حاول رئيس الحكومة المخزنية، أثناء تقديمه لحصيلة ولايته أمام البرلمان، تسويق تراجع نسبة التضخّم خلال هذه السنة كإنجاز لحكومته، وهذا خطاب فيه تدليس وتزييف للحقائق، حيث تجاهل عمدا أنّ حكومته سجّلت مستويات تضخّم قياسية وتاريخية، كانت كلفتها باهظة وغير مسبوقة على القدرة الشرائية للمغاربة.
ردّا على معطياته المزعومة وأرقامه المغلوطة، أورد مراقبون سياسيون بأنّ رئيس حكومة المخزن سعى إلى تضليل الرأي العام والتنصّل من مسؤوليته، من خلال تعمّد التستّر على نسبة التضخّم التي قاربت 7 بالمائة، وهي نسبة قياسية لم يشهدها المغرب منذ عقود والتي انعكست سلبا على الأسعار.
والمعطى الأهم والأكثر تعبيرا عن واقع ارتفاع الأسعار في عهد الحكومة المغربية الحالية، هو التضخّم التراكمي الذي سجّلته منذ بداية ولايتها، كما تظهره معطيات المندوبية السامية للتخطيط، فهذا المؤشّر يعكس بشكل أدقّ حجم ارتفاع الأسعار ومستوى التدهور الحقيقي في القدرة الشرائية.
الأرقام الرّسمية غير صحيحة
تشير المعطيات الرّسمية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، إلى أنّ التضخّم التراكمي منذ سنة 2021 ناهز حوالي 17 بالمائة بالنسبة للمستوى العام للأسعار، في حين بلغ حوالي 28 بالمائة بالنسبة للمواد الغذائية، ولو تمّ التدقيق في أسعار بعض المواد الأساسية، كاللّحوم مثلا، سيظهر أنّ نسبة الارتفاع تتجاوز ذلك بكثير، وهو ما يبرز بوضوح حجم العبء الحقيقي للتضخّم الذي تحمّله المواطن في قوته اليومي، بعيدا عن الأرقام العامة التي يتم الترويج لها في الخطاب الرسمي.
ويتأكّد هذا من خلال انعكاساته المباشرة على واقع الحالة المعيشية للأسر ومدى تدهور قدرتها الشرائية، رغم إجراءات الدعم المالي المباشر وأرقام الرفع من الأجور التي تتغنّى بها الحكومة، حيث أنّ 82 بالمائة من الأسر المغربية صرّحت بتدهور مستوى معيشتها بالثلاث سنين الأخيرة (87 بالمائة سنة 2023، 81 بالمائة سنة 2024، 78 بالمائة سنة 2025).
ويعزّز هذا المعطى مؤشّرا جدّ مهم تعتمده المندوبية السامية للتخطيط، وهو مؤشّر ثقة الأسر الذي عرف تراجعا حادا، حيث وصل في عهد هذه الحكومة إلى 44 بالمائة كرقم قياسي غير مسبوق، منذ بداية اعتماده من طرف المندوبية، والذي كان دائما يتجاوز معدل 70 بالمائة ووصل لأعلى مستوياته سنوات 2017-2018 حين تجاوز 87 بالمائة.
أرقـــــام الفقـــر فــــــي ارتفـــاع
لا يقتصر أثر هذا الوضع على القدرة الشرائية فقط، بل ينعكس بشكل واضح على مختلف المؤشّرات التي تعتمدها المندوبية السامية للتخطيط، حيث أنّ مؤشّر جيني لقياس الفوارق والتفاوتات الاجتماعية، سجّل في عهد هذه الحكومة رقما قياسيا آخر وهو 40.5 بالمائة، بعدما كان دائما يدور حول 39 بالمائة، وحقّق أحسن نسبة له سنة 2019 بـ38.5 بالمائة، ممّا يعكس اتساعا في الفوارق بدل تقليصها كما وعدت الحكومة المخزنية بذلك.
أمّا مؤشّر الفقر المطلق فقد عرف مسارا تنازليا منذ سنة 2000، حيث كان 8.9 بالمائة سنة 2007 ونزل إلى 4.8 بالمائة سنة 2014، ليبلغ أدنى مستوى له في تاريخ المغرب وهو 1.7 بالمائة سنة 2020، لينعكس المنحى ويبدأ في الارتفاع في عهد هذه الحكومة.
ونفس الأمر ينطبق على مؤشّر الهشاشة الذي عرف هو الآخر تحسّنا مستمرا منذ سنة 2000 وصل لأحسن مستوياته سنة 2020 بنسبة 7.3بالمائة، لينعكس منحاه هو الآخر ويبدأ في الارتفاع في عهد هذه الحكومة.

