اختتمت بمدينة خنشلة فعاليات الملتقى الوطني الأول الموسوم بـ«الأوراس: فضاء الإبداع والتاريخ والثقافة”، الذي احتضنته “دار الثقافة الشهيد علي سوايحي” الاسبوع الماضي، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين والمهتمين بالتراث الشعبي والذاكرة الوطنية.
جاء هذا الموعد العلمي والثقافي بتنظيم مشترك بين مديرية الثقافة والفنون لولاية خنشلة ومخبر الترجمة وتحليل الخطاب بجامعة عباس لغرور، حيث تمحورت أشغاله حول صورة الأوراس في الخطاب الشعبي وتحولاتها من الشفهي إلى البصري والسينمائي، مع إبراز دور الفيلم الوثائقي والثوري في حفظ الذاكرة الجماعية للمنطقة وتوثيق تاريخها النضالي.
وعرفت التظاهرة حضورا أكاديميا لافتا، بإشراف الدكتورة حلايمية دلال رئيسة للملتقى، إلى جانب الأستاذتين ترشاق سعاد ومصاص جمعة على رأس اللجنة العلمية، والدكتورة حجازي كريمة رئيسة اللجنة التنظيمية، فيما حل الأستاذ الدكتور لطرش يوسف ضيف شرف على هذه الطبعة.
كما شارك في الفعاليات الطاقم التقني للفيلم الوثائقي الثوري “أحمد لمطروش: الشبح الثائر”، ممثلا في المخرج الطيب توهامي، ومساعد المخرج سيد أحمد بن لشهد، والمدير الفني أمين عقلوش.
وناقش المشاركون، عبر جلسات علمية مكثفة، تمثلات الأوراس في الأغنية والقصة والمثل الشعبي، إلى جانب تحليل حضور الفضاء الأوراسي في السينما الجزائرية باعتباره حاملا للرموز التاريخية والجمالية والاجتماعية.
وفي ختام الأشغال، خرج الملتقى بجملة من التوصيات الهادفة إلى حماية الموروث الأوراسي وتثمينه علميا ورقميا، حيث دعا المشاركون إلى إطلاق مشروع توثيق رقمي شامل للأمثال الأوراسية باللغتين العربية والأمازيغية، بالشراكة بين الجامعة والباحثين، مع تشجيع البحوث البينية التي تجمع بين الأدب الشعبي واللسانيات والترجمة لتعميق فهم النص الأوراسي.
كما أوصوا بضرورة توثيق المادة التراثية وترجمتها إلى لغات عالمية من أجل توسيع دائرة انتشارها دوليا، إلى جانب إنشاء صفحة إلكترونية أو منصة رقمية تعنى بتوثيق التراث المادي واللامادي تحت إشراف وزارة الثقافة.
وأكدت التوصيات أيضا على أهمية تفعيل الجانب الميداني في جمع الموروث الشعبي من مصادره الحية، خاصة لدى كبار السن والمجاهدين بالمداشر والقرى، فضلا عن العمل على طبع أعمال الملتقى في كتاب جامع، ورقيا وإلكترونيا، ليكون مرجعا أكاديميا لفائدة الطلبة والباحثين.
واعتبر المشاركون، في ختام هذا الموعد العلمي، أن منطقة الأوراس تمثل فضاء ثقافيا ودلاليا متكاملا يحتاج إلى مزيد من البحث والتوثيق، بما يضمن صون الذاكرة الجماعية وربط الجامعة بمحيطها الثقافي والتاريخي.





