أكد رئيس مجلس قضاء سكيكدة عبد الحميد وازن، أن “الأمن القانوني أصبح اليوم من أهم الركائز التي تقوم عليها التنمية الاقتصادية الحديثة”، مشددا على “أن استقرار القوانين ووضوحها وسرعة الفصل في النزاعات القضائية تمثل عناصر حاسمة في بناء مناخ اقتصادي جاذب للاستثمار ومشجع على المبادرة”.
أوضح وازن خلال افتتاح أشغال يوم دراسي حول “الأمن القانوني وأثره على التنمية الاقتصادية” احتضنه قصر الثقافة بسكيكدة، أن تنظيم هذا اللقاء يندرج ضمن البرنامج المسطّر من طرف وزارة العدل، وفي إطار الجهود التي تبذلها السلطات العليا في البلاد من أجل تعزيز الأمن وترسيخ دوره في مرافقة التنمية الاقتصادية وفتح قنوات تواصل بين الجهات القضائية ومصالح الضبطية القضائية والمتعاملين الاقتصاديين.
وأضاف أن الأمن القانوني يتحقّق من خلال استقرار النصوص التشريعية والمراكز القانونية وحماية الحقوق والحريات، بما يسمح للمواطنين والمتعاملين الاقتصاديين بالوصول إلى قوانين واضحة ومستقرة وغير قابلة للتأويل المتضارب، معتبرًا أن وجود بيئة قانونية مستقرة يمنح المستثمر القدرة على التخطيط لمشاريعه على المدى المتوسط والبعيد بثقة ووضوح.
وأشار رئيس مجلس القضاء سكيكدة، إلى أن العلاقة بين الأمن القانوني والتنمية الاقتصادية “علاقة تكاملية متينة”، تتعزّز أكثر في ظلّ التحولات الاقتصادية التي تعرفها الجزائر، حيث أصبحت فعالية المؤسسات القضائية وسرعة معالجة النزاعات الاقتصادية وتنفيذ الأحكام القضائية في آجال معقولة، من بين أهم المؤشرات التي يعتمد عليها المستثمر لتقييم مناخ الأعمال.
وأكد أن التأخّر في تنفيذ الأحكام القضائية أو تعقيد الإجراءات قد يتحوّل إلى عبء مالي إضافي على المستثمر، ما يفرض على العدالة مواكبة الحركية الاقتصادية عبر ضمان النجاعة القضائية وتوفير الحماية القانونية للمشاريع والاستثمارات.
وشهد اليوم الدراسي الذي جرى تحت إشراف والي سكيكدة، السعيد أخروف، مشاركة قضاة ومحامين وخبراء وممثلين عن هيئات اقتصادية وإدارية، حيث تمّ التطرّق إلى جملة من القضايا المرتبطة بمفهوم الأمن القانوني ودوره في تعزيز الثقة في المؤسسات وتحفيز الاستثمار.
وفي هذا السياق، تناول وكيل الجمهورية لدى محكمة القل، بوناب زين الدين، في مداخلته “مسألة تأمين فعل التسيير وصلته بدفع عجلة التنمية الاقتصادية”، مبرزا أهمية توفير ضمانات قانونية للمسيرين الاقتصاديين بما يسمح لهم باتخاذ القرارات في إطار من الشفافية والاستقرار، دون المساس بآليات الرقابة والمساءلة.
من جانبه تطرّق المحامي بولقصيبات أحمد إلى “دور المحاكم التجارية المتخصصة في تحقيق التوازن بين الأمن القانوني والحركة الاقتصادية”، معتبرا أن القضاء التجاري المتخصص يشكل أحد أهم أدوات تحديث العدالة الاقتصادية، بالنظر إلى دوره في تسريع الفصل في المنازعات التجارية وتعزيز ثقة المستثمرين في البيئة القضائية.
أما مستشار مجلس التجديد الاقتصاد، سعيود محمد، فقد ركز في مداخلته على “الأمن القانوني وأثره على المشاريع الاستثمارية”، مؤكدا أن استقرار التشريعات ووضوح الإجراءات الإدارية والقضائية يعدان من أبرز المحددات الأساسية لجذب رؤوس الأموال وتحفيز الاستثمار المنتج.
ويأتي تنظيم هذا اللقاء في سياق الإصلاحات الاقتصادية والقانونية التي باشرتها الجزائر خلال السنوات الأخيرة، والتي تراهن على تحديث المنظومة القضائية وتحسين مناخ الأعمال، بما يسمح بخلق بيئة اقتصادية أكثر استقرارًا وشفافية، قادرة على استقطاب الاستثمار ودعم التنمية المستدامة.
كما شكّل اليوم الدراسي فضاءً للنقاش وتبادل الرؤى بين مختلف الفاعلين القانونيين والاقتصاديين حول سبل تعزيز الأمن القانوني، وتكييف المنظومة القضائية مع التحولات الاقتصادية الراهنة، في ظلّ التحديات المرتبطة بتطوير الاستثمار وتحقيق النجاعة الاقتصادية.



