تعتبر الدكتورة آمال برحمة، أن النخب الثقافية في أي مجتمع كان، تمثل المشكاة التي تشع بنور الوعي والعلم والمعرفة على عقول الناس، “فكلامهم وأفعالهم يصدر من عقل تشبع بالعلوم الانسانية بأنواعها وأشكالها واختلافاتها”.
أكدت صاحبة كتاب “حكايا الإيموهاغ” الدكتورة آمال برحمة، أن دور النخب الثقافية في حماية التراث، يبرز من خلال تدريس وتلقين الموروث الثقافي ضمن الملتقيات والتجمعات الأكاديمية المرموقة أولا، وتلقين الأهمية ذاتها في التجمعات التي تجمع كل الفئات في المجتمع الوطني والمحلي، مشيرة إلى أنها فرصة لإبراز مدى حساسية وجدية الحفاظ على هذه الموروثات للأجيال القادمة.
وبخصوص الحفظ والتوثيق، ترى محدثتنا أنها تنطلق من أساسيات ومناهج علمية محمكة ومضبوطة تلتقي تحت بوتقة البحث الأكاديمي الجاد، وأغلب المصادر لها أهمية في التوثيق والحفظ، وتقول “على مستوى ولايتنا مثلا، خاصة في ما يتعلق بحفظ وتسجيل تاريخ إموهاغ هو جمع الروايات الشفوية المتناقلة عبر أجيال عديدة، وجمع المخطوطات الكثيرة والمتنوعة المتوارثة في قبائل الطوارق”، لتضيف “كما يمكن أن تكون عبر القراءة والتحليل، وبعد عملية الجمع والتوثيق تأتي المرحلة الأبرز في حماية التراث وهي تلقين وتعليم الآخرين ماهية الأثر الذي بين أيدينا”.
وأكّدت برحمة على ضرورة إدراك النخب الثقافية لأهمية نقل التراث بين الأجيال بأمانة تامة، على اعتبار أنه حق للجميع وهوية شعبية وقومية، لا يحق لأي كان المساس بها، مؤكدة في سياق حديثها على أن أهمية الأمانة العلمية في هذا الجانب بالغة وشديدة، وضرورة نقل التراث للأجيال القادمة عن طريق التعليم والندوات العلمية والثقافية، ومن خلال الكتب والأنشطة الثقافية المتنوعة، على غرار المسرح والسينما والفنون.
ولفتت المتحدثة إلى الدور البارز الذي تلعبه دار الثقافة بتمنغست، بالإضافة إلى المجهودات الجبارة لحظيرة الأهقار في حماية الآثار قانونيا والتعريف بها لكل الفئات، خاصة وأن تمنغست تعتبر منطقة سياحية بالدرجة الأولى وأكثر المناطق جذبا للسياح الأجانب، مشيرة إلى أن دور الحظيرة في حماية الموروث واضح وبارز، ووقوفهم الشخصي على كل التحركات السياحية في المنطقة، رفقة الدعم المباشر لهيئة السياحة أكثر تمظهرا لدور النخب الثقافية في صون التراث.
وختمت برحمة بالتأكيد على أنّ المسؤولية البالغة للنخب الثقافية هو الثبات والتحقيق في المعلومة المنقولة، ومدى صدق المصادر المعتمدة في التوثيق، إضافة إلى التمييز بين الحقيقة والتأويل وكشف مدى التزييف في ما يتم تناقله، كما أشارت إلى أهمية التعاون مع المؤسسات والهيئات ذات المكانة الثقيلة دوليا كاليونسكو، والذي يعد خطوة بارزة في الحماية والحفاظ على التراث المحلي، ومنطقة الاهقار تقع تحت حماية اليونسكو “فلذلك تعد مهمة النخب الثقافية بالغة الأهمية، فهي الوسيط بين الماضي والحاضر، فوجب على هيئات التعليم العالي والبحث العلمي الاهتمام الجاد بالباحثين في مجال الموروث الثقافي، والتشديد على جديتهم وأمانتهم وصدقهم العلمي في توثيق المعلومة.






