تسخير الامكانيات البشرية واللوجيستية والإنسان المتسبب رقم واحد
في ظاهرة غريبة وغير متوقعة شهدت الحظيرة الغابية بالجزائر حرائق مهولة على مدار أسبوعين، مست الغطاء النباتي والأشجار المثمرة، امتدت السنتها الى القرى النائية القريبة من التجمعات السكانية، مما اثر سلبا على ظروف حياتهم المعيشية خاصة وأنهم يعيشون على حياة بدائية منها التربية الحيوانية واستصلاح الاراضي الفلاحية .
أرغمت النيران العديد من الفلاحين على الفرار نحوالاماكن الاكثر آمنا، هروبا من ارتفاع درجات الحرارة التي فاقت المعدل الفصلي، والتي كانت سببا في اتساع رقعتها، وقد تعرضت الاشجار المثمرة هي الاخرى الى السنة النيران، خاصة وان فصل الصيف يعتبر الموسم الاكثر علاقة بمردودية الحصاد والإنتاج .
اتسعت رقعتها من ولاية الى اخرى، وانتشار ألسنتها في الهشيم تذروه الرياح، ادخل الخوف والقلق في قلوب المواطنين، أمام تخوفات القضاء عليها اوالتحكم في منع امتدادها، نحوالاماكن الاخرى، ولعل الصور التي تناقلتها وسائل التواصل التواصل الاجتماعي الاسبوع الماضي، جعلت التخوفات تزاد اكثر،خاصة وان اسباب انتشارها تبقى مجهولة، فيما ارجحت بعض المصادر ان الانسان هوالمتسبب رقم واحد، في تزايدها ووصولها الى هذا المستوى من الاشتعال والانتشار، فيما ارجعت تقارير الحماية المدنية، ان الانسان حين يتوجه نحوهذه الاماكن للترفيه والاستجمام، طيلة يوم كامل، وعند مغادرته يترك المكان بما حمل، من اغراضه المستعملة كقارورات الزجاج، والبلاستيك، وعندما تتراكم هذه الفضلات، ولحظة تعرضها الى أشعة الشمس،تشتعل مسببة كوارث كبرى، لا يستطيع الانسان حتى مواجهتها.
اخبار التواصل الاجتماعي سريعة اللهب وبطيئة الاطفاء
يتساءل الشارع الجزائري عن اسباب هذه الحرائق التي تزامنت في وقت واحد، وعبر ولايات عدة، فبدأت بغابات ايكوران بولاية تيزي وزو، ثم انتقلت الى بجاية، البويرة، فالبليدة، تيسمسيلت، قسنطينة، سكيكدة، ميلة، جيجل، باتنة، وغيرها من المناطق الاخرى التي ربما تم التحكم فيها، قبل ان تمتد الى اكبر مساحة غابية، لكن المؤسف ان هذه المواقع تتناول اخبار مغلوطة وغير صحيحة، تتسبب في خلق الفوضى والابتعاد عن الحقيقة، ولعل الصور التي تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي الاسبوع الماضي حول الحيوانات المفحمة،كالقردة والأرانب والطيور، هي في الحقيقة صور لحرائق وقعت في استراليا سنة 2007 وليست بالجزائر، ما يعني ان نشر الاشاعات والأخبار المغلوطة، القصد منه تضخيم احداث، لا تستحق بحجمها الحقيقي ان تكون كذلك، الا إذا كان الغرض منها خلق البلبلة وترويع الساكنة.
تبقى مسؤولية الانسان في كل ما يحدث مسؤولية مباشرة، فالغابات هي الرئة التي يتنفس من خلالها المحيط، تمنح الساكنة الأمان والامان من الكوارث الطبيعية، كزحف الرمال،وشل نشاط الزلازل.


