البدائل البيداغوجية… آفاق 2030 ورهانات الجودة
شهد قطاع التربية الوطنية سنة 2018 فصلا جديدا في مسار الإصلاحات التي تقودها الوزيرة نورية بن غبريت، انطلاقا من بلوغ منظومة تربوية كفؤة، سيما بعد توافق يكاد يكون شاملا مع الشركاء الاجتماعيين، حيث اندرج الدخول المدرسي لهذه السنة في إطار التحوير البيداغوجي وتحسين الصيرورة المستمرة والديناميكية لتنفيذ إصلاح النظام التربوي بشكل عام، لكن ذلك لم يوقف بعض العراقيل التي طالت البرامج الجديدة.
في إطار تحسين تنفيذ إصلاح المنظومة التربوية الذي نصب سنة 2003، سجلت سنة 2018 دخول إجراءات تنص ضرورة توفير فرق التأطير المؤهلة داخل المؤسسة التربوية من أجل تجنب الفشل المدرسي، وتحقيقا لهذا المسعى، عملت وزارة التربية الوطنية على إعادة تصويب الإصلاح التربوي الذي أقّره رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، من خلال تركيز الاهتمام على الطور الابتدائي باعتباره الطور الذي يُحْسَم فيه نجاح أو إخفاق المتعلم وعلى شريحة المفتشين باعتبارها الشريحة المحورية في تفعيل برنامج عمل الوزارة والاحترافية عن طريق التكوين
بلوغ نسبة التمدرس إلى 98،5٪
بعد بلوغ نسبة التمدرس 98.5٪ مع السنة الجارية، يؤكد قطاع التربية على الجهود التي قامت بها الدولة في مجال التعليم، بحيث أن نتائج التقييمات التي تم إجراؤها، أثبتت أن التلاميذ لا يتحكمون بالقدر الكافي في الكفاءات الضرورية التي تسمح لهم بمواجهة تحديات الألفية الثالثة وهي: الفكر النقدي، الإبداع، التشاركية، التواصل، التعامل مع وسائل الإعلام والتكنولوجيا، المرونة، المبادرة، التفاعل الاجتماعي، الإنتاج، الروح القيادية.
وفي هذا الإطار اتخذت وزارة التربية الوطنية العديد من الإجراءات التي تعالج بعمق مشاكل التعلّم عند التلاميذ، من خلال وضع نظام للتقييس والمعيارية يخص عمليات التعلّم والتقييم والتكوين والحوكمة، أطلق على هذا النظام المرجعية الوطنية للتعلّم والتقييم والتكوين والتسيير. وهذا التصويب، سيعطي مقاربة جديدة فيما يخص تدرج التعلّمات الأساسية في مجال فهم المكتوب، الثقافة العلمية والرياضيات، بمراعاة الكفاءات الضرورية لولوج القرن 21 كما تم التأكيد على ضرورة الاستقرار في قطاع التربية من أجل الوصول إلى تحقيق هدف جودة التعليم، وأهمية النقاش حول المدرسة بالنظر إلى الدور الاستراتيجي الذي يلعبه في بناء الأمم.
وركز قطاع التربية خلال السنة الجارية على المرجعية الوطنية، للتعليمات والتقييمات انطلاقا من أنظمة التدريس، المفاهيم النوعية والمعايير الوطنية، في ظل آفاق 2030، لتحقيق المرجعية الوطنية للتكوين»، إضافة إلى الحوكمة ورقمنة القطاع: بما فيها الإدارة، التعليم الالكتروني.
التوجيه والإرشاد المدرسي والمهني
حظي مجال التوجيه والإرشاد المدرسي والمهني بالأهمية الكبرى التي ولتها وزارة التربية الوطنية للإرشاد المدرسي، وذلك لكونه «يساعد التلميذ على معرفة ذاته ومعرفة ميوله وقدراته». كما يساعده على «معرفة كل الإمكانيات المتاحة في مجال التكوين»، حيث يكمن دوره في مؤسسات التعليم المتوسط والثانوي، باعتبارها فضاءً يكتشف فيه التلميذ المعارف وذاتَه، قبل التوجيه في فترات مهمة هي: نهاية مرحلة التعليم الإلزامي حيث يمكن للتلميذ الاختيار بين ثلاثة مسارات: التكوين المهني، التعليم المهني والتعليم الثانوي، نهاية السنة الأولى ثانوي، حيث يُوَجَّهُ التلميذ نحو إحدى الشُعَب الثلاث (التخصّصات)، نهاية التعليم الثانوي، إذ يجد التلميذ نفسه أمام المسار المهني أوالمسار الأكاديمي الدراسات الجامعية.
