في سياق الاستعدادات المبكرة لموسم الصيف، وما يرافقه من مخاطر متزايدة لحرائق الغابات، كثّفت السلطات المحلية بولاية جيجل من إجراءاتها الاستباقية، عبر إطلاق حملة شاملة للوقاية والمكافحة، مدعومة بمناورات ميدانية تهدف إلى اختبار الجاهزية وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين. ويعكس هذا التحرك وعياً متنامياً بضرورة الانتقال من منطق التدخل بعد وقوع الكارثة إلى مقاربة استباقية قائمة على الوقاية والتخطيط المحكم.
أعطت السلطات المحلية بولاية جيجل، إشارة الانطلاق الرسمية لحملة الوقاية ومكافحة حرائق الغابات لسنة 2026، في خطوة استباقية تهدف إلى تعزيز الجاهزية الميدانية وتقوية منظومة التدخل لمواجهة المخاطر الموسمية التي تهدّد الثروة الغابية وسلامة المواطنين.
وجاء إطلاق الحملة خلال إشراف والي الولاية، رفقة رئيس المجلس الشعبي الولائي وأعضاء اللجنة الأمنية، على مناورة ميدانية واسعة النطاق، جسّدت مختلف سيناريوهات اندلاع حرائق الغابات وكيفية التعامل معها في ظروف تحاكي الواقع، بما يسمح بتقييم القدرات العملياتية لمختلف المتدخلين.
واستهلت هذه العملية بمعاينة القاعدة اللوجستية بمنطقة بازول ببلدية الطاهير، والمخصصة لدعم عمليات مكافحة الحرائق، حيث تمّ الوقوف على الإمكانيات المادية والبشرية المجندة تحسباً لموسم الصيف، في إطار مسعى لضمان تدخل سريع وفعّال عند تسجيل أي طارئ.
وبمنطقة زرارة، بالمكان المسمى بني معمر ببلدية القنار نشفي ودائرة الشقفة، تمّ تنفيذ تمرين ميداني يحاكي اندلاع حرائق متزامنة بعدة بؤر، ما استدعى تفعيل مخطط تنظيم النجدة “ORSEC” بمشاركة مختلف الأجهزة، من بينها الحماية المدنية، ومحافظة الغابات، ومصالح الأمن، والدرك الوطني، إلى جانب وحدات الجيش الوطني الشعبي، في نموذج يعكس التنسيق متعدّد القطاعات في إدارة الأزمات.
وشملت المناورة، إلى جانب عمليات إخماد الحرائق، تنفيذ خطط لإجلاء السكان وتأمين المناطق المجاورة، مع اتخاذ تدابير وقائية لحماية الممتلكات والثروة الحيوانية، في مقاربة شاملة تعكس تطور آليات التدخل واستيعاب الدروس المستخلصة من حرائق سابقة.
كما أتاحت هذه العملية اختبار نجاعة وسائل التدخل ومدى التنسيق بين مختلف المصالح تحت ضغط ميداني مماثل للحالات الحقيقية، بما يساعد على تحديد النقائص المحتملة ومعالجتها قبل حلول ذروة الموسم الصيفي.
ويعدّ مخطط تنظيم النجدة (ORSEC) الإطار المرجعي لتسيير الكوارث والأخطار الكبرى، حيث يعتمد على تنسيق الجهود بين مختلف الهيئات وفق آليات قانونية وتنظيمية حديثة، من شأنها تعزيز فعالية الاستجابة وتقليص الخسائر المحتملة.
وأكدت، السلطات، بالمناسبة، على أهمية الوعي المجتمعي في الوقاية من حرائق الغابات، داعية المواطنين إلى الالتزام بقواعد السلامة وتفادي السلوكيات التي قد تتسبب في اندلاع الحرائق، باعتبار أن الوقاية تظلّ خط الدفاع الأول لحماية الغطاء النباتي والثروات الطبيعية.
وهذا التحرك يأتي في سياق الاستعدادات المبكرة لموسم الاصطياف، خاصة في ولاية تعد من بين أهم المناطق الغابية في البلاد، ما يجعل من مكافحة الحرائق أولوية بيئية وتنموية تتطلب تضافر جهود الجميع.




