تتّجه ولاية تبسة نحو تعزيز الاستثمار المحلي، باعتباره أحد المحركات الأساسية للتنمية الاقتصادية، ورافدا مهما لخلق الثروة واستحداث مناصب الشغل، بالنظر إلى ما تزخر به من إمكانيات وموارد طبيعية وموقع جغرافي استراتيجي، يؤهلها لاحتضان مشاريع استثمارية واعدة في العديد من القطاعات.
يكتسي الاستثمار أهمية خاصة في الولاية الحدودية، كونه يساهم في تثمين الموارد المحلية وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة، وتقليص فاتورة الاستيراد، فضلا عن توفير مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة وتحريك مختلف النشاطات الاقتصادية المرتبطة بالمشاريع.
وفي هذا الإطار، قدّم منيجل العيد، المكلف بتسيير مديرية الصناعة بتبسة، معطيات حول حصيلة لجنة متابعة وتصفية المشاريع الاستثمارية، التي درست خلال سنة 2025، 17 ملفا، تم قبول 10 منها، بمبلغ إجمالي يفوق ملياري دينار، ومن شأنها خلق 623 منصب عمل تقديري، كما درست اللجنة خلال السداسي الأول من السنة الجارية 6 ملفات، تم قبول 4 منها، بغلاف مالي قدره 527 مليون دينار، مع توقع خلق 81 منصب عمل.
وأوضح ذات المصدر، أن لجنة متابعة وتصفية المشاريع الاستثمارية استحدثت في إطار قانون منح العقار الاقتصادي، وتتمثل مهمتها في تطهير ومتابعة المشاريع ومراقبتها ميدانيا، خاصة المشاريع التي استفادت من العقار في وقت سابق وبلغت نسبة إنجازها أو تجاوزت 20 بالمائة، في حين تتولى الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار مرافقة المشاريع الاستثمارية.
وتتميز تبسة بمقوّمات عديدة تؤهلها لتكون قطبا استثماريا، فهي ولاية منجمية تتوفر على الحديد والفوسفات، إلى جانب أنواع جيدة من الرمال التي تدخل في عدة صناعات تحويلية، كما أن طابعها السهبي يوفر فرصا هامة للاستثمار في تربية الحيوانات ومختلف الصناعات المرتبطة بها، لاسيما صناعة الأعلاف، التي يمكن أن تشكل نشاطا صناعيا تحويليا واعدا.
ويمنح الموقع الحدودي للولاية، ووجود المعبر التجاري ببوشبكة، ميزة إضافية يمكن استغلالها في تطوير التجارة والنقل والخدمات والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها، بما يعزز فرص الاستثمار ويفتح آفاقا أوسع أمام المنتجات المحلية.
مناطق النّشاط.. وعاء لاستقطاب المستثمرين
وتتوفر ولاية تبسة على عدد من الأوعية العقارية المخصصة للنشاط الاقتصادي، حيث تضم منطقتين صناعيتين كبيرتين بكل من تبسة والعوينات، في انتظار استحداث منطقة أخرى بالعوينات بعد رفع التحفظات المسجلة بشأنها.
كما تتوفر الولاية على 16 منطقة نشاط، غير أن أغلبها لا تزال غير مهيأة، وهو ما يمثل أحد التحديات التي ينبغي رفعها من أجل توفير الظروف الملائمة أمام المستثمرين، لاسيما ما تعلق بالتهيئة وربط المناطق بمختلف الشبكات وتوفير الخدمات الضرورية.
كما توجد 3 مناطق نشاطات مصغرة تم منحها للبلديات، بما يمكن أن يساهم في تشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة وخلق نشاط اقتصادي على المستوى المحلي، خاصة إذا ما رافق ذلك تأهيل هذه المناطق وتوفير ظروف مناسبة للمستثمرين وأصحاب المؤسسات الناشئة والمشاريع المنتجة.



