تظاهــرة «روسيكـادا» فرصــة لإنصـاف الأفـــلام المستبعــدة تجـاريـــا
أكد المخرج سليم عقار أن تظاهرة «روسيكادا» السينمائية بسكيكدة تمثل فرصة مهمة لعرض الأفلام الجزائرية التي لم تستفد من التوزيع التجاري، وتنشيط الحياة الثقافية خارج العاصمة والمدن الكبرى، مشدّدا على ضرورة مواصلة مثل هذه المبادرات لإعادة الاعتبار للفن السابع وترسيخ ثقافة المشاهدة السينمائية لدى الجمهور.
وأوضح سليم عقار، في تصريح لـ»الشعب» على هامش التظاهرة، أن «هذه التظاهرات مهمة جدا لترقية النشاط الثقافي، وخاصة السينمائي، في ظل تراجع نشاط قاعات السينما»، معتبرا أن العروض المنظمة في إطار البرامج الثقافية تتيح للمخرجين والمنتجين فرصة التعريف بأعمالهم وإيصالها إلى الجمهور، لاسيما الأفلام التي لا تجد طريقها إلى القاعات التجارية أو لا تحظى بفرصة المشاركة في المهرجانات.
وأضاف أن أهمية تظاهرة روسيكادا تكمن أيضا في منح الشباب والسينمائيين فضاء للقاء وتبادل التجارب، بعيدا عن التمركز الثقافي في العاصمة والمدن الكبرى، مبرزا أن سكيكدة تتوفر على مرافق ثقافية وجمهور لديه اهتمام بالفن والسينما، ما يؤهلها لاحتضان مبادرات من شأنها إثراء المشهد الثقافي المحلي.
وشدّد محدثنا على أن «الهدف الأول هو إعطاء فرصة للسينمائي ليعرض أفلامه»، موضحا أن بعض الأعمال السينمائية لا تجد فرصا كافية للعرض، سواء بسبب محدودية التوزيع التجاري أو عدم اختيارها للمشاركة في بعض المهرجانات، واعتبر أن تنظيم عروض سينمائية ضمن البرامج الثقافية المحلية يتيح للمخرجين والممثلين والمنتجين تقديم أعمالهم والتواصل المباشر مع الجمهور، كما يفتح المجال أمام تبادل الآراء والخبرات بين المشاركين القادمين من مختلف مناطق الوطن.
وفي هذا السياق، أشار عقار إلى أن تنوّع التجارب السينمائية المشاركة، من الشرق والغرب والشمال والجنوب، يمثل مكسبا ثقافيا، بالنظر إلى ما يتيحه من احتكاك بين المبدعين وتبادل للرؤى والتجارب، فضلا عن إبراز تنوّع الموضوعات والتعبيرات الفنية في السينما الجزائرية.
وفي حديثه عن سبل بناء علاقة مستدامة بين السينما والجمهور، أكد عقار أن عرض الأفلام ينبغي أن يترافق مع نقاشات مباشرة تجمع المخرجين بالمشاهدين، حتى لا يقتصر النشاط السينمائي على المشاهدة فحسب، بل يتحوّل إلى فضاء للحوار وتبادل الأفكار وفهم المضامين الفنية والثقافية للأعمال المعروضة.
وقال في هذا الصدد إن «التظاهرات مهمة جدا للتفاعل والنقاش»، مشيرا إلى أن ثقافة نوادي السينما، القائمة على مشاهدة الأفلام ومناقشتها، لا تزال محدودة في العديد من فضاءات العرض، رغم دورها في تنمية الذائقة الفنية وتعميق علاقة الجمهور بالفن السابع.
وأضاف أن هذه اللقاءات تتيح للمشاهد اكتشاف تجارب سينمائية متنوعة، والتفاعل مع المخرجين وصناع الأفلام، بما يسهم في إثراء النقاش الثقافي وتعزيز مكانة السينما ضمن البرامج الثقافية للولايات.
وبخصوص إمكانية استعادة الجمهور إلى قاعات السينما، أبدى عقار تحفظه بشأن عودة الإقبال إلى مستوياته السابقة، في ظلّ التغيرات التي عرفتها عادات المشاهدة وتراجع ثقافة ارتياد القاعات، مؤكدا في المقابل أهمية تكثيف التظاهرات والبرامج السينمائية لإعادة بناء الصلة بين الجمهور والشاشة الكبيرة، وأوضح أن ضعف الإقبال لا يرتبط بالضرورة بتكلفة الدخول، إذ قد لا تستقطب بعض العروض حتى عندما تكون مجانية، ما يعكس ـ بحسبه ـ عمق التحدي المرتبط بتراجع ثقافة الذهاب إلى السينما، والحاجة إلى جهود متواصلة لإحيائها.
وأشار عقار إلى أن استعادة هذه الثقافة تستدعي تنظيم مهرجانات ومواعيد سينمائية منتظمة، وتقديم عروض متنوّعة تستجيب لاهتمامات الجمهور، إلى جانب اعتماد توقيتات مناسبة وتحفيز النقاش والتفاعل حول الأفلام.
وأعرب المخرج، عن ارتياحه لتنظيم هذه التظاهرة، مثمنا جهود مديرية الثقافة في استغلال قاعات العرض لاحتضان الأنشطة السينمائية والأفلام الوثائقية والقصيرة.






