^ أصالــــة المكــــان وحيويــــة المبـــــــــــــــــادرة.. تظاهــــــــــرة
تستعـــــيد نبـــــــض الثقافـــــــة
نجحت تظاهرة “ربيع سهل واد النيل” في تحويل منطقة “العناب ببني متران” ببلدية الطاهير، في مشهد يجمع بين أصالة المكان وحيوية المبادرة، إلى فضاء مفتوح ينبض بالحياة، حيث تداخلت الأنشطة الثقافية والترفيهية مع البعد التنموي والسياحي، في تجربة لاقت استحسانا واسعا من الزوار والمشاركين.
وجاءت هذه التظاهرة المنظمة من طرف بلدية الطاهير بالتنسيق مع مديرية السياحة والصناعة التقليدية لولاية جيجل وجمعية “الزان” للسياحة الشبانية والبيئة، ضمن رؤية تهدف إلى إبراز المؤهلات الطبيعية والثقافية التي تزخر بها المنطقة، وتحويلها إلى رافعة حقيقية للتنمية المحلية.
واستقطبت الفعالية حضورا جماهيريا لافتا، حيث تحوّلت الفضاءات الطبيعية إلى منصات عرض حية لمختلف الأنشطة، في صورة تعكس التكامل بين البيئة والإبداع الثقافي، وسجل قطاع الثقافة حضوره من خلال مشاركة مدير الثقافة للولاية في تدشين التظاهرة وزيارة أجنحة العارضين، مثمّنا مستوى التنظيم وتنوّع المضامين.
وعرفت التظاهرة مساهمة نوعية لدار الثقافة “عمر أوصديق”، التي نظّمت ورشات فنية لفائدة الأطفال، من بينها ورشة الرسم، في مبادرة ترمي إلى تنمية الحس الإبداعي لدى الناشئة وربطهم بمحيطهم الثقافي. كما ساهمت جمعية “مرافئ الفكر” في إثراء البعد الأدبي عبر جلسات توقيع كتب ونقاشات فكرية تفاعلية، عزّزت من حضور الكلمة والإبداع داخل فضاء التظاهرة.
وفي السياق ذاته، قدّمت مداخلات تاريخية سلّطت الضوء على محطات من تاريخ “سهل واد النيل”، بما يعزّز الوعي بالذاكرة المحلية ويثري تجربة الزائر، إلى جانب ورشات فنية في الخط العربي والفنون التشكيلية عكست ثراء الهوية الثقافية للمنطقة.
واستقطبت الفعالية أعدادا معتبرة من العائلات، التي وجدت في البرنامج المتنوع فضاءات للترفيه والتفاعل، من خلال معارض الصناعات التقليدية، الأنشطة الرياضية، والمسابقات، فضلا عن الإقبال الملحوظ على اقتناء المنتجات الحرفية، ما يعكس حركية اقتصادية مرافقة للحدث. وتميزت التظاهرة بتنظيم مسابقة للطبخ التقليدي تحوّلت إلى منصة للاعتراف بإبداع المرأة الريفية ودورها في صون الموروث الغذائي. وعرفت المسابقة مشاركة لافتة لنساء قدمن أطباقا تعكس تنوّع وثراء المطبخ الجيجلي، وسط أجواء تنافسية اتسمت بروح التعاون والتقدير.
وقد تعزّز الطابع الاحترافي لهذه المسابقة من خلال تأطير دورة تكوينية لفائدة المشاركات، بمساهمة مختصين في فنون الطهي، ما ساهم في رفع مستوى العروض المقدمة. كما تمّ تكريم المشاركات بميداليات وشهادات تقديرية، في خطوة تشجيعية لدعم المبادرات النسوية المحلية.
ولضمان سلامة المشاركين واكبت المؤسسة العمومية للصحة الجوارية بالطاهير فعاليات التظاهرة عبر تسخير طاقم طبي وشبه طبي، في تجسيد لتكامل الجهود بين مختلف القطاعات.
واستمرت فعاليات “ربيع سهل واد النيل” على مدار ثلاثة أيام، وسط تزايد الإقبال، مؤكدة أن مثل هذه التظاهرات لم تعد مجرد فضاءات للترفيه، بل أضحت أدوات استراتيجية لتثمين التراث المادي واللامادي، ودعم الحرفيين، وتعزيز الجاذبية السياحية، بما يساهم في إرساء ديناميكية تنموية مستدامة تعيد الاعتبار للمجالات الريفية وتفتح أمامها آفاقا اقتصادية واجتماعية واعدة.





