وسط تعقيدات داخلية وإقليمية، عقد لبنان والكيان الصّهيوني، أمس الثلاثاء، مباحثات مباشرة على مستوى السفيرين في مقرّ وزارة الخارجية الأمريكية بواشنطن. وأشار المحلّلون إلى أنّ نجاح هذا المسار التفاوضي مرهون بدعم دولي واسع، وضغط خارجي فعّال، وحذّروا من انقسام داخلي قد يُفشل أي تسوية، ويُبقي لبنان رهينة التوازنات الإقليمية.
وشارك في الاجتماع كل من السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض والسفير الصّهيوني، إلى جانب كل من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو والمستشار مايكل نيدهام، وفقا لما أفاد به مراسل موقع أكسيوس.
وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون، قد أبدى استعداده لتفاوض مباشر مع الاحتلال الصّهيوني، بُعيد بدء الأخير عدوانه على لبنان في بداية مارس الماضي، رغم أنّ الطرفين في حالة حرب منذ عقود.
وعلى مستوى لبنان تظهر التحديات أمام السلطة في التصعيد الصّهيوني المتواصل الذي زاد من وتيرة مجازره في الأيام الأخيرة، وفي موقف حزب الله، الذي أعلن أمينه العام نعيم قاسم في كلمة متلفزة، الإثنين، عن رفض الحزب للمفاوضات وطلب إلغاءها.
تناقــض الأهـداف
بينما تؤكّد السلطات اللبنانية أنّ أولويتها هي وقف إطلاق النار، لم يذكر الكيان الصّهيوني وقف إطلاق النار، وقال رئيس وزرائه إنه يريد «تفكيك سلاح حزب الله» والتوصّل إلى اتفاق سلام «يستمر لأجيال».
لكن تسريبات إعلامية للاحتلال كشفت عن مسودة خطة صهيونية تقوم على «وجود عسكري مكثف وطويل الأمد في الشريط الحدودي، حتى يتم نزع سلاح حزب الله، مع انسحاب تدريجي من المناطق الواقعة خلف «الخط الأزرق» -وصولا إلى نهر الليطاني- لصالح الجيش اللبناني».ّ
ويرى مراقبون سياسيون أن الجانب اللبناني يريد، من خلال ذهابه إلى التفاوض مباشرة مع الكيان الصّهيوني، وقف إطلاق النار وانسحاب جيش الاحتلال من أرضه والعودة إلى الحدود الدولية.
وفي المقابل، يريد الجانب الصّهيوني الظهور بمظهر المتفوّق القادر على الضغط على السلطات اللبنانية لتقديم المزيد من التنازلات، والقول بإنه فصل المسارين اللبناني والإيراني.
ويعتقد المراقبون بأنّ وقف إطلاق النار قد يحدث، ولكن بعد أن يتمكّن الكيان الصّهيوني من تحقيق أهدافه كاملة وفي مقدّمتها توسيع المنطقة العازلة ونزع سلاح حزب الله، عن طريق المفاوضات بعد أن فشل في نزعه بالقوة.
هذا، ويأتي اجتماع واشنطن وسط استمرار العدوان الذي تشنّه القوات الصّهيونية على لبنان منذ 2 مارس الماضي، والذي خلّف ألفين و55 شهيدا و6 آلاف و588 جريحا وأكثر من مليون نازح، بحسب السلطات اللبنانية.




