تسجيل قرابة 300 ألف ناخب جديد.. حركيــــة غير مسبـــوقـــة للكتلـــة الناخبـة
تحيـــــين الوضعيـات القنصليـــة والإقامــة يعيـــد ترتيــــب الدوائر الانتخابيــة
نصف مليــــــون حالة تسجيــل وشطب.. تجريـد القوائم مـــــن «الأسمـــاء الوهميــــة»
كشفت نتائج المراجعة الاستثنائية للقوائم الانتخابية، التي أعلنتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بشكل رسمي، يوم أمس، عن خريطة رقمية أولى للهيئة الناخبة المعنية بانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني المقرر يوم 2 جويلية 2026، حيث انتقل العدد الإجمالي للناخبين من 24.503.060 ناخبا قبل المراجعة إلى 24.727.041 ناخبا بعدها، في عملية جاءت بعد استدعاء الهيئة الناخبة بموجب المرسوم الرئاسي رقم 26-145، وفتح فترة المراجعة الاستثنائية للقوائم الانتخابية.
ورغم أن الرقم النهائي يبين زيادة صافية قدرها 223.981 ناخبا، فإن القراءة الأدق تكمن في الحركة التي صنعت هذا الفارق، فقد عرفت القوائم أكثر من نصف مليون حالة إدراج أو تحويل، مقابل أكثر من 318 ألف حالة شطب، ما يجعل المراجعة الاستثنائية محطة تنظيمية واسعة قبل الموعد التشريعي، وليست مجرد إضافة عددية بسيطة إلى عدد الهيئة الناخبة.
داخل الوطن، ارتفع عدد المسجلين من 23.633.818 إلى 23.872.756 ناخبا، أي بزيادة تقارب 239 ألف ناخب، وهو ما يعكس تأثير الحركة الداخلية للمواطنين في القوائم، خاصة من خلال التسجيلات الجديدة وتغيير الإقامة. أما بالنسبة للجالية الوطنية بالخارج، فقد تراجع العدد من 869.242 إلى 854.285 ناخبا، وهو تراجع محدود من حيث الحجم العام، لكنه يكشف بدوره عن تحيين في الوضعيات المرتبطة بالإقامة والدوائر القنصلية، خاصة أن التصويت في الخارج يرتبط بحركية دائمة للمواطنين بين الدول ومناطق الإقامة.
وتمنح الأرقام التفصيلية صورة أوضح عن طبيعة العملية، فقد تم تسجيل 27.234 ناخبا بلغوا سن 18 سنة يوم الاقتراع، إلى جانب 291.584 ناخبا جديدا لم يسبق لهم التسجيل، وهذا الرقم الأخير مهم لأنه يبين أن جزءا معتبرا من الهيئة الناخبة كان خارج القوائم سابقا ثم التحق بها بمناسبة هذه المراجعة. كذلك تم تسجيل 223.928 ناخبا بسبب تغيير الإقامة، مقابل شطب 263.689 ناخبا للسبب نفسه، ما يكشف أن تغيير السكن ما زال من أكثر العوامل تأثيرا في القوائم الانتخابية.
في المقابل، تم شطب 52.554 ناخبا بسبب الوفاة، إضافة إلى 2522 ناخبا بسبب فقدان حق الانتخاب، وهي معطيات تمنح القوائم طابعا أكثر ضبطا وشفافية قبل يوم التصويت. خاصة وأن كل اسم يضاف أو يشطب أو يحول من مركز إلى آخر يغير، ولو بشكل جزئي، يوضح صورة الخريطة الانتخابية على مستوى البلديات والولايات، لاسيما مع اقتراب الموعد التشريعي، ما يمنح الأحزاب السياسية والقوائم الحرة معلومات دقيقة لتأطير نشاطهم وحساباتهم بشكل دقيق.
كتلة انتخابية يغلب عليها من تجاوزوا الأربعين
فيما يخص القراءة المقدمة للأرقام، فقد جاء توزيع الهيئة الناخبة حسب الجنس وجود 13.255.949 ناخبا من الرجال، مقابل 11.471.091 ناخبة من النساء، وهو فارق عددي لا يلغي الوزن الانتخابي الواسع للنساء داخل العملية الانتخابية، أما من حيث السن، فإن الفئة الأكبر توجد لدى الناخبين البالغين 40 سنة فما فوق، والذين بلغ عددهم 16.356.251 ناخبا، مقابل 7.094.108 ناخبين في الفئة من 25 إلى أقل من 40 سنة، و1.276.683 ناخبا في الفئة من 18 إلى أقل من 25 سنة.
وتسعى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات من خلال هذه الأرقام الدقيقة أن تضع أمام الأحزاب والمترشحين والرأي العام قاعدة رقمية أولية للاستحقاق الانتخابي القادم، حيث تساعد الأرقام بشكل كبير في التحضير السياسي والتنظيمي وإضفاء الشفافية كذلك، حيث تتحول هذه القوائم المحينة إلى نقطة انطلاق لفهم حجم الكتلة الناخبة وتوزيعها واتجاهاتها العامة.



