في خطوة وُصفت بالاستراتيجية لتقوية الأمن الصّحي الوطني، جاءت مخرجات اجتماع مجلس الوزراء الأخير، لتضع ملف الصحة في صلب الأولويات، حيث أمر رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، بإعداد دراسة شاملة لإنجاز مستشفيات متخصّصة في علاج مرض السرطان عبر كافة ولايات الوطن، هذا القرار الذي استقبله الشارع المعسكري بارتياح واسع، يمثل قفزة نوعية نحو إنهاء تنقّل المرضى وتخفيف الضغط الرهيب على المراكز الاستشفائية الكبرى.
سارعت الفعاليات المدنية والجمعوية للإشادة بهذا التوجه السيادي، وعلى رأسها الجمعية الولائية لمرضى السرطان بمعسكر، حيث أكّد رئيس الجمعية محمد بومعيزة، أنّ قرار السيد رئيس الجمهورية يعكس إدراكا عميقا لحجم المعاناة اليومية التي يكابدها المصابون بهذا الداء، مشيرا إلى أنّ توطين العلاج في كل ولاية هو الضمانة الحقيقية لتحقيق العدالة الاجتماعية وحماية الحق في الصحة.
وقال محمد بومعيزة، أنّ تخصيص مستشفى متخصّص في علاج السرطان لكل ولاية، هو تقريب لخدمات التشخيص المبكّر، وتوفير العلاج الكيميائي والإشعاعي في بيئة قريبة من المحيط الأسري للمريض، وهو ما ينعكس إيجابا على استقراره النفسي واستجابته للعلاج، مشيرا أنّ الأمر بإنجاز دراسة بهذا الخصوص هي خطوة تبعث بالتفاؤل، خاصة بولاية معسكر التي لا يزال مرضى السرطان فيها يصارعون تحديات مزدوجة؛ مرارة الداء ومشقّة التنقل، نتيجة لغياب مركز متخصّص متكامل، حيث يضطر مئات المرضى لقطع مسافات طويلة باتجاه الولايات المجاورة مثل وهران وسيدي بلعباس، بحثا عن جرعة دواء أو موعد للفحص الإشعاعي.
وأشار رئيس جمعية مرضى السرطان بولاية معسكر، أنّ هذه التنقلات المضنية التي يفرضها الواقع الصحي الحالي، تنهك أجساد المرضى الذين هم في أمسّ الحاجة للراحة، وتثقل كاهل عائلاتهم بمصاريف النقل والإقامة التي تفوق قدرات الكثيرين، معبّرا عن أمله في أن تكون معسكر في صدارة الولايات المعنية بتنفيذ هذا القرار الرّئاسي، بالنظر إلى كثافتها السكانية وحاجتها الملحّة لمرفق صحي يضع حدّا لمسلسل «الرّحلات المكوكية بغرض العلاج».
وأكّد المتحدث، أنّ قرار السيد الرئيس يشكّل حجر الزاوية في بناء منظومة صحية عصرية، مشيرا أنّ إنجاز مستشفى متخصّص في علاج السرطان بولاية معسكر، سيكون صرحا للأمل، يختصر المسافات، ويحفظ كرامة المريض، ويؤكّد أنّ الدولة ماضية في التزاماتها بتوفير رعاية صحية ترقى لتطلّعات المواطن الجزائري في الجزائر الجديدة.



