تليــلاني: 20 أوت رسّـــخ مشروع التحريــر الوطنـي وصنع مســـار الاستقــلال
جمعـــة: ترسيـــخ قيــم الوفـاء والانتـــماء لدى الشبــــاب والناشئـــة.. أولويـة
استعادت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية لولاية الجزائر، أمس، إحدى أبرز صفحات التاريخ الوطني، من خلال فعاليات إحيائية خصّصت للذكرى الـ71 لهجومات 20 أوت 1955 والذكرى الـ70 لمؤتمر الصومام، وذلك تحت إشراف وزارة الثقافة والفنون، وبحضور مهتمين بالشأن التاريخي والثقافي وجمهور من رواد المكتبة.
وشكّلت الندوة التاريخية التي نشطها الدكتور أحسن تليلاني، محور البرنامج، حيث تناولت المحطتين التاريخيتين وأبعادهما في مسار الثورة التحريرية، مسلطا الضوء على أهمية هجمات الشمال القسنطيني ومؤتمر الصومام في الدفع بالثورة الجزائرية نحو مرحلة جديدة من التنظيم والتصعيد، وترسيخ مشروع التحرير الوطني.
وأوضح تليلاني أن استحضار محطات 20 أوت لا ينبغي أن يظل مجرد وقوف عند حدثين من الماضي، وإنما هو مناسبة لإعادة قراءة التاريخ واستحضار التضحيات التي قدمها الجزائريون من أجل استرجاع السيادة الوطنية، وأشار إلى المحطتين التاريخيتين، وما أحدثتاه من دفع قوي للثورة التحريرية، مؤكدا أهمية تناول هذه الأحداث من منظور موضوعي وأكاديمي، بما يسمح للأجيال الجديدة بفهم الظروف التي أحاطت بالثورة، والخيارات التي صنعت مسارها وصولا إلى تحقيق الاستقلال.
وأكد المحاضر أن إحياء هذه المناسبات الوطنية يمثل، في حدّ ذاته، ظاهرة صحية بالنسبة للمجتمع، لأنها تتيح للناس استعادة ذاكرتهم الجماعية والتعرّف على تضحيات الشهداء والمجاهدين، واستحضار أسماء ورموز صنعت تاريخ الجزائر الحديث.
وفي هذا السياق، توقف تليلاني عند الدور الذي لعبه قادة الثورة في مختلف المناطق، مستحضرا على وجه الخصوص الشهيد مصطفى بن بولعيد، أحد أبرز قادة الثورة في منطقة الأوراس، والشهيد زيغود يوسف الذي قاد هجومات الشمال القسنطيني، وما رافق تلك المرحلة من جهود لتوسيع نطاق الثورة وإعطائها نفسا جديدا.
من جهته، أكد مدير المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية لولاية الجزائر، عبد القادر جمعة، أن استحضار بطولات الجزائريين واستذكار المجاهدين في مثل هذه المناسبات يمثل محطة ينبغي الوقوف عندها بكل فخر وامتنان، لما تحمله من معانٍ وطنية وإنسانية عميقة.
وقال جمعة إن هذه الذكرى تشكل مناسبة لتجديد العهد بصون أمانة الشهداء والمجاهدين، والحفاظ على الأرض التي رويت بدماء الأحرار، مشدّدا على مسؤولية المؤسسات الثقافية في نقل الذاكرة الوطنية إلى الأجيال الصاعدة، وترسيخ قيم الوفاء والانتماء والوطنية.
ولم تقتصر الفعاليات على الجانب الأكاديمي، إذ تضمن البرنامج معرضا للكتاب التاريخي ضمّ مجموعة من المؤلفات والمراجع المتعلقة بالثورة التحريرية، إلى جانب فقرة للأناشيد الوطنية، وعرض فيلم وثائقي يستعيد أحداث 20 أوت ودورها المحوري في مسيرة النضال الوطني.






