رفع الاحتلال الصهيوني مستوى التصعيد العسكري في لبنان، قبيل انطلاق المفاوضات المباشرة مع لبنان برعاية أميركية في واشنطن يومَي الخميس والجمعة المقبلين، حيث وصل القصف والاستهدافات الواسعة إلى تخوم بيروت.
للمرة الأولى منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وسَّع الجيش الصهيوني زخم الملاحقات بالمسيَّرات إلى جنوب بيروت، حيث نفّذ غارتين على أوتوستراد السعديات الذي يربط الجنوب بالعاصمة، وغارة أخرى على طريق الشوف في جبل لبنان، بموازاة مجازر متنقلة في الجنوب، بينها مجزرة في بلدة السكسكية أسفرت عن مقتل 7 أشخاص بينهم طفلة، في حصيلة أولية.
وتمثل الضربات التي استهدفت منطقة السعديات، الواقعة جنوب العاصمة اللبنانية، توسعةً لنطاق الملاحقات والقصف خارج المنطقة التي بقيت محصورة فيها على مدى نحو 20 يوماً.
ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه الأوسع والأضخم، كونه تزامن مع ضربات أخرى بالمسيَّرات في عدة مناطق في الجنوب، فضلاً عن غارات استهدفت منازل في الجنوب وأسفرت عن وقوع عدد من المدنيين قتلى وجرحى.
وأشار مراقبون إلى أن القوات الصهيونية صعّدت عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، بما يشمل توسيع عمليات هدم القرى وتعميق ما تسميه «خط الدفاع المتقدم» أو «الخط الأصفر» حتى مناطق تمتد إلى نهر الليطاني وما بعده، بهدف تثبيت واقع ميداني يخدم الكيان في أي مفاوضات مقبلة ويجنبه الانسحاب حتى في حال تحقق تقدم سياسي.
هذا، وأسفر التصعيد الصهيوني السبت عن مقتل 25 مواطنا لبنانيا وإصابة 108 آخرين، بحسب بيانات وكالة الأنباء اللبنانية.
وشنت قوات الاحتلال غارات على جنوب العاصمة بيروت، وهجمات على مناطق متفرقة في لبنان، شملت غارات جوية وقصفا مدفعيا وعمليات تمشيط ونسف منازل واشتباكات حدودية، في خروقات جديدة للهدنة المستمرة منذ 17 أبريل الماضي.
وكان الجيش الصهيوني أعلن السبت أنه استهدف أكثر من 85 بنية تحتية لحزب الله في عدة مناطق في لبنان جوا وبرا.
من جهته، أعلن حزب الله أنه استهدف آلية هامر اتصالات للاحتلال في بلدة البياضة بمسيرتين انقضاضيتين وقد شوهدت وهي تحترق.
وقال إنه استهدف تجمعا لآليات الجيش الصهيوني في بلدة طيرحرفا بمسيّرة، كما استهدف بمسيّرة أخرى تجمعا لآليات صهيونية في بلدة شمع.
مفـــــــاوضــــــــــات مرتقبــــــــــــــــة
يأتي هذا التصعيد الصهيوني، بينما أعلنت الخارجية الأمريكية أن جولة ثالثة من المحادثات بين لبنان والكيان الصهيوني ستُعقد في 14 و15 مايو الجاري.
وبعد جولة أولى من المباحثات بين الجانبين على مستوى السفراء في واشنطن، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقفا لإطلاق النار دخل حيز التنفيذ في 17 أبريل الماضي.
وكان من المقرر أن تمتد الهدنة 10 أيام، لكنّ ترامب أعلن تمديدها 3 أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة ثانية من المحادثات في البيت الأبيض.

