احتضنت دار الثقافة كاتب ياسين بسيدي بلعباس ملتقى وطني موسوم بـ«تراثنا رمز حضارتنا”، نظمته الجمعية الثقافية “دوحة الفكر والأدب”، وقد جمع هذا اللقاء الثقافي الهام أساتذة جامعيين وباحثين وشعراء ومثقفين من عدة ولايات من الوطن، والذي يهدف إلى تثمين التراث الوطني والحفاظ على الذاكرة الوطنية ونقله إلى الأجيال القادمة.
شدّدت رشا دريش، رئيسة جمعية “دوحة الفكر والأدب”، في كلمتها الافتتاحية، على أهمية صون التراث المادي وغير المادي، باعتباره ركنا أساسيا من الذاكرة الجماعية والهوية الوطنية، مؤكدة في الوقت ذاته ضرورة إشراك الأجيال الشابة في حماية هذا الإرث الحضاري.
وخلال الملتقى الثقافي، تناوب الشعراء والشاعرات على المنصة لإلقاء قصائد سلطت الضوء على مختلف أبعاد التراث الجزائري، حيث تناول الشاعر نور الدين مبخوتي من تلمسان، موضوع الخصوصية الثقافية من خلال “الحوفي”، وهو شعر نسوي تلمساني، المتجذر في التراث الشفهي الجزائري، والذي يؤدى في الفضاءات العمومية ويتناول موضوعات الحب والطبيعة والحكمة.
كما تطرّقت وردة زرڨين، باحثة وصحفية من قالمة، إلى جماليات الشعر الشعبي ودلالات الأغنية الثورية خلال حرب التحرير، في حين تحدث يحيى محمد أمين وبلقاسم بن عاشور من خلال أبياتهم الشعرية عن مسألة الهوية الثقافية وعلاقتها بالتراث بين الواقع المعاش والأرشيف.
ومن جهتها، قدمت فايزة مهياجي، أستاذة بجامعة الجيلالي اليابس، مداخلة حول “الحايك بين الماضي والحاضر”، مبرزة قيمته التاريخية والرمزية، حيث يُعد رمزا للحشمة والوقار والأنوثة، كما استعملته المجاهدات خلال الثورة الجزائرية، حين نقلهن للذخيرة أو زرع القنابل، بينما كان بعض المجاهدين يستعملونه للتنقل في سرية وسط المستعمر الفرنسي.
وقدمت فاطمة الإبراهيمي من جامعة سيدي بلعباس نصا شعريا حول “حضور التراث الجزائري وتمثلاته في رواية الألفية الجديدة: قراءة في نماذج”، كما ألقى العلجّة بوغداد من البويرة قصيدة بالأمازيغية حول “الأمير عبد القادر والثورة التحريرية”، بينما أمتع مقران قويدر من عين تموشنت الجمهور بقصيدة من الشعر الملحون تناولت مواضيع متنوعة.
ومن جهتها، ألقت أسماء مزاري من الجزائر العاصمة قصيدة بالعربية، احتفت فيها ببطولات المقاومة وصمود الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الصهيوني، فيما تألقت رحمة مدربل بقصائد حملت رسائل الحب والأمل والطموح، قبل أن يختتم بدالي أحسن من تيبازة القراءات الشعرية بتحية للوطن والوطنية.
كما أمتعت الزاوية العلوية لوهران، بقيادة يوسف خلفة، الحضور بأناشيد دينية، تمجّد خصال النبي محمد ﷺ وتبرز صفاته النبيلة. واختُتم الملتقى الوطني بالتأكيد على موعد ثقافي قادم سيجمع المشاركين من جديد حول موضوعات مرتبطة بالتراث والثقافة الوطنية.




