بـــــن دودة: الملكيــــــة الفكريــــــــــــة رافـــــــد استراتيجـــــــي لعصرنــــــــة الاقتصــــــــاد الوطنـــــــي
تحديــــــــــث أدوات العمــــــــــــــل وتوسيـــــــــــــع الشّراكـــــــــات الرّقميــــــــــة.. رهـــــــــان “أونــــــــــــدا”
ثعالبــــــــي: الرّياضـــــــــــة منظومــــــــــة اقتصاديـــــــــــــــة تستـــــــــــــــــوجب حمايـــــــــــــــــة الحقـــــــــــوق
قصر الثقافة مفدي زكريا أمس الأول الاثنين، فعاليات إحياء اليوم العالمي للملكية الفكرية، التي نظمها الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة تحت شعار: “الملكية الفكرية والرياضة: استعد، انطلق، ابتكر”، وذلك برعاية وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة، وبمشاركة فاعلين ومختصين في المجال.
تندرج هذه التظاهرة ضمن استراتيجية الديوان الرامية إلى ترسيخ ثقافة احترام حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، وتعزيز بيئة إبداعية آمنة، خاصة في ظل التوسع المتزايد لمجالات الاقتصاد الثقافي، بما فيها القطاع الرياضي الذي أصبح فضاء خصبا للإنتاج الفكري والإبداعي.
وفي كلمة بالمناسبة، أكّدت وزيرة الثقافة مليكة بن دودة أن الاحتفاء باليوم العالمي للملكية الفكرية يمثل محطة دولية متجددة لمساءلة موقع الجزائر ضمن خارطة الإبداع العالمي، لاسيما في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، وأبرزت أن الجزائر تمضي بثبات نحو عصرنة مؤسساتها وتجديد روافد اقتصادها، بما يعزّز مكانة الإبداع كرافد أساسي للتنمية، كما شدّدت على ضرورة وعي المبدعين بحقوقهم القانونية، مؤكّدة انسجام المنظومة الوطنية مع الأطر الدولية، مع العمل على تبسيطها وتيسير الوصول إليها.
ودعت بن دودة الناشرين إلى التحلي بالمصداقية والالتزام لتفادي الاختلالات التعاقدية، مبرزة أن دور الوزارة يكمن في حماية الإبداع وتسهيل انتشاره لا تقييده. وفي السياق ذاته، أشارت إلى توقيع اتفاقية تعاون مع وزارة العدل لتعزيز حماية التراث الثقافي ومكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، كما نوّهت بالإنجازات الرياضية الجزائرية، مستشهدة بنماذج مشرفة، على غرار إيمان خليف وكيليا نمور، معتبرة أن هذه النجاحات تمثل قوة ناعمة تعكس صورة الجزائر دوليا.
ترسيخ ثقافة حماية الإبداع
من جهته، أكّد المدير العام للديوان، سمير ثعالبي، أن هذه المناسبة تتجاوز بعدها الاحتفالي لتجسّد التزاما جماعيا بحماية الإبداع الإنساني، وترسيخ الملكية الفكرية كركيزة من ركائز التنمية المستدامة، وأوضح أنّ اختيار شعار هذه السنة يعكس التحولات التي تعرفها الرياضة، التي لم تعد نشاطا بدنيا فحسب، بل أضحت منظومة اقتصادية وثقافية متكاملة، كما أبرز الديناميكية التي يشهدها الديوان من خلال تحديث أدوات العمل، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الرقمنة لضمان الشفافية وبناء الثقة مع المبدعين، كاشفا عن مشروع إنشاء أكاديمية وطنية للملكية الفكرية، وتوسيع الشراكات مع مختلف الهيئات، لاسيما في مجالات الإعلام والأرشيف وتوزيع المحتوى الرقمي، على غرار منصة “Dropzik”.
وفي مداخلة عبر تقنية التحاضر المرئي، شدّد المدير العام للمنظمة العالمية للملكية الفكرية، دارين تانغ، على أهمية تعزيز التعاون الدولي لمواجهة تحديات حماية الحقوق في العصر الرقمي، داعيا إلى تطوير الأطر القانونية وتكثيف تبادل الخبرات بما يواكب التحولات العالمية.
وشهدت هذه المناسبة إعلان الديوان عن إطلاق شارة “Copyright Friendly”، كآلية مؤسساتية جديدة تهدف إلى ترسيخ ثقافة الامتثال، وتعزيز الشراكة مع مستعملي المصنفات. وتُمنح هذه الشارة للمؤسسات التي تثبت التزامها الصارم بالتشريع، من خلال حيازة التراخيص اللازمة والتصريح المنتظم بالمصنفات، واحترام الالتزامات المالية، وتقديم بيانات شفافة حول طبيعة الاستغلال، إلى جانب التعاون المستمر مع مصالح الديوان.
كما تمثّل هذه الشارة علامة اعتراف مؤسسي تعزز مصداقية الهيئات المستفيدة وتمنحها قيمة تنافسية، في إطار علاقة قائمة على الثقة والمسؤولية المشتركة، مع إمكانية سحبها في حال الإخلال بالالتزامات.
وتميّزت الفعالية أيضا بتكريم عدد من المؤسسات التي التزمت باحترام حقوق المبدعين، من خلال منحها وسم “المستعمل المسؤول”، على غرار المؤسسة العمومية للتلفزيون الجزائري، المؤسسة الوطنية للإذاعة، الديوان الوطني للثقافة والإعلام، قصر الثقافة مفدي زكرياء، دار الثقافة مولود معمري بتيزي وزو، مؤسسة فنون وثقافة، وفندقي الجزائر وأتلانتيس، فضلا عن المركب الرياضي محمد بوضياف.
كما تمّ توقيع اتفاقيات تعاون مع المديرية العامة للأرشيف الوطني، والمدرسة الوطنية العليا للصحافة وعلوم الإعلام، إضافة إلى منصة “Dropzik”، بما يعزّز التنسيق وتبادل الخبرات.
واحتضنت التظاهرة ندوة خبراء بعنوان “الملكية الفكرية والرياضة: التحديات والرهانات”، ناقشت قضايا البث الرياضي والحقوق السمعية البصرية وألعاب الفيديو والتسويق الرياضي، فضلا عن تحديات القرصنة الرقمية، حيث أجمع المشاركون على ضرورة تكثيف الجهود لحماية المحتوى الإبداعي في ظل البيئة الرقمية المتسارعة.
وتؤكّد هذه التظاهرة بمضامينها ومخرجاتها، توجه الجزائر نحو بناء منظومة متكاملة لحماية الملكية الفكرية، قائمة على الشفافية والشراكة بما يعزّز مناخ الإبداع، ويكرّس مكانة الثقافة كرافد أساسي للتنمية المستدامة.






