فضحت شهادات مواطنين مغاربة من ضحايا الترحيل القسري في البلاد تواطؤ نظام المخزن مع الكيان الصّهيوني في السطو على أراضيهم بالقوة والتزوير، ليتأكّد ما حذّرت منه العديد من الهيئات السياسية والحقوقية في البلاد بخصوص تحويل المملكة إلى مستوطنة صهيونية.
وفي هذا السياق، نشر مواطن مغربي مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يشتكي فيه ممّا تعرّض له من طرف سلطات بلاده، التي استولت على أرضه دون وجه حق وباعتها لأحد الصّهاينة بمبلغ زهيد، مؤكّدا أنّ كل الشكاوى التي تقدّم بها سواء عند السلطات المحلية أو مصالح الأمن لم تأت بنتيجة.
وأضاف ذات المتحدث، الذي قدم وثائق تؤكّد صحة كلامه، أنّ الصّهيوني حصل على الأرض من مصالح وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، مشيرا إلى أنّ المعني كان يهدّد السكان بما يملكه من نفوذ داخل القصر الملكي، وأنه كان يتنقل بسيارة يؤكّد ترقيمها أنه يحظى فعلا بحماية من أعلى السلطات.
كما أورد ذات المصدر أنّ الأمر يتعلق بمافيا إجرامية حقيقية وبتواطؤ فعلي من سلطات المخزن مع هذا الصّهيوني، الذي كانت تصله -مثلما قال- «كل أخبار تنقلاتي بين الإدارات ومصالح الأمن لاسترجاع أرضي وأرض والدي»، لافتا إلى أنه كاد أن يفقد حياته جراء محاولاته استرجاع أرضه التي نهبت منه بوثائق مزوّرة.
ويتساءل المواطن المغلوب على أمره، كغيره من أبناء الشعب المغربي الذين فرض عليهم التهجير القسري، «ما الذي يدفع نظام المخزن إلى تقديم كل هذه التنازلات وبيع أراضي المواطنين للصّهاينة بأثمان بخسة».
لاجئــــــــــون فــــي أرضهــــــــم
تتقاطع مأساة هذا المواطن مع معاناة العديد من المواطنين، الذين أصبحوا لاجئين في بلادهم بعد أن أصبح القرار بيد الصّهاينة الذين يتوافدون على المملكة بشكل كبير ويتهافتون على شراء الأراضي، خاصة خلال الأشهر الماضية.
وتفاعل الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع ما تعرّض له هذا المواطن، مؤكّدين أنّ الأمر يتعلق ببداية احتلال بلد بأكمله، وأنّ نكبة فلسطين تتكرّر اليوم في المغرب، محذّرين من تمادي المخزن في هذه السياسات التي تهدّد مستقبل البلاد.
وفي سياق ذي صلة، كشف نائب رئيس الحزب الوطني الريفي، يوبا الغديوي، في منشور له، أنّ مناطق متفرقة من الريف تشهد في الآونة الأخيرة تحرّكات مشبوهة ومثيرة للريبة تقوم بها مجموعات صهيونية، خاصة داخل المساحات الغابية وفي مواقع جبلية استراتيجية وحساسة.
ووفقا لشهادات عدد من سكان المنطقة، فإنّ «هذه التحركات لا تبدو عادية، بل تدخل، بحسب ما يتم تداوله، في إطار عمليات مسح ميداني واستطلاع يجري بعيدا عن أعين الناس».
ويتساءل الناشط السياسي الريفي عن الهدف من استهداف هذه المناطق بالذات، ولماذا يتم التحرّك في أماكن معزولة وحساسة ومن يقف وراء هذه الأنشطة، مشدّدا على أنّ «الريف الذي عانى لعقود من التهميش والنهب والاستهداف، لا يمكن أن يقبل بأن تتحول أراضيه إلى مجال مفتوح لتحرّكات غامضة وصفقات مشبوهة تدار في الخفاء».

