تستعد الغرفة المشتركة ما بين الولايات للصيد البحري وتربية المائيات بورقلة، بالتنسيق مع الغرف الفلاحية والمصالح المختصة، لإطلاق حملة لتوزيع صغار سمك البلطي على الفلاحين، بهدف توسيع نشاط تربية المائيات في الولايات الجنوبية، وإدماجه ضمن المشاريع الفلاحية، خاصة لدى الفلاحين الذين لم يسبق لهم الاستثمار في هذا المجال.
ومن المرتقب أن تنطلق العملية ميدانيا قريبا، حيث ستباشر المصالح المختصة عمليات إحصاء الفلاحين ومعاينة الأحواض المائية وتحديد مدى جاهزيتها للاستزراع السمكي، قبل ضبط قوائم المستفيدين وتحديد الكميات المخصّصة لكل حوض، تمهيدا للشروع في توزيع صغار الأسماك وفق الشروط التقنية والتنظيمية المعتمدة.
آفاق جديدة للإنتاج والتسويق
تندرج هذه المبادرة ضمن مساعي تطوير الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الدخل لدى الفلاحين، من خلال استغلال الأحواض المائية الصغيرة والمتوسطة، لا سيما الأحواض المخصّصة للسقي، بما يسمح بالجمع بين النشاط الزراعي وتربية الأسماك في إطار فلاحة مدمجة.
وتشمل العملية عددا من الولايات الجنوبية، من بينها ورقلة وبسكرة والوادي وغرداية وتوقرت والمغير والمنيعة والأغواط والجلفة وتمنراست وجانت وإليزي، إلى جانب ولايات جنوبية أخرى معنية بالبرنامج.
وستضبط كميات صغار الأسماك الموجهة لكل مستفيد وفقا لعدد الفلاحين المسجلين والطاقة الاستيعابية للأحواض، مع مراعاة الشروط التقنية اللازمة لضمان نجاح عملية الاستزراع، حسب ما ذكره في حديث لـ»الشعب» مدير الغرفة المشتركة ما بين الولايات للصيد البحري وتربية المائيات لولاية ورقلة قدور مقدم.وقبل توزيع الأسماك، ستجرى عمليات إحصاء ومعاينة ميدانية للأحواض، لتحديد مدى جاهزيتها وتقييم النقائص والاحتياجات، على أن تتولى لجنة تقنية تحديد الكميات المناسبة لكل حوض، تفاديا للتوزيع العشوائي وضمانا لظروف تربية ملائمة.
ومن أبرز ما يميز العملية كما أوضح مدير الغرفة، اعتماد المرافقة التقنية والتكوين، إذ سيستفيد الفلاحون المقبولون من دورة تكوينية تدوم ثلاثة أيام، تتناول أساسيات تربية البلطي، وكيفية التعامل مع هذا النوع من الأسماك، وشروط الحفاظ على جودة المياه، وطرق التغذية والوقاية من الأمراض.
كما ستتواصل المرافقة طوال دورة الإنتاج، من خلال تدخّل التقنيين والمهندسين المختصين ومتابعة وضعية الأحواض بصفة دورية، بما يساعد الفلاحين على اكتساب الخبرة اللازمة وتطوير مشاريعهم تدريجيا.ويرتقب أن يسمح هذا النشاط للفلاحين بالاستفادة من الإنتاج للاستهلاك العائلي وتسويق الفائض، بما يفتح أمامهم موردا إضافيا للدخل، خاصة في المناطق التي تعرف توسعا في المشاريع الفلاحية.
كما تتيح تربية الأسماك داخل الأحواض إمكانية الاستفادة من بعض العناصر الغذائية الموجودة في المياه الناتجة عن التربية، عند إدارتها وفق ضوابط تقنية مناسبة، وهو ما قد يساهم في دعم تكامل النشاطين.
تعزيـز نقـاط البيـع
ويمثل التسويق أحد المحاور الأساسية لإنجاح المبادرة، حيث ستتّم مرافقة الفلاحين عند بلوغ الإنتاج الحجم المطلوب، بالتنسيق مع المصالح المختصة، للتأكد من استيفاء الشروط الصحية والتنظيمية اللازمة قبل منح الوثائق المطلوبة للتسويق.
وفي هذا السياق، أكد المتحدث أن تربية البلطي تعرف اهتماما متزايدا في عدد من الولايات الجنوبية، على غرار ورقلة والوادي وبسكرة، أين بدأت منتجات تربية المائيات تجد طريقها إلى الأسواق ومحلات بيع الأسماك.
كما يجري العمل ـ حسبه ـ على تعزيز نقاط البيع وتوسيع شبكة توزيع أسماك التربية المائية، بما يسمح بتقريب المنتوج من المستهلك وتوفير بديل محلي بأسعار مناسبة، مع ضمان احترام شروط الجودة والسلامة الصحية.
خاصة أن سمك البلطي يعد من بين الأنواع السمكية التي يمكن أن تساهم في تنويع العرض الغذائي، بفضل قيمته الغذائية وإمكانية إنتاجه محليا، الأمر الذي يمنح تربية المائيات أهمية اقتصادية متزايدة في الولايات البعيدة عن الساحل، كما أضاف.
تطوير تربية المائيات على أسس علمية
وكشف مدير الغرفة المشتركة للصيد البحري وتربية المائيات بورقلة أن هذه المبادرة لن تقتصر على توزيع صغار الأسماك، بل ستتجّه أيضا إلى تعزيز الجانب العلمي والبحثي، من خلال إشراك المختصين والمهندسين، مع إمكانية إشراك الجامعات والطلبة في متابعة مراحل الاستزراع والإنتاج ودراسة تأثير الظروف المناخية في نمو الأسماك وجودة المنتوج.
وأوضح أن هذه المسألة تكتسي أهمية خاصة في المناطق الجنوبية، حيث تتطلّب تربية البلطي التحكم في درجات الحرارة وجودة المياه والتغذية، فضلا عن توفير الظروف الملائمة لحماية الأسماك من البرودة خلال الفترات التي تنخفض فيها درجات الحرارة.
ووفقا لما أبرزه المتحدث، تراهن الغرفة المشتركة بين الولايات لتربية المائيات بورقلة، بالتنسيق مع مختلف الشركاء، على تحويل التجارب الميدانية إلى مشاريع مستدامة، تتيح للفلاحين اكتساب الخبرة وتوسيع نشاطهم مستقبلا، بما يدعم الإنتاج المحلي ويساهم في خلق فرص اقتصادية جديدة بالولايات الجنوبية.
وتعكس هذه الحملة توجها نحو إدماج تربية المائيات في المنظومة الفلاحية، من خلال الجمع بين توفير صغار الأسماك والتكوين والمرافقة والتسويق، في مسعى لتطوير الإنتاج وتنويع مصادر الدخل وتعزيز الأمن الغذائي محليا.



