جاما ودرايس ينتقدان حجج لجنة المشاهدة..وبن زراري يصرّ عليها

فيلم «السّعداء»..جزائري أم لا؟

أسامة إفراح

وجّهت المخرجة صوفيا جاما على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، انتقادا لاذعا للجنة المشاهدة بمهرجان وهران للفيلم العربي، ورأت أنّهم جانبوا الصواب في اعتبارهم فيلمها «السّعداء» غير مؤهّل للمشاركة باعتباره «ليس جزائريا»، فيما أكّد بشير درايس بأن الفيلم شارك في مهرجان البندقية بصفته جزائريا. من جهته، أصرّ حسان بن زراري على صحّة قرار لجنة المشاهدة، التي أعجبت بالفيلم ولكنها خضعت للقانون، مؤكّدا أن «السعداء» سبق عرضه بوصفه فرنسيا.
وأشارت صوفيا إلى أن «قراءة الجنيريك كانت كافية لملاحظة أن الفيلم هو على الأقل قطري»، ما يجعله مؤهلا للمشاركة كفيلم عربي. أما بالنسبة لـ «جزائرية» الفيلم، تقول صوفيا، فإنه من المعروف للجميع (ويمكن العودة إلى الجنيريك) أن «السعداء» كان مدعوما مالياً من قبل شركة جزائرية خاصة، وبأنه تم توقيع اتفاقيات مع مؤسسات تابعة للدولة ودعمت الفيلم، وهو ما يسمى «دعم الصناعة» حسب صوفيا، مضيفة أن هذا الأمر له أهميته ومعتمد في الإنتاج، «وهو ما يكفي لإعطاء الفيلم شرعيته الجزائرية، مادامت جنسيتي ليست كافية بالنسبة إليكم»، تقول صوفيا جاما.
وأكّدت المخرجة أن ما ساءها ليس عدم مشاركة الفيلم في حد ذاتها، وإنما ما جاء على لسان منسق المهرجان وممثل لجنة الانتقاء حسان بن زراري خلال منتدى «الحوار»، الذي قال حسب صوفيا إن فيلمها غير مؤهل لأنه لم يحصل على فلس من وزارة الثقافة، وهو ما اعتبرته في حد ذاته مرسخا لفكرة أن أي فيلم لا يمر عبر التمويل الرسمي لوزارة الثقافة «لا يمكن أن يكون جزائريا». ورأت المخرجة في ذلك ضربا من ضروب «السيطرة على الثقافة».
وكان منسق المهرجان الفنان حسان بن زراري قد تحدّث  خلال اللقاء الصحفي، الذي جمع المحافظ إبراهيم صديقي بالإعلام، عن استبعاد فيلم «السعداء»، وأجاب عن سؤال أحد الصحفيين قائلا إن الفيلم «جميل ولكنه ليس جزائريا ولا عربيا بل فرنسي الإنتاج، وهو ما لا يتوافق وقوانين المهرجان».
من جهته، قال المخرج بشير درايس، في رسالة على موقع التواصل الاجتماعي موجهة إلى منظمي مهرجان وهران، إن «السّعداء» فيلم جزائري نسبة إلى مخرجته ومنتجه، وإنه (أي درايس) كمنتج شريك في الفيلم من خلال مؤسسته، والمخرجة صوفيا جاما، جزائريان ولا يملكان لحد الساعة أي جنسية أخرى.
كما أن هذا الفيلم قد شارك في مهرجان البندقية بصفته فيلما جزائريا، يقول درايس، مضيفا في تعليق آخر أن لجنة المشاهدة حرة في اختياراتها ولكن عليها أن تتحمل مسؤوليتها وتكشف الأسباب التي جعلتها ترفض اختيار هذا الفيلم، «لأن الأجوبة والمبرّرات التي قدّمها حسان بن زراري ولجنة المشاهدة للصحافة غير مقنعة تماما ولا محل لها من الصحة».

بن زراري: الفيلم رائع..ولكنه ليس جزائريا

اتّصلنا بالفنان حسان بن زراري، عضو لجنة المشاهدة في مهرجان وهران الدولي للفيلم العربي، وسألناه عن رأيه فيما جاء علي لسان كل من صوفيا جاما وبشير درايس، فأجاب: «لقد شاهدنا فيلما، وأؤكّد أنه فيلم رائع، ولكنه عُرض في مهرجان أو اثنين في فرنسا على أساس أنه فيلم فرنسي، ولم يكن بإمكانه المشاركة في وهران لا كفيلم جزائري ولا كفيلم عربي». وأضاف بن زراري أن نفس الإشكال حدث قبل سنوات مع فيلم «تيمقاد»، الذي عُرض كفيلم فرنسي رغم مشاركة وزارة الثقافة في تمويله.
وعمّا ذكره درايس من كونه أحد منتجي الفيلم، تساءل بن زراري لم لم يذكر درايس هذا الأمر من قبل، خاصة وأن اسمه لم يظهر بالجنريك، وكان الأجدر به تقديم أدلة على جزائرية الفيلم قبل المهرجان، أما الآن فقد فات الأوان. كما أكد محدّثنا أن المنظمين وأعضاء محافظة المهرجان لا سلطة لهم على لجنة المشاهدة التي هي «سيدة في قراراتها».
وذكّر بن زراري ببعض الأسماء التي تتشكّل منها لجنة المشاهدة، ومنها مراد شويحي رئيس اللجنة، والدكتور محمد بن صالح، ونبيل حاجي، وغيرهم، وهي أسماء لا غبار على مهنيتها ونزاهتها، يقول بن زراري. وأضاف: «نحن لسنا ضد الفيلم، وأؤكّد مرة أخرى أنه جميل ولو شارك في المهرجان لكان بإمكانه أن يحصد جوائز، وأنا لا أعرف المخرجة صوفيا جاما معرفة شخصية، ولا علاقة تربطني بها ولا مشكل لي معها، وكل ما في الأمر أننا احترمنا قوانين المهرجان».
للتذكير، فإنه سبق للفيلم الروائي الطويل «السعداء» (1سا و42د) للمخرجة الجزائرية صوفيا جاما، أن عرف تتويجات منها جائزة أحسن ممثلة في فئة «أوريزونتي» (آفاق) بمهرجان البندقية السينمائي الدولي الـ 74 بإيطاليا، وجائزة أفضل إخراج في الدورة الـ 14 لمهرجان دبي السينمائي، وذلك من بين 17 فيلما روائيا من بينها «إلى آخر الزمان» للمخرجة الجزائرية لمواطنتها ياسمين شويخ.
ويتطرّق عمل صوفيا جاما (وهو من إنتاج مشترك جزائري فرنسي بلجيكي وإماراتي حسب تقارير إعلامية سابقة)، لقصة شباب في جزائر ما بعد التسعينيات يعانون «القنطة» (أي الشعور باليأس) والرتابة في الحياة. ويؤدي دور البطولة سامي بوعجيلة ونادية قاسي. وصوفيا جاما مخرجة جزائرية من مواليد وهران سنة 1979، لها عدة أفلام قصيرة بينها «حابسين» (2012) الذي توج في العديد من التظاهرات السينمائية.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018