اقترح المجلس الوطني المستقل لمديري الثانويات، تشكيل لجنة خبراء وطنية مستقلة تتولى مهمة الإصلاح التربوي، كما تريد هذه النقابة الجديدة الانتقال من المقاربة الكمية للمشاكل المطروحة في القطاع إلى مقاربة نوعية وكيفية.
أوضح أحمد فطوم في تصريح خصّ به «الشعب»، على هامش الدورة الأولى لنقابته البليدة: « نوّد أن تكون لجنة الخبراء مستقلة عن الضغوطات السياسية والتوّجهات الإيديولوجية أو النقابية وأي ضغط، يجب أن تكون مستقلة في قراراتها، وهدفها الوحيد تغيير الواقع ومنهجها الوحيد الموضوعية العلمية لا غير».
أضاف بالقول: «ينبغي أن نضع مدخلات ومخرجات لهذا الإصلاح، ينبغي أن يأتي التلميذ في السنة الأولى ابتدائي وهو صفحة بيضاء وأن يتخرج من الجامعة مثقف قادر على إنتاج الحلول التي يعاني منها المجتمع الجزائري في كل القطاعات».
وتابع: «مادام المثقف الجزائري يتحصل بعد الدراسة على شهادة جامعية لا تختلف عن صك بدون رصيد فهذا يعتبر فشلا.. مادام العنف سائد في الوسط المدرسي والجامعي فهذا يعتبر فشلا، مادام المتخرج الجامعي يصبح في أقل مرتبة اجتماعية من شخص طرد في الطور الابتدائي أو الطور المتوسط أو الطور الثانوي فهذا يعتبر فشلا.. منظومة القيم يجب أن تكون في صميم هذا الإصلاح، ولا يمكن تحقيق الإصلاح دون إعادة النظر في القرارات الخاصة بأسلاك التربية على غرار القانون 12-240 وقانون النظام التعويضي الذي يتبع هذا النظام، لأن التلميذ دائما ما يقتدي بأستاذه، فإذا كان يرى أن مدير مؤسسة في وضع اجتماعي فلا يمكن إقناعه بأن كل الرتبة ينالها بعد التخرج من الجامعة مستقطبة وجذابة، وبالتالي لا يمكن الفصل بين هذه الملفات التي طرحناها على طاولة الوزارة لأكثر من 4 أو 5 محطات».
كما ألّح الأستاذ احمد فطوم على ضرورة تخفيف المناهج المعمول بها لتجسيد الإصلاح التربوي المنشود، مفيدا أن «الجميع يتحدث عن ثقل المحفظة التي يحملها التلميذ ونسي ثقل المناهج التي يتكون وفقها، ولابد أن تؤدي هذه المناهج إلى تحصيل علمي ومعرفي مهم، نحن نود أن تخدم هذه المناهج في العمق المدرسة والمجتمع الجزائري وأن تكون متفتحة على العالمية وعما يدور حولنا..نوّد أن نحسن من ترتيب المدرسة الجزائرية في المحافل الدولية… لقد سجلنا أن ترتيبها حاليا هو 129 «
مشكل في قانون منع الهاتف النقال
في سياق منفصل، اعترف أحمد فطوم أن الإفراط في استخدام التكنولوجيات الحديثة وبالأخص الهاتف النقال وتطبيقات التواصل الاجتماعي، بات مشكلا حقيقيا يعترض الرغبة في تكوين إطارات المستقبل بالمدرسة الجزائرية التي تبحث عن بريقها المفقود، وقدم مجموعة من الاقتراحات للحد منها.
أوضح محدثنا في هذا الصدد: « لقد صدر قرار وزاري في جويلية 2018 يمنع استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة داخل المؤسسات التربوية، إلا لأغراض تربوية، لكن هناك مشكل في تطبيق هذا القرار، لأن مدير المؤسسة التربوية ليس لديه صلاحيات لتسيير المؤسسة كما يشاء، وليست له السلطة لا على التلاميذ ولا على الموظفين، وإذا أردنا أن نمضي إلى مدرسة جديدة، يجب أن نعيد النظر في تسيير المدير لمؤسسته التربوية ونعطي له صلاحيات أوسع، على أن يٌعد رسالة مهمة ويلتزم بها ويحاسب عليها».
في سؤال حول إمكانية تنسيق مديري المؤسسات التربوية مع أولياء التلاميذ فيما يخص الإفراط في استعمال الهاتف النقال، ردّ محدثنا قائلا: «إذا استطاع مدير المؤسسة أن يضع حدا أو يقنّن استعمال وسائل التكنولوجيا الحديثة في المدرسة، فإنه بذلك يقضي على هذا التصرّف في البيت والمجتمع».
وأضاف: «جمعية أولياء التلاميذ والسلطات المحلية ينبغي عليها التعاون معنا لتأطير التلاميذ وتوجيه طاقاتهم نحو ما هو إيجابي وفرض السلوك المثالي وبناء تلميذ مثقف، بدلا من أن يتهرب الجميع ويلقي المسؤولية كاملة على المؤسسة التربوية، وأن تنسحب الأطراف الأخرى من هذه المسؤولية، كما هو واقع حاليا».
وختم قوله: «لا نريد رد فعل لما تحدث مشكلة بل نريد اقتلاع واجتثاث جذور هذه المشكلة من الأصل، وحتى يتأتى ذلك ينبغي وضع وسائل مادية ومالية وبشرية وقانونية في متناول مدير المؤسسة التربوية وينبغي أن ينخرط في هذا الإصلاح الأولياء والمنظمات التي لها علاقة بالمدرسة، وفقا للنصوص القانونية المعمول بها في قطاع التربية الوطنية».




