توطين البحث المؤسساتي… لتلبية الطلب الاقتصادي
«الشعب»/ أكد مستشار وزير الصناعة والمناجم، إلياس برشيش، وجود تضامن حكومي واسع وتكامل وانسجام كبير بين وزارة الصناعة والمناجم والقطاعات الأخرى، لإيجاد الحلول الأنجع لمواجهة حاسمة للأزمة الصحية التي خلفتها جائحة كورونا.
أوضح برشيس لدى لدى نزوله ضيفا على حصة «ساعة نقاش»، على أمواج الإذاعة الوطنية الأولى، أن مصالح الوزارة على اتصال دائم بالمجمعات الصناعية العمومية ومتابعة دقيقة لتطور الأوضاع، الذين يحرصون على تموين احتياجات المواطن الضرورية، موجها تحية للعمال الذين يمثلون ـ بحسبه – الوقود النابض لقطاع الصناعة في هذه الأزمة، رغم الظروف الصحية والصعوبات والمشاكل التسييرية التي تعرفها بعض المؤسسات، إلا أنهم لايزالون يشتغلون بمعنويات مرتفعة ويقدمون خدمات جليلة للمواطنين وللجزائر.
كما ذكر برشيش بتعليمات وزير الصناعة والمناجم، فرحات آيت علي، المتعلقة بإعداد مخططات لإعادة النظر في هيكلة وتسيير المجمعات الصناعية العمومية، والتي ستطبق مباشرة بعد القضاء على هذه الجائحة، بهدف تحسين حوكمة هذه المؤسسات وأيضا تحسين ظروف العاملين بها، مشيرا إلى أن أزمة كورونا عقدت الأوضاع المالية للمؤسسات الاقتصادية، لاسيما تلك التي تعاني، منذ سنوات، من تراجع النشاط الاقتصادي بسبب تناقص الطلب العمومي بعد انخفاض أسعار النفط.
في المقابل، تحدث عن وجود إجراءات اتخذتها الحكومة لمساعدة المؤسسات المتضررة جراء هذه الجائحة، منها تأخير آجال تسديد الديون البنكية والديون تجاه مصالح الضرائب، كما يتم دراسة إمكانية اتخاذ إجراءات تحفيزية أخرى لفائدة المؤسسات المتضررة، خاصة الصغيرة والمتوسطة منها.
من جهته تحدث البروفيسور صلواجي هشام، مدير التطوير التكنولوجي والابتكار بالمديرية العامة للبحث العلمي، عن دور البحث العلمي للقضاء على جائحة كورونا، حيث أن الأزمة الصحية التي تمر بها البلاد كانت بمثابة الطلب المحرك الذي تطلب تضافر جهود عدة قطاعات من أجل المجابهة وهو ما فرض التعاون بين قطاع الصحة مثلا، والبحث العلمي، لوضع خدمة التشخيص لمخابر البحث بالجامعة. أما في مجال التطوير الصناعي، فلا وجود لبحث علمي دون تطويره على مستوى المؤسسات الاقتصادية.
وأوضح صلواجي، أنه يأمل في تقارب أفضل بين القطاعين، كون مايزال منحصرا في مخابر الجامعة وينحصر في البحث الأساسي وليس التطبيقي، باعتبار هذا الإخير هو الذي يفيد الصناعة ببلادنا، كونه يمنح الفرصة لمرافقة المشاريع.
وأعطى مدير التطوير التكنولوجي والابتكار بالمديرية العامة للبحث العلمي أمثلة عن ذلك، منها تبني ومرافقة نماذج مقصورات التطهير والتعقيم وهو المشروع الذي تبنته وزارة الصحة، لتكون مستقبلا على مستوى المؤسسات الاستشفائية، وهي خطوة جيدة يجب استمراريتها ما بعد الجائحة، مشيرا إلى ضرورة توطين البحث المؤسساتي لتحقيق قفزة حقيقية في هذا المجال، فلا يمكن الإبقاء على البحث العلمي إلا في الجامعة، بل يجب أن يستجيب للطلب الاقتصادي، مشيرا إلى أنه حان الوقت لعدم الاكتفاء بدكتوراه نظرية توضع في المكتبات فقط، بل يجب أن تذهب نحو التجسيد في الميدان.
وأكد صلواجي، أن الأوضاع الحالية والأزمات تؤكد، في كل مرة، ضرورة توظيف البحث العلمي الأساسي والتطبيقي في الإنتاج الصناعي، والبداية – بحسبه- تكون ببناء جسر حقيقي بين مراكز البحث العلمي والمؤسسات الاقتصادية، وأن يوضع ضمن استراتجية المؤسسة وإعطاء حرية أكبر للباحث للعمل خارج الجامعة، حتى يتم منح الفرصة لإخراج كل الأفكار في الميدان وتطبيقها ومتابعتها حتى تكون تلبية لطلب معين.



