تكريــــــــــــس إستراتيجيــــــــة طموحـــــــــة تعتمـــــــد علــــى تحديـــــــث القــــــــدرات الاستكشافيــــــــــة والإنتاجيـــــــة
جسّد مجمّع سوناطراك، بوصفه أكبر مجمّع طاقوي قاري رائد، إرادة جزائرية راسخة في التحول التنموي والاستثماري، من خلال تكريس استراتيجية طموحة تعتمد على تحديث القدرات الاستكشافية والإنتاجية، وتبنّي التكنولوجيا المتطورة، وجلب المعدات الحديثة، وتأطير المورد البشري عبر التفاعل مع خبرات شركاء عالميين رائدين.
يحرص المجمّع على تنويع شراكاته الدولية، حيث توّجت هذه التوجّهات مؤخّرا بالتوقيع على عقد استراتيجي مع شركاء من مصر و تايلاندا وإيطاليا، إلى جانب مذكّرة تفاهم مع جمهورية مصر العربية لتسويق البترول والمواد البترولية، ما يعزّز موقع الجزائر كفاعل رئيسي في أسواق الطاقة العالمية.
وتأتي اتفاقية الهندسة والإمداد والبناء، التي أبرمتها سوناطراك مع شركة «بي.تي.تي» التايلاندية للاستكشاف والإنتاج، وتحالف «بتروجيت» المصرية و»أركاد» الإيطالية، لتطوير حقل حاسي بير ركايز، تتويجا لهذه الديناميكية الاستثمارية، وتقدّر قيمة هذا العقد بأكثر من 1.1 مليار دولار، ويهدف إلى تسريع وتيرة التطوير عبر تثبيت منشآت حديثة وعالية الكفاءة، تشمل وحدة جديدة لمعالجة النفط الخام بطاقة تفوق 31 ألف برميل يوميا، بالإضافة إلى منشآت مرافقة لمعالجة الغاز والمياه المنتجة، وشبكة متطورة لتجميع الآبار. ويعكس هذا المشروع الثقة الدولية في البيئة التشريعية الجزائرية الجاذبة للاستثمار، وفي ضخامة الثروات المضمونة، والبنى التحتية الصلبة التي يمتلكها المجمّع عبر مسار طويل من الأداء الاحترافي يمتد إلى عقود من الزمن.
نقل المعرفة وتعزيز الكفاءات
بالتوازي مع ذلك، يواصل مشروع حقل حاسي بير ركايز، الكائن في منطقة حاسي بركين، والذي يغطي مساحة تشغيلية تقدّر بحوالي 125 ألف كيلومتر مربع، دوره المحوري في توسيع القدرات الإنتاجية وتعزيز الاستدامة التشغيلية على المدى الطويل، وقد تمّ تخطيط تطوير هذا المشروع على مراحل متدرّجة، انطلقت المرحلة 1A في جوان 2022 بطاقة إنتاجية بلغت 13 ألف برميل يومي، تلتها المرحلة 1B في أوت 2023 لرفع الطاقة إلى 17 ألف برميل يوميا، بينما تجري حاليا أعمال المرحلة 2A المتوقّع استكمالها بحلول ديسمبر 2027، على أن تختتم بالمرحلة النهائية 2B في ديسمبر 2029، وبذلك، يتوقّع أن يصل الإنتاج المستهدف في الحقل إلى 31.500 برميل يوميا بحلول عام 2029، مع خطط طموحة لبلوغ ذروة إنتاجية تقدّر بـ63.000 برميل يوميا بحلول آفاق عام 2030، ما يعزّز مساهمة الحقل في الصادرات الوطنية خارج نطاق الغاز الطبيعي، وبعمق إنتاجي ممتد إلى المزيد من العقود.
وتبرز الأرقام الرّسمية حجم الإنجاز المحقّق إلى جانب إنتاج النفط، حيث وصل إنتاج الغاز إلى نحو 135.5 مليون قدم مكعب يوميا، مع كميات إضافية تقدّر بـ45.6 مليون قدم مكعب يوميا، كما يشمل نطاق المشروع تحويل خطوط الأنابيب الحالية بقطر 15 بوصة إلى خطوط مزدوجة على مسافة 136 كيلومترا، وإنشاء شبكة أنابيب جديدة تمتد لأكثر من 217 كيلومترا، مدعومة بمرافق معالجة مركزية، ومحطات توزيع كهرباء، وصهاريج تخزين ضخمة، وحفر أكثر من 100 بئر إنتاجية مع آبار حقن لتعزيز الاستخلاص. وتُدار هذه الأصول الحيوية عبر شراكة استراتيجية بين سوناطراك وشركة «بي.تي.تي» التايلاندية، بما يضمن نقل المعرفة وتعزيز الكفاءات الوطنية.
