الرئيس النيجيري الجديد، محمد بوهاري، لا يريد الاستئثار بالامتيازات الكبيرة التي يخولها له منصبه، أو على الأقل الظهور كذلك، حتى وإن كان يتولى رئاسة القوة الاقتصادية الأولى في القارة الإفريقية.
فقد أعلن المتحدث باسمه، في بيان صدر، الجمعة الماضي، أنه لن يأخذ إلا نصف المبلغ الذي كان يتقاضاه سلفه، غودلاك جوناثان، على أن يسري القرار بشكل آلي على نائبه يامي أوسنباغو.
المبادرة فهمت في نيجيريا على أنها رسالة للنواب وحكام الولايات الفدرالية، كي يخطوا نفس الخطوة لتعزيز رابط الثقة مع الشعب، لكنها تحمل قراءة أخرى، قد تبدو أكثر منطقية. فالرئيس بوهاري، حين ترشح للاستحقاقات الرئاسية، كان يعلم أن تصدر بلاده الاقتصاد الإفريقي، لن يجنبها تداعيات أزمة تدني أسعار النفط، ولن يقضي على الفساد الذي ينخر إدارة البلاد ومؤسسة الجيش، وفوق ذلك كله يدرك جيدا أن مصير بلاده معلق ببرميل النفط، باعتباره المصدر الأول في إفريقيا.
تعتبر مبادرة بوهاري، سعيا مشكورا من قبل رئيس يبرهن عن إرادته في خدمة بلاده، وفي نفس الوقت إعلان حرب على الفساد والثراء المفاجئ على حساب خزينة الدولة وأموال الشعب. فقد استبق قرار تخفيض الراتب، بفتح تحقيق معمق عن مصير 19 مليار دولار من مداخيل الشركة الوطنية البترولية تم تحويلها إلى وجهة مجهولة. وقبل ذلك قام بحل مجلس إدارة هذه الشركة العملاقة.
العارفون بشؤون نيجيريا، يجمعون على أن القضاء على الفساد مهمة قد تضاهي مهمة مكافحة بوكو حرام من حيث الصعوبة، فهي تحتاج إلى جهد ونية خالصة، وتضاف إلى التحديات العديد التي تواجهه وعلى رأسها التوزيع العادل للثروة وإنصاف كافة مناطق البلاد.





