نظمت، دار الثقافة محمد سراج بولاية سكيكدة، أمسية تراثية ثقافية جمعت بين فن الحكواتي واستذكار سيرة العلامة والمصلح عبد الحميد ابن باديس، وذلك في إطار برنامج شهر التراث 2026 المنظم تحت شعار “تراثنا.. حضارتنا”.
وجاء هذا النشاط الثقافي ليبرز الدور الحيوي للتراث اللامادي في تنمية الوعي لدى الأجيال الصاعدة، من خلال توظيف فن الحكواتي، باعتباره أحد أبرز أشكال التعبير الشعبي التقليدي، في تقديم محطات من حياة أحد أعلام الفكر والإصلاح في الجزائر الحديثة.
وقد تولّت تنشيط هذه الجلسة الحكواتية الأستاذة وناسة ضيف، التي قدمت عرضا سرديا تفاعليا موجها للأطفال، جمعت فيه بين التشويق والفائدة، حيث استطاعت بأسلوبها السلس أن تعرف المشاركين الصغار بشخصية الإمام عبد الحميد ابن باديس، وبمسيرته في خدمة العلم، والدفاع عن الهوية الوطنية، وغرس قيم الانتماء والاعتزاز بالوطن.
واعتمد العرض على تقنيات الحكي الشفهي التقليدي، بما يحمله هذا الفن من أبعاد تربوية وقدرة على شدّ انتباه الأطفال، وهو ما أضفى على الأمسية أجواء مميزة أعادت الاعتبار لمكانة الحكواتي في الذاكرة الشعبية الجزائرية، حين كان وسيلة أساسية لنقل المعرفة والقيم بين الأجيال.
وأكد منظمو النشاط أن الجمع بين فن الحكواتي وسيرة ابن باديس يحمل رسائل ثقافية وتربوية عميقة، باعتبار أن التراث لا يقتصر على المعالم والمقتنيات التاريخية، بل يشمل أيضا الرموز الفكرية والوطنية التي ساهمت في بناء الشخصية الجزائرية وصون مقوماتها الحضارية.
ويعد عبد الحميد ابن باديس من أبرز الشخصيات الوطنية التي ارتبط اسمها بالإصلاح والتنوير خلال فترة الاستعمار، حيث سخّر جهوده لنشر التعليم، وإحياء اللغة العربية، والدفاع عن مقومات الهوية الوطنية، كما أسهم في تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين سنة 1931، التي أدت دورا بارزا في نشر الوعي الثقافي والوطني.
ولقيت، هذه المبادرة الثقافية استحسانا من طرف الأولياء والحضور، بالنظر إلى بعدها التربوي والهادف، لاسيما وأنها تستهدف فئة الأطفال، بما يعزّز أهمية تعريف الناشئة بتاريخهم الوطني بأساليب حديثة وجذابة.
وتسعى مديرية الثقافة والفنون لولاية سكيكدة، من خلال مختلف الأنشطة المسطرة خلال شهر التراث، إلى تثمين الموروث المحلي والوطني، وفتح فضاءات للإبداع والتفاعل الثقافي بين مختلف الشرائح الاجتماعية، مع تشجيع المبادرات التي تزاوج بين الأصالة والتجديد.





