950 ألف مكتتب دفعـــوا الأشطر إلكترونيـــــــا.. تكريس التحـــــــول الرّقمــــــي الشامل
السكن لن يبقى مجرّد حلم.. والسيادة الرّقميـــة نهايـــــــة الطوابـــــير أمــــــام البنــــوك
نسعــى إلى منتـــــوج بنــــــاء جزائــــــري خالص وتعزيـــــــــز السيــــــــادة الصناعيــــــــــة
المنتوج الجزائــــــري يضاهــــــي المنتــــــوج العالمــــــــــــي والهـــــــدف.. «الإدماج الكلــــــي»
الأبواب مفتوحة للشباب والمؤسسات الناشئـــــة لبنـــــاء منظومـــــة سكنيـــــة عصريـــــة
كشف وزير السكن والعمران والمدينة والتهيئة العمرانية، محمد طارق بلعريبي، أمس، عن تسارع وتيرة إنجاز برنامج «عدل 3» وتقدّم الأشغال عبر مختلف الولايات، معلنا تسليم أولى حصص المشروع قبل نهاية السنة الجارية، وأكّد أنّ السلطات العليا في البلاد لن تسمح بأن يبقى الطلب على السكن مجرّد حلم، بل حقيقة تنجز على أرض الواقع، في إشارة إلى التزام الدولة بمواصلة البرامج السكنية بوتيرة متسارعة لتلبية الطلب المتزايد.
أوضح بلعريبي، في ندوة صحفية عقب إشرافه على افتتاح الطبعة 28 للصالون الدولي للبناء ومواد البناء والأشغال العمومية «باتيماتيك»، بقصر المعارض الصنوبر البحري، بالعاصمة، بحضور أعضاء من الحكومة وإطارات القطاع، أنه تمّ الانطلاق في إنجاز نحو 130 ألف وحدة سكنية من صيغة «عدل 3» عبر مختلف ولايات الوطن، كاشفا توزيع أولى الحصص السكنية من هذا المشروع قبل نهاية السنة الجارية في عدد من الولايات، مؤكّدا أنّ هذا البرنامج يمثل تحديا حقيقيا، غير أنّ إرادة الدولة ثابتة في تجسيده، بدعم ومتابعة من أعلى السلطات في البلاد.
وأضاف بلعريبي أنّ قرابة 950 ألف مكتتب قاموا بدفع أشطر سكناتهم إلكترونيا، في خطوة أنهت نهائيا مشاهد الطوابير أمام البنوك، وكرّست التحول الرقمي في تسيير الصيغ السكنية.
وفي هذا السياق، أبرز وزير السكن أنّ الرقمنة أصبحت ركيزة أساسية في تسيير القطاع، سواء في التعامل مع المكتتبين أو في متابعة المشاريع، ما يعكس مثلما قال «ثمار الاستثمارات الكبيرة التي قامت بها الدولة في البنى التحتية»، والتي مكّنت قطاع السكن -بحسبه- من تحقيق «سيادة رقمية» فعلية.
«باتيماتيك 2026».. منصة دولية للابتكار والشراكة
بخصوص فعاليات الطبعة 28 «باتيماتيك»، أشار الوزير إلى أنّ هذه التظاهرة عرفت مشاركة قياسية بـ 950 عارضا، من بينهم 526 عارضا جزائريا و324 عارضا أجنبيا يمثلون نحو 35 بالمائة من إجمالي المشاركين، ما يعكس مكانة الصالون كمنصة استراتيجية دولية تجمع مختلف الفاعلين في قطاع البناء، ولفت الانتباه إلى أنّ هذه الطبعة سجّلت حضورا لافتا للمقاولين الذاتيين والمؤسّسات الناشئة، الذين قدّموا حلولا مبتكرة، لاسيما في مجال اقتصاد الطاقة، حيث شدّد الوزير على أنّ «كل كيلوواط يتم توفيره هو استثمار في المستقبل»، داعيا إلى إدماج هذه الحلول ضمن المشاريع السكنية الكبرى.
وأكّد وزير السكن، خلال زيارته لجناح المؤسّسات الناشئة، أنّ القطاع مفتوح أمام كل المبادرات المبتكرة التي تساهم في تحسين الأداء الطاقوي للبنايات، مشدّدا على أنّ الابتكار أصبح ضرورة لمواكبة التحوّلات الراهنة، ومجدّدا دعوته للشباب للمساهمة في بناء منظومة سكنية عصرية ومستدامة.
كما أكّد أنّ المنتوج الجزائري في مواد البناء أصبح يضاهي نظيره العالمي، بل ونجح في ولوج الأسواق الخارجية، بعد بلوغ مستويات معتبرة من الاكتفاء الذاتي، مشيرا إلى أنّ الهدف الآن هو تحقيق إدماج كلي في مختلف مكونات المشاريع، خاصة ما تعلق بالتجهيزات التي لا تزال تستورد جزئيا، على غرار المصاعد وأجهزة التكييف.
نحو صناعة بناء متكاملة بمواد أولية وطنية
في هذا الإطار، شدّد بلعريبي في حديثه مع الصناعيين على ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية من تطوير القطاع، والمتمثلة في استغلال المواد الأولية الوطنية، وعلى رأسها منجم غارا جبيلات، تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية، الذي أكّد في آخر لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام الوطنية، أنّ الجزائر انتقلت خلال السنوات الأخيرة من استيراد الحديد إلى تصنيعه محليا.
من جهته، اعتبر ممثل الشركة الجزائرية-القطرية للصلب، أنّ توفير المادة الأولية محليا يمثل «نقطة تحول استراتيجية»، من شأنها تعزيز تنافسية المنتوج الوطني من حيث الجودة والسعر، وفتح آفاق أوسع لولوج الأسواق الدولية، خاصة في ظل السمعة الجيدة التي يحظى بها الحديد الجزائري.
بدوره، كشف ممثل مجمّع «توسيالي» عن قدرات إنتاجية هامة، تصل إلى 3 ملايين طنّ من حديد البناء، و2 مليون طنّ من الحديد المسطّح، مع التحضير لإطلاق إنتاج الحديد المصفّح على البارد، ابتداء من شهر سبتمبر المقبل، ما سيسمح بتطوير صناعات مرافقة، لاسيما صناعة المصاعد محليا.
واستعرض المجمّع الصناعي المنجمي إمكاناته الإنتاجية، من خلال 13 شركة وطنية تنشط في مجال استخراج وتحويل المواد المنجمية الموجّهة للبناء، حيث يتم إنتاج ما بين 200 ألف و250 ألف طنّ من كربونات الكالسيوم، و15 إلى 20 مليون طنّ من الحصى سنويا، إلى جانب 25 ألف متر مكعب من الرخام الخام، و250 ألف طنّ من صفائح ومشتقات الرخام.
وفي السياق، شدّد الوزير على أنّ قرار رئيس الجمهورية القاضي بمنع استيراد المنتجات النهائية ونصف المصنّعة، يمثل فرصة حقيقية للنهوض بالصناعة الوطنية، داعيا المؤسّسات إلى رفع التحدي وتلبية الطلب الداخلي، خاصة وأنّ الرخام الجزائري بات حاضرا في أرقى الأسواق العالمية، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية.
وخلال زيارته لعدد من أجنحة المؤسّسات، على غرار «كوسيدار»، أكّد بلعريبي أنّ تحقيق أهداف برنامج «عدل 3» يتطلب تضافر جهود جميع الفاعلين، مشيرا إلى أنّ الرهان اليوم يتمثل في بناء صناعة وطنية متكاملة في مجال البناء، قائمة على الابتكار واستغلال الموارد المحلية.