وعرف القطاع سياسة جديدة تؤكد على ضرورة تكثيف اللقاءات بين الأولياء والأساتذة وبين الأولياء والمختصّين في مجال التوجيه، «بما يمكن من إعادة النظر في التصوّرات المتعلّقة بالنجاح المدرسي تمرّ حَتْمًا من خلال الأولياء».
مخطط وطني لمكافحة التسرب المدرسي
عرف قطاع التربية الوطنية خلال سنة 2018 جلسات لإعداد مخطط وطني لمكافحة التسرب المدرسي، ومرافقة التلاميذ الذين يعانون من صعوبات في التعليم، وذلك بإشراك المركز الوطني للتعليم عن بعد، المرصد الوطني للتربية والتكوين وكذا جمعية محو الأمية للتخفيف من هذه الظاهرة. وتفشت ظاهرة التسرب المدرسي بسبب عدم التكفل بالفئة المتمدرسة التي تعاني صعوبات في التعلم، حيث تم مطالبة مدراء المؤسسات التربوية «منح السنتين الأولى والثانية من الطور الأول للأساتذة الذين يملكون خبرة في التعليم» كوسيلة للرفع من إمكانية التلميذ على التحصيل.
وينتهجه القطاع خارطة لمكافحة الرداءة التي تعتبر العدو المشترك سواء على مستوى التسيير أو التعليمات، حيث أن القانون يمنع طرد أي تلميذ قبل سن 16 سنة وعدا ذلك فإن مجلس الأساتذة يملك كافة الصلاحيات لتحديد الفئة التي يمكن لها إعادة السنة مع إعطاء الحق لأي تلميذ معني من «إيداع شكوى لدى مديرية التربية» إذا اعتبر أن منعه من الإعادة «هو تعسف».
67 بالمائة من الانشغالات التي طرحها الشريك الاجتماعي حُلَّت
برزت وزيرة التربية الوطنية في سنة 2018 من خلال سياسة قالت أنها جديدة في التعامل مع الشريك الاجتماعي، سيما بعد التوقيع على ميثاق أخلاقيات المهنة سنة 2016، وهو ما يعكس تجاوبا بين الأطراف الفاعلة في القطاع. في هذا الصدد تشير المعطيات إلى أن 67 بالمائة من الانشغالات التي طرحها الشريك الاجتماعي تم حلها و11 بالمائة منها هي في إطار التسوية، وهو ما صرحت به الوزيرة سابقا بعد دعوتها لتبني منهج التشاور.
ومن ضمن «259 انشغال طرحتها نقابات القطاع خلال السنة الجارية، تم حل 67 بالمائة منها في حين أن 11 بالمائة هي قيد التسوية، وحقق القطاع علاقات مع الشركاء الاجتماعيين»مبينة على الشفافية والحوار» وتم إشراكهم في كل اللجان، في إطار سنة دراسية جديدة «مستقرة».
قانون أساسي للمدرسة لأول مرة منذ الاستقلال
سجلت سنة 2018 محطة بارزة تم بموجبها خضوع المدرسة الابتدائية لأول مرة منذ الاستقلال لقانون أساسي خاص بها على غرار المتوسطات والثانويات، فضلا عن تدعيمها بمرسومين يتعلق الأول بالإطعام المدرسي والثاني يخص النقل المدرسي، وذلك في إطار الإصلاحات التي باشرها القطاع موجهة بالأساس إلى الطور الابتدائي الذي يضم أكثر من 50 بالمائة من التلاميذ، ما يعادل أكثر من 4.5 ملايين تلميذ.
وانتقلت المدرسة الابتدائية إلى مستوى عال في مجال التسيير عكس السنوات السابقة، وهو ما يعد خطوة هامة نحو كسب تحديات مدرسة الجودة التي ترتكز على التحوير البيداغوجي والحوكمة واحترافية الموظفين عن طريق التكوين.



