إنجاز مدينة سيدي عبد الله..احتضان مليون نسمة في 6 أو 7 سنوات فقط
أرض خالية قبل سنوات تحولت اليوم إلى مدينة متكاملة بمئات آلاف السكان
ضمان الاستقرار الأسري..حفظ كرامة المواطن وتعزيز الطبقة الوسطى
قاطرة العدالة الاجتماعية..نهضة عمرانية وسرعة وجودة في الإنجاز
مـن بنــاء الأحيــاء الصغــيرة إلى تشييـد أقطـاب ومــدن متناسقــة
مكاسـب اجتماعيــة وتنمويــة في ظـرف زمنـي وجيـز
شهد قطاع السكن تطورا لافتا خلال السنوات الأخيرة، فقد انتقل من بناء وحدات سكنية لتقليص العجز، إلى إنشاء أقطاب حضرية ومدن جديدة متكاملة توفر السكن والخدمات ومختلف المرافق والهياكل العمومية، التي تضمن جودة الحياة وتكرس العدالة الاجتماعية، وهو ما جعل رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون يصف القطاع، خلال إشرافه على تدشين مقر وزارة السكن، والقطب الحضري الجديد “أحمد طالب الإبراهيمي” الرحمانية بالعاصمة، بـ “مفخرة الجزائر”، بفضل ما تحقق من إنجازات غير مسبوقة تعد من أبرز المكاسب الاجتماعية والتنموية التي عرفتها البلاد في ظرف زمني وجيز.
وأشاد الرئيس تبون، بالمناسبة، بالتحول الكبير الذي عرفه قطاع السكن مؤخرا، مؤكدا أن الجزائر أصبحت تشيد أقطابا حضرية ومدنا جديدة في صمت، وفق رؤية إستراتيجية بعيدة المدى، مستدلا بمدينة سيدي عبد الله التي كانت -مثلما ذكر- “أرضا خالية قبل سنوات قليلة، لتتحول اليوم إلى مدينة متكاملة تحتضن مئات الآلاف من السكان، وتضم جامعات ومدارس وثانويات، ومساجد، ومختلف المرافق، والخدمات”.
وقال رئيس الجمهورية “استطعنا في ظرف لا يتجاوز ست أو سبع سنوات إنجاز مدينة سيدي عبد الله، التي أصبحت تقترب من احتضان مليون نسمة”، معتبرا أن هذا الإنجاز يعكس القدرات التي أصبحت تمتلكها الجزائر في مجال التخطيط العمراني والإنجاز.
وأضاف الرئيس أن هذه المشاريع “تثلج الصدر” لأنها تجسد واقعا ملموسا ينعكس مباشرة على حياة المواطنين، مؤكدا أن ما تحقق في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية يجعل الجزائر تعيش مرحلة جديدة من البناء والتشييد.
السكن ركيزة لبناء المجتمع..
وأكد رئيس الجمهورية أن السكن يمثل أحد أهم عناصر بناء المجتمع، لأنه يضمن الاستقرار الأسري ويحفظ كرامة المواطن ويعزز الطبقة الوسطى، موضحا أن الدولة تنظر إلى السياسة السكنية باعتبارها استثمارا اجتماعيا وليس مجرد برنامج لإنجاز العمارات.
وأبرز أن قوة الجزائر تكمن في حفاظها على التوازنات الاجتماعية، حيث تستمر السلطات العمومية في تخصيص جزء معتبر من ميزانية الدولة وتوجيهها نحو القطاعات الاجتماعية وفي مقدمتها السكن، لتمكين مختلف الفئات الاجتماعية من الاستفادة من سكن لائق وفق مبدأ العدالة الاجتماعية، وتقليص الفوارق الاجتماعية.
أكثر من 2.1 مليون سكن منذ سنة 2020
وتمكن قطاع السكن، منذ سنة 2020 إلى اليوم، بفضل الإرادة السياسية القوية والتعبئة الميدانية الشاملة، من توزيع أكثر من 2.1 مليون وحدة سكنية من مختلف الصيغ، في حصيلة تعد الأكبر منذ الاستقلال.
ويعكس هذا الرقم الإرادة السياسية التي جعلت حق المواطن في السكن من أولوية الأولويات، انسجاما مع رؤية رئيس الجمهورية الذي أكد في أكثر من مناسبة، أن قطاع السكن قضية اقتصادية واجتماعية بامتياز، لارتباطه الوثيق بكرامة المواطن واستقرار الأسرة.
