الأوروبي مستعدّ للمساهمة في وضع استراتيجية لتحقيق سلام مستدام.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن الاتحاد الأوروبي سيدرس، الآن، سُبل المشاركة في المرحلة المقبلة.
وذكرت كالاس، في منشور على منصة «إكس»، قبل اجتماع لوزراء خارجية الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي؛ وعددها 27 دولة، في بروكسل: «التكتل مستعدّ لمساهمات من أجل حل مستدام، وذلك بداية من الثقل الاقتصادي والخبرة النووية والعلاقات طويلة الأمد مع شركاء الخليج».
وشددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على ضرورة أن يسمح الاتفاق بإعادة فتح مضيق هرمز، على الفور. وقالت: «يجب استعادة حرية الملاحة دون رسوم. هذا أمر أساسي للاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي، ويفتح الباب أمام مفاوضاتٍ أوسع نطاقاً بشأن السلام والأمن في الشرق الأوسط».
وقالت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا إنها مستعدة لرفع العقوبات المفروضة على إيران رداً على خطوات تتعلق ببرنامجها النووي.
التوقيع يوم الجمعة في سويسرا
وكانت إيران والولايات المتحدة الامريكية قد توصّلتا أمس الأول لاتفاقٍ يُنهي الحرب بين البلدين ويرفع الحصار الأمريكي المفروض على إيران ويعيد فتح مضيق هرمز.
وأعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الخبر، ليل الأحد إلى الاثنين، مشيراً إلى أن الجانبين اتفقا على وقف فوري ودائم للعمليات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. وأضاف أن مراسم التوقيع الرسمية على الاتفاق ستعقد في سويسرا يوم الجمعة المقبل 19 يونيو. وأوضح شريف أنه “مع دخول الاتفاق حيز التنفيذ سيعمل الوسطاء على تسهيل سلسلة من الاجتماعات هذا الأسبوع”.
من جانبه، قال الرئيس الأمريكي ترامب -في منشور على منصته “تروث سوشيال”- إن “الاتفاق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية اكتمل، وأضاف أنه يصرح بموجب ذلك بفتح مضيق هرمز لمرور السفن دون رسوم، وبالرفع الفوري للحصار البحري الأمريكي بالتزامن مع فتح المضيق”.
وفي منشور آخر، قال ترامب إن “الاتفاق العظيم مع إيران سيجلب السلام والأمن للمنطقة بأسرها”.
تأكيد إيراني
وفي إيران، قال مجلس الأمن القومي في بيان: “أكملنا الصيغة النهائية لمذكرة التفاهم الخاصة بمفاوضات إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة”.
وأوضح المجلس أنه “وفقا للتفاهمات، ستتوقف الحرب في جميع الجبهات -بما في ذلك لبنان- بصورة فورية ودائمة”، كما “يُرفع الحصار البحري المفروض على إيران فورا وبشكل كامل”.
وذكر نائب وزير الخارجية الإيراني -في حديث للتلفزيون الرسمي- أن مفاوضات ستنطلق خلال مهلة 60 يوما بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي.
وأوضح أنه سيتم نشر بنود مذكرة التفاهم مع أمريكا بعد التوقيع الرسمي عليها.



