دعم الوحدة الوطنية والترابية والمصالحة وإدانة الإرهاب
مواقف ثابتة تتجاوز ظروفا عابرة صنعتها طغمة انقلابية
جدّدت الجزائر، على لسان وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية، أحمد عطاف، موقفها من «الأحداث الخطيرة التي تشدها دولة مالي»، حيث شدّدت على دعم الوحدة الترابية والوطنية لهذا البلد «الشقيق»، ورفضها القاطع للحلول العسكرية التي لا تزيد الأزمات إلا تعقيدا، وندّدت بالإرهاب بمختلف أشكاله.
تؤكّد التطورات الأخيرة في مالي، وفق مراقبين، ما سبق أن حذّرت الجزائر منه مرارا من أنّ التخلّي عن نهج المصالحة والسلام يحمل «بذور حرب أهلية»، معتبرة أنّ أي خيار عسكري يُشكّل «خطأ استراتيجيا» يهدّد وحدة مالي وسلامة أراضيها.
ينبثق الموقف الجزائري المتجدّد، المعبّر عنه من قبل رئيس الدبلوماسية الجزائرية، أحمد عطاف، الاثنين، من المبادئ الثابتة التي تحكم علاقة الجزائر تجاه دول الجوار، والقائمة على الروابط الإنسانية التاريخية والتضامن مع شعوب المنطقة.
وقد أثبتت التجارب المتعاقبة أنّ مسار الحلول العسكرية باء بالفشل في كل مرّة، وأنّ الأطراف المتنازعة كانت تعود – في نهاية المطاف – إلى طاولة الوساطة الجزائرية، مهما بلغت ذروة الخيار العسكري الذي يفضي دائما إلى طريق مسدود.
على هذا الأساس، دعمت الجزائر في كل مراحل الأزمة المالية، مسار الحوار والمصالحة الوطنية، وأدّت دورا محوريا في إبرام اتفاقات السلام، أبرزها: اتفاق تمنراست عام 1991 لإنهاء التمرّد في شمال مالي، واتفاق الجزائر عام 2006 لتحقيق السلام بين الحكومة وحركة أزواد، وصولا إلى اتفاق السلم والمصالحة عام 2015 المعروف بـ»مسار الجزائر» الذي كان يُعدّ الرّكيزة الأساسية لاستقرار مالي، قبل أن تنقضه الحكومة الانتقالية، ما دفع الجزائر إلى التحذير من التداعيات الخطيرة على المنطقة بأسرها.
تتمسّك الجزائر برفض التدخّلات الأجنبية في القارّة الإفريقية عموما، ومنطقة الساحل خصوصا، وقد عبّرت دائما وبشكل علني، بأنّ التدخّلات الأجنبية العسكرية، عنصر مفاقم للأزمات في مالي وفي غيرها من الدول الإفريقية، وأكّدت أنّ دولة مالي بحاجة إلى التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمصالحة، وليس إلى المرتزقة الأجانب الذين يدفع لهم من مقدّرات الشعب المالي، دون أن يكون لذلك أثر يذكر على الأمن والاستقرار.
تعدّ الجزائر من بين أكثر الدول تضامنا مع مالي، عبر كافة المراحل التاريخية لمشكلة الشمال مع الجنوب، ودائما ما لبّت نداء الوساطة، كلما طلب منها ذلك، دون أن تتصرّف كبلد متدخّل في الشؤون الداخلية لهذه الدولة الجارة.
ويقود هذا الموقف المبدأ الراسخ المتمثل في احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وقد جسّدت الجزائر هذا المبدأ عمليا حين آثرت الحياد إزاء قرار الانقلابي غويتا نقض اتفاق 2015، مكتفية بالتحذير وتقديم النصح من مغبّة هذا القرار، خاصة في ظل ما تشير إليه تقارير أممية من تحوّل منطقة الساحل إلى بؤرة للإرهاب الدولي.
من جانب آخر، يستند رفض الجزائر الدائم للإرهاب بجميع أشكاله إلى تجربتها المريرة مع هذه الظاهرة العابرة للحدود، ومن ثَمّ فهي ترفض قطعيا أي شكل من أشكال التفاوض أو التحالف مع الجماعات الإرهابية المسلّحة، مهما كانت المبرّرات. وفي المحصلة، يبقى الموقف الجزائري من أزمة مالي ثابتا لا يتأثر بتقلّب الظروف: دعم الوحدة الترابية، تعزيز اللّحمة الوطنية، ونبذ العنف سبيلا للحلّ.




