1400 مشروع شرع في مرحلة الإنتاج..و93 آخر في مراحل متقدمة
مولى: الاستثمار بالجزائر اليوم يتأسس على الثقة والتحليلات الجادة
كشف المدير العام للوكالة الجزائرية للاستثمار، عمر ركاش، خلال مشاركته في الطبعة الثانية من دراسة «CEO Survey»، عن توجه جديد في السياسة الاقتصادية يركز على الانتقال من مجرد استعادة الثقة في مناخ الأعمال إلى بناء مشاريع استثمارية ذات أثر مباشر ومضاعف على التنمية الاقتصادية الوطنية، مؤكدا أن المرحلة الحالية تتميز بالدخول الفعلي في تجسيد المشاريع.
وفي سياق تحسين مناخ الأعمال، أعلن ركاش أنه تمت المصادقة على النصوص التطبيقية للشبابيك الموحد من قبل الحكومة، وسيتم نشره في غضون أسبوع على أقصى تقدير، مشيرا إلى أن هذا الإصلاح يمثل رهانا أساسيا لجعل الشباك الموحد محاورا وحيدا وفعالا للمستثمرين، بما يضمن تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة اتخاذ القرار الاستثماري، وأضاف أن هذا التقدم جاء نتيجة عمل تشاوري مع مختلف الشركاء بهدف تحسين بيئة الأعمال وتعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني.
وأوضح ركاش أن «نحو 1400 مشروع شرع في مرحلة الإنتاج، إلى جانب 93 مشروعا في مراحل متقدمة و53 مشروعا في طور الإنجاز الفعلي»، وهو ما يعكس – حسبه – مؤشرات قوية على عودة الثقة في الاقتصاد الوطني وتسارع وتيرة الاستثمار في الجزائر.
كما شدد على أن تطوير سوق وظيفية فعالة يمثل تحديا محوريا، باعتبارها رافعة أساسية للاستثمار، مؤكدا أن هذه الإصلاحات لا يمكن أن تحقق أهدافها دون منظومة تشغيل قادرة على مواكبة الديناميكية الاقتصادية.
وفي الجانب الهيكلي، أوضح ركاش أن السلطات تعمل على تعزيز هذا المسار من خلال تطوير نظام التسهيلات الموجه للاستثمار، مع التركيز على دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها العمود الفقري للاقتصاد الوطني، إلى جانب إلزام المشاريع الكبرى بتطوير أنشطة فرعية تسمح بدمج هذه المؤسسات في الدورة الإنتاجية.
وأكد ركاش أن هذا التوجه يهدف إلى تحقيق تنمية إقليمية متوازنة تقوم على ترابط اقتصادي بين المشاريع الكبرى وشبكة المؤسسات المحلية، مشيراإلى أن قطاع صناعة السيارات يقدم نموذجا واضحا لهذا التكامل من خلال شبكة واسعة من المؤسسات المناولة التي تخلق ديناميكية نمو شاملة ومستدامة.
نضــــــــــــــــــج المســـــــــــــار الاستثمـــــــــــــــــــاري
من جهته، أكد رئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري كمال مولى أن الجزائر حققت خطوات كبيرة على درب السيادة الاقتصادية، لا سيما في القطاع الصناعي، مشيرا إلى أن المشوار لا يزال طويلا وأن ثمة الكثير مما يتعين إنجازه لاستكمال هذا المسار.
وأشار مولى إلى أن المشهد الاستثماري يرتكز اليوم على تحليلات جادة ومعمقة، في مقدمتها دراسة PwC التي تضع عنصر الثقة في صدارة أولوياتها، معتبرا أن أي علاقة اقتصادية سليمة لا يمكن أن تقوم دون ترسيخ هذا الرابط بين مختلف الأطراف.
ولفت المتحدث إلى أن الأرقام باتت تتحدث عن نفسها، إذ بلغ عدد المؤسسات المسجلة على منصة AAPI عشرين ألف مؤسسة بمستوى تقدم معتبر، وهو ما يؤكد أن الجهود المبذولة خلال السنوات الأخيرة بدأت تؤتي ثمارها.
وأكد رئيس مجلس التجديد الاقتصادي، أن المقاربة في مجال الاستثمار لا تقتصر على استخلاص الدروس، بل تمتد إلى تقييم ما تم إنجازه فعليا على أرض الواقع، مشيرا إلى أن العمل يسير وفق منهجية قائمة على القطاعات والأنشطة والمهن، مع التركيز بشكل خاص على تقليص الواردات، ولا سيما ما يتعلق بالمدخلات الصناعية.
وشدد مولى على أن الجزائر لا تريد أن تبقى رهينة التبعية في مجالات حساسة كالأمن الطاقوي والأمن الغذائي، لافتا إلى أن العالم في حالة تحول متسارع والجزائر تعيد رسم ملامحها ضمن هذا الواقع الاقتصادي الجديد، وفي هذا السياق، تتجه الاستثمارات نحو قطاعات ذات قيمة مضافة عالية، سواء في تحويل المواد الأولية أو في إنتاج المدخلات التي تعتمد عليها البلاد حاليا في استيرادها من الخارج.
واختتمت فعاليات الدورة بنجاح، لتشكل محطة مهمة للفاعلين الاقتصاديين في مختلف القطاعات، وقد سمح هذا اللقاء بتعميق النقاش حول ديناميكية النمو والتحديات التنافسية، بالاعتماد على نتائج استبيان شمل 4500 قائد أعمال من 105 دولة، ما أتاح مقارنة التوجهات العالمية بالواقع الوطني.


