أبرز خبراء في العلاقات الدولية، أمس، بالجزائر العاصمة، الدور المحوري والريادي للجزائر على المستويين الإفريقي والدولي في تجريم الاستعمار، استنادا إلى إرثها التحرّري، معتبرين أنّ قانون تجريم الاستعمار يشكّل نموذجا على مستوى القارة الإفريقية.
وجاء ذلك خلال منتدى القناة الأولى للإذاعة الوطنية، الذي ناقش ملف الذاكرة وتوجيهات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، للتكفل بهذا الملف، بما فيها توجيهه وزارة المجاهدين وذوي الحقوق بالشروع في تجسيد مشروعين يتعلّقان بجلسات وطنية للذاكرة والتاريخ والتحضير لمشروع قانون يتعلق بالذاكرة الوطنية، وفاء للشّهداء الأبرار.
وتطرّق المتدخّلون إلى الدور الكبير الذي لعبته الدبلوماسية الجزائرية في العديد من المنابر الدولية لإعادة بعث هذا الملف وإرغام المستعمرات القديمة على الاعتراف بجرائمها، وكان العمل ناجحا على مستوى القارة حيث اعتمد الاتحاد الإفريقي، خلال قمته 39 بأديس أبابا، شهر فبراير الماضي، “إعلان الجزائر” حول جرائم الاستعمار في إفريقيا.
وفي هذا الشأن، أوضح عضو مجلس الأمة وعضو البرلمان الإفريقي، محمد عمرون، أنه “يمكن، ومن دون شكّ، أن يكون قانون تجريم الاستعمار النموذجي مسودة ننطلق منها على مستوى القارة الإفريقية”، لافتا إلى أنه “من الطبيعي أن تكون الجزائر رائدة في مسألة تجريم الظاهرة الاستعمارية على المستوى الإفريقي وعلى المستوى الدولي، مثلما كانت رائدة في مسألة التحرّر والاستقلال وفي طرد الاستعمار من إفريقيا ومن أماكن في آسيا وأمريكا اللاتينية”.
واستحضر، في هذا المقام، جهود الجزائر على مستوى مفوضية الاتحاد الإفريقي وهياكله من أجل تبني هذه الرؤية، مشيرا في السياق إلى وجود نخب شابة متمسّكة بمسألة التحرّر السياسي والاقتصادي للقارة الإفريقية.
وذكّر، في هذا الصدد، باحتضان الجزائر للمؤتمر الدولي حول تجريم الظاهرة الاستعمارية وكذا النقاش الموسّع على مستوى البرلمان الإفريقي لإجبار القوى الاستعمارية السابقة على الاعتراف بالجرائم التي ارتكبتها في البلدان الإفريقية والاعتذار والتعويض عنها.
ولفت إلى أنّ الجزائر، بصفتها الرئيس الحالي للبرلمان الإفريقي، “ستعمل دون شكّ من أجل صياغة قانون نموذجي على مستوى القارة من أجل تجريم الاستعمار”.
من جهته، أبرز الخبير في العلاقات الجيوسياسية، إدريس عطية، “فضل رئيس الجمهورية الذي جعل من يوم الثامن ماي من كل عام يوما وطنيا للذاكرة”، مذكّرا بتضحيات الشعب الجزائري خلال الحقبة الاستعمارية ومواصلة التمسّك بالدفاع عن كرامة الشعوب الإفريقية وذاكرتها، وكذا العمل على تعزيز الجهود الرامية إلى تجريم الاستعمار دعما لتطلّعات الشعوب الإفريقية إلى العدالة.




