لا تدع الجزائر مناسبة وطنية ولا إقليمية ولا دولية، إلا وتجدد دعمها ومساندتها للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة في إقامة دولته على أرض فلسطين وعاصمتها القدس الشريف، وهي تحمل أمّ القضايا في كل محفل دفاعا ومرافعة وتذكيرا بحق هذا الشعب أمام محاولات المنتظم الدولي طمسها لتمكين المحتل من تنفيذ جريمته.
على مستوى مجلس الأمن الدولي، ومباشرة بعد انتخابها عضوا غير دائم وتوليها مقعدها في جانفي 2024، قدمت عددا من مشاريع القرارات لوقف العدوان الصهيوني على غزة، وفي فترة وجيزة استطاعت دفع مجلس الأمن للتصويت على قرار وقف فوري لإطلاق النار.
كما دعت إلى جلسات طارئة واجتماعات رفيعة المستوى خصصت للقضية الفلسطينية والوضع في غزة، وجعلت من القضية على رأس أولويات المجلس، أمام فظاعة جرائم المحتل الصهيوني التي هزت العالم واستنفرت شعوب الأرض في مظاهرات ضد الصهاينة، والحكومات المتواطئة معهم. كما رحبت بقرار محكمة الجنايات الدولية، ودعت جميع الدول المعنية إلى تطبيقه، معتبرة أنه “سيكون خطوة هامة وتقدما ملموسا” نحو إنهاء عقود من الحصانة وإفلات المحتل الصهيوني من المساءلة والمحاسبة.
مقـــــاضـــــــاة الاحتـــــــــــــلال
وكانت الجزائر سبّاقة إلى الدعوة للجوء إلى الهيئات القضائية الدولية لمتابعة الاحتلال الصهيوني عن جرائمه، حيث رفعت شهر نوفمبر 2023 دعوى قضائية ضد هذا الكيان، وشنت حملة دولية لفضح جرائم الاحتلال للضغط على المحكمة الجنائية الدولية للقيام بدورها وتحمّل مسؤولياتها جراء الجرائم البشعة التي يرتكبها الكيان الصهيوني ومن يدعمه.
ودعمت الجزائر، خلال أشغال حركة عدم الانحياز، المنعقدة شهر جانفي 2024، الدعوى القضائية التي رفعتها دولة جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، والتي أصدرت قرارها باتخاذ جميع التدابير في حدود سلطتها لمنع الأعمال التي يمكن أن تندرج تحت اتفاقية الإبادة الجماعية، شهر جانفي.
كما رحبت بقرار المحكمة الصادر شهر جويلية، الذي “أنصف الشعب الفلسطيني بتأكيد حقوقه الشرعية الثابتة غير القابلة للتصرف أو التقادم في استرجاع أراضيه المسلوبة من قبل الاحتلال الصهيوني الاستيطاني، وأكد عدم شرعية الاحتلال.
في سياق الحرب على غزة، دعا رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، بمناسبة الاحتفال باليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، إلى ضرورة حماية الشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته بالحرص على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وفي ذلك حماية قواعد المنظومة الدولية التي تأسست قبل عقود وساهمت في الحد من الحروب واسعة النطاق، في وقت يدفع الكيان الصهيوني عبر ضربه عرض الحائط قرارات الشرعية الدولية إلى منظومة يسود فيها الإفلات من العقاب وتشجع على التمرد وإرساء الفوضى.
تجدر الإشارة، إلى أن موقف الجزائر الراسخ من القضية الفلسطينية، قد تجدد على لسان رئيس الجمهورية، أن “ليس هناك حل للقضية الفلسطينية إلا بدولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف، وإذا أعلنت هذه الدولة ستحل مشكلة الشرق الأوسط، وأن مفتاح الحل لمشاكل الشرق الأوسط هو القضية الفلسطينية”، وقد جدد تأكيده هذا قبل أيام عندما أكد أن المشكل الوحيد بين الجزائر والكيان الصهيوني هو فلسطين.
وعليه، تواصل الجزائر مساعيها لإنصاف الشعب الفلسطيني وتمكينه من حقه في تقرير المصير، ورفع الظلم التاريخي عنه، حيث أكد السيد الرئيس خلال أشغال القمة العربية- الإسلامية بالرياض، منتصف نوفمبر، التزام الجزائر بالاستجابة إلى الطلب الموجه لها من قبل القمة العربية- الإسلامية لإعادة طرح موضوع العضوية الكاملة لدولة فلسطين بمنظمة الأمم المتحدة.
وكانت الجزائر طرحت، شهر أفريل 2024، مشروع قرار يوصي بقبول دولة فلسطين عضوا كاملا في المنظمة الأممية، ووافقت 12 دولة على القرار، بينما استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية حق النقض، غير أن الجزائر أكدت أنها لن تكلّ وستعيد طرح المشروع.



