مريبعـــي: العنايــة بالـتراث اللغـوي والأدبي مسؤوليـة جماعيـة
نظم المجمع الجزائري للغة العربية الملتقى الوطني الأول الموسوم بـ«التراث اللغوي والأدبي الجزائري: الذاكرة الثقافية وآفاق الإحياء”، وذلك في إطار الاحتفاء بشهر التراث، بمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين والأكاديميين من مختلف الجامعات والمؤسسات العلمية الجزائرية، في تظاهرة علمية وثقافية خصصت لمناقشة قضايا التراث الوطني في أبعاده اللغوية والأدبية والثقافية، وسبل حمايته وتثمينه في ظل التحولات المعاصرة.
شهد الملتقى حضورا علميا لافتا، حيث قدمت اثنتا عشرة مداخلة علمية، من بينها مداخلتان عن بُعد، شارك فيها أعضاء من المجمع الجزائري للغة العربية، إلى جانب أساتذة وباحثين من جامعات تيزي وزو وبسكرة وباتنة، إضافة إلى أساتذة من المدرسة العليا للأساتذة ببوزريعة، ما أضفى على الملتقى طابعا أكاديميا متنوعا جمع بين التجارب البحثية والرؤى المتخصصة في مجال التراث.
وتناولت المداخلات مفهوم التراث بمختلف تجلياته، سواء التراث الأدبي أو اللغوي أو الثقافي، مع التركيز على دوره المحوري في صون الذاكرة الجماعية وتعزيز مقومات الهوية الوطنية.
كما ناقش المشاركون أهمية المحافظة على الموروث الوطني المادي واللامادي، المكتوب والشفهي، باعتباره رصيدا حضاريا يعكس عمق الشخصية الجزائرية وثراءها التاريخي والثقافي.
كما تطرق المتدخلون إلى التحديات التي تواجه التراث الجزائري في العصر الرقمي، خاصة ما يتعلق بالمخطوطات والوثائق القديمة وطرق حفظها وفهرستها، مؤكدين ضرورة الاستفادة من التطورات التكنولوجية الحديثة، لاسيما تقنيات الرقمنة والذكاء الاصطناعي، من أجل حماية هذا الإرث الثقافي وضمان استمراريته للأجيال القادمة.
وفي الجلسة الافتتاحية، ألقى رئيس المجمع الأستاذ الشريف مريبعي، كلمة رحب فيها بالمشاركين والضيوف، مشيدا بجهود اللجنة العلمية والمنظمين الذين ساهموا في إنجاح هذا الموعد العلمي، وأكد في كلمته أن التراث الجزائري، بمختلف مكوناته، يعد روح المجتمع ومرآة قيمه الحضارية، داعيا إلى تكثيف الجهود من أجل حفظه وتوثيقه وإعادة الاعتبار إليه ضمن المشاريع الثقافية والعلمية الوطنية.
وأشار المتحدث، إلى أن اللغة العربية لعبت عبر مختلف الحقب التاريخية دورا أساسيا في حفظ الذاكرة الثقافية للأمة، من خلال ما حملته من نصوص ومخطوطات وآداب وعلوم، وهو ما يجعل العناية بالتراث اللغوي والأدبي مسؤولية جماعية تستوجب تضافر جهود المؤسسات العلمية والثقافية.
وفي ختام أشغال الملتقى، خرج المشاركون بجملة من التوصيات، كان أبرزها الدعوة إلى ترسيم هذا الملتقى وجعله موعدا علميا دوريا، خدمة للأهداف التي سطرتها طبعته الأولى، والمتمثلة في إبراز قيمة التراث اللغوي والأدبي في بناء الهوية الثقافية، وتعزيز البحث العلمي في قضايا التراث الجزائري وتوثيقه، إلى جانب دعم جهود المجمع الجزائري للغة العربية في خدمة الموروث الوطني.
كما أوصى المشاركون بضرورة تنظيم ورشات متخصصة تُعنى بالتراث المخطوط، مع توظيف علوم الحاسوب وتقنيات الذكاء الاصطناعي في معالجته وفهرسته وحفظه رقميا، فضلا عن إشراك الهيئات العلمية والمخابر ومراكز البحث في تأطير مثل هذه التظاهرات، بما يكرس سياسة التعاون والشراكة بين مختلف المؤسسات الأكاديمية والثقافية.
ودعا الملتقى أيضا، إلى تعزيز التنسيق مع المجامع العربية والمؤسسات المهتمة بالتراث، خاصة في مجال المخطوطات العربية، والعمل على نشر أعمال الملتقى وتعميمها، حتى تتحول مخرجاته إلى مادة علمية مرجعية، تُسهم في إثراء الدراسات المتعلقة بالتراث الجزائري والعربي.





