رفعت ولاية تلمسان، عاصمة الزيانيين، وتيرة جهودها الميدانية والتنسيقية لتأكيد موقعها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية في الخارطة الوطنية، وتأتي هذه الاجراءات وسط رهانات محلية واعدة تهدف إلى تقديم تجربة سياحية متكاملة، تجمع بين سحر الساحل وعمق التاريخ، تحت شعار الجاهزية والتميز الخدماتي.
تشهد البلديات الساحلية للولاية، وفي مقدمتها مرسى بن مهيدي، الغزوات، وهنين، حركية دؤوبة لتنفيذ مخططات التهيئة والاستدامة البيئية، وقد توّجت هذه الجهود بالخرجات الميدانية المكثفة للسلطات الولائية، وفي مقدمتها والي الولاية، يوسف بشلاوي، للوقوف شخصيا على مدى جاهزية الشواطئ الـ12 المسموحة للسباحة، مع التركيز على الواجهة البحرية لشاطئ “موسكاردة” الشهير، للتأكد من استكمال شبكات الإنارة وتأهيل الفضاءات الوقائية والخدماتية.
كما شملت عمليات التأهيل شواطئ بلدية الغزوات العريقة، وعلى رأسها شاطئ “البحيرة” (بيدر) وشاطئ “سيدي يوشع”، حيث تمّ تزويدها بمراكز حراسة متطورة للحماية المدنية وتأمين المسالك المؤدية إليها.
وفي الناحية الشرقية، ارتدت شواطئ بلدية هنين، مثل شاطئ “تافسوت” وشاطئ “الورود” (أغلاد)، حلة جديدة بعد إعادة تهيئة فضاءات التخييم العائلية وتثبيت حاويات فرز النفايات لضمان بيئة ساحلية نقية، فضلاً عن تهيئة شاطئ “أولاد بن عايد” الساحر.
أما على الصعيد التقني والخدماتي، فقد ركزت السلطات هذا العام على إطلاق وتحديث “شبكة التوزيع والمراقبة الذكية لشبكات مياه الشرب والنظافة الرقمية” عبر كافة البلديات الساحلية، وهي شبكة تكنولوجية متكاملة تضمن التزود المنتظم بالمياه الصالحة للشرب للمرافق الفندقية والدوشات الشاطئية، مع مراقبة جودة المياه وحماية الشواطئ من أي تلوث قد ينجم عن قنوات الصرف الصحي، وتتكامل هذه الشبكة مع مخطط أمني محكم تشارك فيه المصالح الأمنية لمحاربة الاستغلال العشوائي للشواطئ وضمان مجانيتها المطلقة.
ولم تقتصر الإجراءات الاستباقية لهذا الموسم على الفضاءات الشاطئية فحسب، بل امتدت لتشمل سياحة المدن والعمق التاريخي لمدينة تلمسان؛ حيث تسارع المصالح المحلية الزمن لإعادة تهيئة هضبة “لالة ستي” ومحيط “الحوض الكبير” ومختلف المسارات المؤدية إلى المعالم الأثرية في منصورة والمشور، لضمان انسيابية حركة المصطافين وتحسين الإطار المعيشي والجمالي للحواضر السكنية.
من جانب آخر، وفي سياق الجهود الوطنية الرامية إلى الرقمنة والترويج السياحي، أدرجت تلمسان بقوة ضمن المنصات الرقمية والتطبيقات الترويجية الحديثة، لاسيما عقب الصالون الدولي للسياحة والأسفار الأخير، ما يتيح للجالية الوطنية بالخارج والزوار الأجانب الاطلاع على العروض الفندقية ومسارات الرحلات الاستكشافية المتاحة بأسعار تنافسية.
وتوازيا مع ذلك، دخل المخطّط الأمني والوقائي حيز التنفيذ عبر تنسيق رفيع المستوى بين مصالح الحماية المدنية والأجهزة الأمنية، يضمن التواجد الميداني الفعّال لمكافحة الاستغلال العشوائي للشواطئ، وتأمين سلامة المصطافين، فضلاً عن تفعيل لجان النظافة وقمع الغش لضمان جودة الخدمات بالمطاعم والمرافق الترفيهية طيلة فترة الاصطياف.
وتشير القراءات الأولية للمشهد السياحي بالولاية إلى أن تلمسان مقبلة على موسم استثنائي، يستند إلى بنية تحتية تمّ تحديثها بذكاء، ومخطط خدماتي صارم، يضع راحة المواطن وسلامة السائح في صدارة الأولويات.بهدف تقديم تجربة سياحية متكاملة