زخــم استثمــاري كبــــــير
على الصعيد الإقليمي، يعد التوقيع على مذكّرة التفاهم بين سوناطراك والهيئة المصرية العامة للبترول، أمس الأول، خطوة نوعية لتعزيز التعاون في مجالات تصدير النفط الخام والمواد البترولية، وتبادل الخبرات التقنية في قطاع المنبع، ما يفتح آفاقا جديدة للتكامل الطاقوي العربي، ويساهم هذا الزخم الاستثماري في دعم التوقّعات الاقتصادية للجزائر، التي تشير إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي ليصل إلى 400 مليار دولار، وذلك بفضل رفع إنتاج النفط التقليدي، واستقطاب استثمارات أجنبية ذات قيمة مضافة عالية، وتثمين الغاز الطبيعي، وتعزيز التنمية الصناعية المحلية.
إنّ هذه الديناميكية المتصاعدة، المدعومة بأرقام ملموسة وشراكات استراتيجية رصينة، تؤكّد قناعة راسخة بأنّ مجمّع سوناطراك لا يواكب تحوّلات قطاع الطاقة وحدها، بل يقودها برؤية استشرافية وبواسطة الابتكار التكنولوجي، والمسؤولية البيئية، ما يضع الجزائر في مصاف الدول الفاعلة في صناعة الطاقة العالمية، ويعزّز مساهمتها في أمن الإمدادات الطاقوية الدولية، كما يحقّق تنمية اقتصادية مستدامة تعود بالنفع على الأجيال الحالية والمقبلة.
مستقــــبل طاقـــوي زاهـــر
يخطو مجمّع سوناطراك في الوقت الحالي، بثقة متنامية نحو آفاق طاقوية جديدة، مستندا إلى رؤية واضحة ودقيقة تزاوج بين الابتكار التكنولوجي، التعاون الدولي المتين، والاستدامة التشغيلية طويلة الأمد.
وفي خضم التحوّلات الهيكلية التي تشهدها أسواق الطاقة عالميا، يثبت المجمّع الرائد قاريا قدرته على تحويل الثروات الطبيعية إلى رافعة تنموية شاملة، من خلال تحديث البنى التحتية، وتمكين الكفاءات الوطنية، وجذب في كل مرّة استثمارات ذات قيمة مضافة عالية، وبذلك لا يقتصر دوره على تعزيز الأمن الطاقوي الوطني وحده، بل يرسّخ حضور الجزائر كمحور طاقوي استراتيجي يجمع بين الكفاءة الاحترافية، الجاذبية الاستثمارية، والالتزام بالمعايير العالمية، ممهّدا الطريق لمرحلة إنتاجية واقتصادية تتّسم بالنمو المتسارع والتكامل الإقليمي الفاعل.
جدير بالإشارة أنّ الجزائر منفتحة بشكل كبير على الاستثمارات المنتجة وذات القيمة المضافة في مختلف القطاعات بما فيها الطاقة.
ولقد أصبح مجمّع سونطراك، خاصة في السنوات الأخيرة، نموذجا رياديا في تحويل الثروات الوطنية إلى قاطرة نمّو اقتصادي مستدام، فمن خلال التخطيط المحكم، أرسى أسسا متينة لمرحلة إنتاجية جديدة تتّسم بالمرونة والابتكار، بينما يعزّز في الآن ذاته، حضور الجزائر كقطب طاقوي استراتيجي على الصعيدين الإقليمي والدولي.
إنّ هذه الديناميكية التصاعدية، المدعومة برؤية واضحة وأرقام ملموسة، تعبّر عن نجاح كبير، كما تمهّد الطريق لمستقبل طاقوي أكثر ازدهارا، حيث تتكامل السّيادة الطاقوية الوطنية مع التعاون العابر للحدود، وبهذا المسار الواعد، يظل مجمّع سوناطراك شريكا عالميا موثوقا، وضامنا لاستقرار سلاسل الإمداد الطاقوي، وفي نفس الوقت محرّكا أساسيا لاقتصاد وطني متنوّع، قادر على مواكبة تحولات أسواق الطاقة بثقة، وإصرار، ورؤية تستشرف آفاق المستقبل.