وشملت هذه البرامج سكنات البيع بالإيجار “عدل”، والسكن العمومي الإيجاري، والسكن الريفي، والسكن الترقوي المدعم، إلى جانب مختلف البرامج الموجهة لتحسين الإطار المعيشي للمواطنين، وخفض معدلات شغل السكن من 4.45 سنة 2020 إلى 4.18 نهاية 2024، مع العمل للوصول إلى 4.00 قبل نهاية 2026، وهو ما يساهم في تقليص أزمة السكن بشكل محسوس في العديد من الولايات.
كما تواصل السلطات العمومية إطلاق برامج سكنية جديدة تنفيذا لالتزامات رئيس الجمهورية، الذي جعل من توفير السكن اللائق أحد المحاور الأساسية لبرنامجه الاجتماعي.
الرحمانية… نموذج الجيل الجديد من المدن
ويجسد القطب الحضري “أحمد طالب الإبراهيمي” بمدينة سيدي عبد الله بالرحمانية، الرؤية الجديدة للسلطات العمومية في مجال التهيئة العمرانية، القائمة على التكامل بين المخططات الإقليمية ومخططات التنمية العمرانية، وسياسات الإسكان، في إطار مقاربة متكاملة تجسد طموح الجزائر نحو تنمية مستدامة تواكب التحولات الكبرى وتستجيب لتطلعات المواطن، في بناء مدن متكاملة وليس بنايات سكنية متفرقة.
ويمتد موقع القطب الحضري “أحمد طالب الإبراهيمي” على مساحة 119.5 هكتارا، ويضم 10507 وحدة سكنية بصيغة البيع بالإيجار، موزعة بطريقة عمرانية حديثة تراعي الجودة والانسجام المعماري.
ويضم القطب أربع مدارس ابتدائية، ومتوسطتين، وثانويتين، وعيادة متعددة الخدمات، ومركزا للأمن الحضري، إلى جانب أكثر من 528 محلا تجاريا ومركزين تجاريين، فضلا عن شبكة طرق حديثة ومحطات حافلات ذكية، ومساحات خضراء وترفيهية تتجاوز 14 هكتارا، إضافة إلى شبكات المياه والكهرباء والغاز والألياف البصرية.
كما زينت واجهات المباني بزخارف مستوحاة من الزليج الجزائري، في محاولة للجمع بين الأصالة والحداثة ومنح المشروع هوية معمارية وطنية متميزة.
كفاءات وطنية تحول المخططات إلى إنجازات
ولم يغفل رئيس الجمهورية الإشادة بالكفاءات الوطنية التي أشرفت على إنجاز هذه المشاريع، مؤكدا أن ما تحقق هو ثمرة جهود المهندسين والتقنيين والعمال وإطارات الدولة الذين عملوا على إنجاز المشاريع في آجال قياسية، وأوضح أن قطاع السكن أصبح يمتلك اليوم أدوات حديثة للتخطيط العمراني، وهو ما انعكس على نوعية المشاريع المليونية المنجزة، سواء من حيث الجودة أو سرعة الإنجاز أو تكامل المرافق، كما وجه الرئيس تبون تحية خاصة إلى جميع منتسبي القطاع، داعيا إياهم إلى مواصلة ما وصفه بـ “الانتصارات الكبرى التي تحققها الجزائر في صمت”.
من الأحياء السكنية إلى الأقطاب الحضرية
ويجمع المختصون على أن أهم تحول عرفه قطاع السكن خلال السنوات الأخيرة، هو الانتقال من بناء التجمعات والأحياء السكنية المعزولة، إلى إنشاء أقطاب حضرية متكاملة، تضم كل المرافق والخدمات الأساسية.
فالمواطن الذي يستلم مسكنه اليوم يجد المدرسة والجامعة والعيادة والمسجد والمحلات التجارية ووسائل النقل وفضاءات الترفيه والرياضة، وهو ما يختصر سنوات طويلة من الانتظار ويمنح العائلات ظروفا أفضل للاستقرار، كما تساهم هذه الأقطاب الجديدة في تخفيف الضغط عن المدن الكبرى، وتحقيق توازن عمراني بين مختلف مناطق الوطن، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة.وتندرج هذه المشاريع ضمن البرنامج السكني الذي أطلقه رئيس الجمهورية، والقائم على إنجاز مليوني وحدة سكنية جديدة، إلى جانب تطوير المدن الجديدة وتوسيع الأقطاب الحضرية عبر مختلف ولايات الوطن.
ويهدف هذا البرنامج إلى مواصلة القضاء على أزمة السكن، وتحسين الإطار المعيشي للمواطن، وتعزيز العدالة الاجتماعية، مع جعل العمران رافعة للتنمية الاقتصادية وخلق مناصب الشغل وتحريك مختلف الشعب الصناعية المرتبطة بالبناء.


