أكّد الأمين العام لنقابة سائقي سيارات الأجرة، المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للتجار والحرفيين، سيد علي آيت حسين، أنّ النقابة تثمّن القرار الرّئاسي القاضي بسحب الحافلات التي يفوق عمرها 25 سنة في أجل أقصاه ثلاثة أشهر، معتبرا إياه خطوة نوعية في مسار إصلاح قطاع النقل، من شأنها إحداث تحوّل فعلي في طريقة تسيير هذا المرفق الحيوي، شريطة أن تُدعّم بإجراءات مرافقة واقعية تضمن استمرارية النشاط وتحافظ على التوازن الاجتماعي والمهني.
أوضح آيت حسين أنّ هذا القرار يعكس إرادة سياسية واضحة لوضع حد للوضعيات التي ظلّت لسنوات تثقل كاهل قطاع النقل، خاصة ما تعلّق بقدم الحظيرة الوطنية، التي لم تعد في كثير من حالاتها تستجيب لمتطلّبات السلامة والراحة، وأضاف -في تصريح لـ»الشعب»- أنّ الاعتماد المستمر على وسائل نقل متهالكة خلق فجوة بين ما ينتظره المواطن من خدمة عمومية لائقة، وما يُقدّم له فعليا على أرض الواقع.
وفي هذا الإطار، اعتبر آيت حسين أنّ تجديد الحافلات هو مدخل لإعادة الاعتبار لقطاع النقل ككلّ، من خلال تحسين جودة الخدمة وتعزيز ثقة المواطن، وأشار إلى أنّ النقل الحضري يُعد واجهة يومية تعكس مستوى التنظيم داخل المدن، وبالتالي فإنّ الارتقاء به ينعكس بشكل مباشر على صورة المدينة وعلى جودة الحياة فيها.
وأفاد المتحدث أنّ التخلّص من الحافلات القديمة سيساهم في الحد من عدد من الممارسات السلبية، التي أصبحت مرتبطة بواقع القطاع، مثل الأعطال المتكرّرة التي تعطل مصالح المواطنين، والتوقّفات العشوائية، إضافة إلى ظروف النقل غير المريحة التي يعاني منها الركاب، خاصة في أوقات الذروة. ويرى أنّ هذه الخطوة ستفرض تدريجيا نمطا جديدا من الانضباط والاحترافية في تسيير النقل.
ومن زاوية السلامة المرورية، شدّد المتحدث على أنّ القرار يحمل بعدا وقائيا مهما، إذ أنّ المركبات القديمة تكون أكثر عرضة للأعطال المفاجئة، وهو ما يرفع من احتمالية وقوع حوادث المرور. وأضاف أنّ تقليص هذه المخاطر يتطلب المرور حتما عبر تجديد الحظيرة، إلى جانب تعزيز الرقابة التقنية الدورية لضمان جاهزية المركبات للسير.
وفي سياق متصل، توقّف الأمين العام عند البعد الاقتصادي للقرار، موضّحا أنّ تحديث أسطول النقل يمكن أن يفتح المجال أمام ديناميكية جديدة في السوق، سواء من خلال تحفيز نشاط استيراد أو تصنيع الحافلات، أو عبر تنشيط سوق الصيانة وقطع الغيار، ما يساهم في خلق مناصب شغل جديدة ودفع عجلة الاقتصاد المحلي، كما لم يغفل البعد البيئي، حيث أشار إلى أنّ الحافلات القديمة تُعد من أبرز مصادر التلوث داخل المدن، بسبب استهلاكها المرتفع للوقود وانبعاثاتها الضارة، وأكّد أنّ استبدالها بمركبات حديثة سيساهم في تقليص البصمة البيئية لقطاع النقل، ويُعد خطوة في اتجاه تبني أنماط نقل أكثر استدامة، تتماشى مع التوجّهات الحديثة في حماية البيئة.
شدّد آيت حسين – بالمقابل – على أنّ هذا التحول، رغم أهميته، لا يمكن أن ينجح دون مرافقة حقيقية للمهنيين، خاصة في ظلّ التحديات المالية التي يواجهها أصحاب الحافلات. وأوضح أنّ اقتناء مركبات جديدة يتطلّب إمكانات مالية معتبرة، وهو ما قد يشكّل عائقا أمام عدد كبير من الناقلين، خصوصا صغار المستثمرين.
وفي هذا الصدد، دعا محدثنا إلى ضرورة توفير صيغ تمويل مرنة، من خلال قروض بنكية ميسّرة تتلاءم مع خصوصية القطاع، مع التأكيد على أهمية الصيغ الإسلامية التي يفضّلها الكثير من المهنيين. كما شدّد على ضرورة تقليص آجال دراسة الملفات وتبسيط الإجراءات، حتى يتمكّن الناقلون من الاستفادة الفعلية من هذه الآليات في الوقت المناسب، كما ألحّ على أهمية تفعيل أجهزة الدعم العمومي، سواء من خلال برامج دعم الاستثمار أو آليات مرافقة المؤسّسات المصغّرة، مع ضمان توجيهها بشكل فعّال نحو مهنيي النقل. وأكّد أنّ نجاح أي إصلاح يظل رهينا بمدى قدرة هذه الأجهزة على الوصول إلى الفئات المستهدفة دون تعقيدات بيروقراطية.
وفي سياق متّصل، طرح المتحدث مسألة التسعيرة كعامل حاسم في معادلة الإصلاح، مشيرا إلى أنّ التسعيرة الحالية لم تعد تغطي التكاليف الحقيقية للنشاط، خاصة في ظل الارتفاع المستمر لأسعار الوقود وقطع الغيار وخدمات الصيانة. واعتبر أنّ مراجعة هذه التسعيرة بشكل مدروس سيسمح بضمان توازن اقتصادي يحفظ استمرارية الناقلين دون المساس بالقدرة الشرائية للمواطن.
ودعا آيت الحسين إلى تبني رؤية شاملة لإصلاح القطاع، تشمل تحسين التكوين المهني للسائقين، وتعزيز الرقابة، وتنظيم خطوط النقل بشكل أكثر فعالية. وأضاف أنّ الارتقاء بالعنصر البشري يظل ركيزة أساسية في أي عملية إصلاح.
ويمكن لهذا القرار – يقول آيت حسين – أن يشكّل منطلقا لإعادة هيكلة شاملة لقطاع النقل، إذا ما تم تنفيذه في إطار تشاركي يضم جميع الفاعلين، ويأخذ بعين الاعتبار الانشغالات الميدانية للمهنيين. كما جدّد استعداد النقابة لمرافقة هذا المسار، بما يضمن تحقيق الأهداف المرجوّة، والمتمثلة في بناء منظومة نقل عصرية، آمنة، ومستدامة تستجيب لتطلّعات المواطنين وتواكب مسار التنمية الوطنية




