احتضنت كلية الآداب واللغات بجامعة تيبازة، فعاليات الملتقى الوطني الأول الذي نظمه مخبر الممارسات الثقافية والتعليمية والتعلمية، تحت عنوان: “السرد في ضوء الفكر النقدي العربي المعاصر: تحولات الكتابة وقراءات المعنى”، بمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين من داخل الجامعة وخارجها، وبحضور ضيوف شرف بينهم الدكتور علال سنقوقة والدكتور مشري بن خليفة.
أكّد عميد الكلية الدكتور عبد الرحيم قرمودي في كلمته الافتتاحية، أن موضوع السرد في ظل الفكر النقدي المعاصر يعكس تحولا عميقا في بنية النص الأدبي، حيث لم يعد مجرد حكاية تقليدية، بل أصبح مرآة تعكس الواقع وأداة معرفية لإعادة صياغته. وأوضح أن السرد غادر اليوم ضفاف الحكاية الكلاسيكية ليدخل فضاءات التجريب، متجها نحو إنتاج نصوص متمردة على القوالب الجاهزة، تتشظى فيها البنى الزمنية وتتعدد مستويات المعنى، ما يفرض على الأكاديميين والنقاد مراجعة أدواتهم المنهجية لمواكبة هذه التحولات.
وأضاف أنّ الملتقى يطرح إشكالية جوهرية تتعلق بقراءة المعنى، حيث لم يعد هذا الأخير معطى ثابتا يودعه المؤلف في نصه، بل تحول إلى مسار تأويلي تشاركي بين القارئ واللغة والسياق الثقافي. كما شدد على أهمية البحث في كيفية انتقال القارئ من متلقٍ سلبي إلى منتج فعلي للمعنى، في ظل تعدّد المقاربات النقدية، من البنيوية إلى التفكيكية وصولا إلى الدراسات الثقافية وما بعد الكولونيالية، معتبرا أن هذا اللقاء العلمي يشكّل فضاء للحوار الجاد، ومد جسور التواصل بين مختلف الرؤى النقدية.
من جهتها، أوضحت رئيسة الملتقى الدكتورة حياة دقي، أن اختيار هذا الموضوع جاء استجابة للتحولات العميقة التي يشهدها السرد العربي المعاصر، حيث لم يعد النص السردي مجرد بنية حكائية، بل غدا فضاء مركبا لإنتاج المعنى تتقاطع فيه الأبعاد الجمالية مع الأسئلة الفكرية والتأويلية، وأضافت أن النقد بدوره لم يعد أداة شارحة فقط، بل تحول إلى ممارسة معرفية تعيد بناء النص وتختبر حدوده في ظل تعدد المناهج وتنوع المرجعيات.
وأكّدت دقي أنّ إشكالية الملتقى تتمحور حول مدى قدرة الفكر النقدي العربي المعاصر على مواكبة هذه التحولات دون الوقوع في أسر النماذج الجاهزة، مشيرة إلى أن هذا اللقاء العلمي يهدف إلى تعميق النقاش حول العلاقة بين السرد والتفكير النقدي، ومساءلة المفاهيم والمقاربات، وتتبع تحولات الكتابة السردية، إلى جانب إبراز العلاقة الجدلية بين الإبداع والنقد، وفتح آفاق جديدة لنقد النقد.
وقد عرف الملتقى مشاركة 58 أستاذا وباحثا من 22 ولاية، ما يعكس الاهتمام المتزايد بهذا الحقل المعرفي الحيوي، وحرص الجامعة على تعزيز البحث العلمي في مجال الدراسات الأدبية والنقدية.






