أنجز مركز البحث في تهيئة الإقليم بقسنطينة 45 مشروعا بحثيا وتطبيقيا في رقمنة التراث والأقاليم منذ سنة 2021، بحسب ما استفيد من مدير ذات المركز، البروفيسور شوقي بن عباس.
وأوضح ذات المسؤول، خلال يوم دراسي نظم بمقر المركز في إطار إحياء شهر التراث، تحت عنوان “تثمين الابتكار العلمي.. رقمنة التراث في الواجهة”، بأن هذه المشاريع ترتكز على “توظيف رقمنة الخرائط، النمذجة ثلاثية الأبعاد ونظم المعلومات الجغرافية في تثمين التراث، دعم سياحة الذاكرة، الوقاية من المخاطر ودعم اتخاذ القرار في مجال تهيئة الأقاليم والتنمية المحلية”، مضيفا أن بحوث هذا المركز قد تمت بالتنسيق مع المديرية العامة للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي بالوزارة الوصية.
وتهدف رقمنة التراث، بحسب ذات المتحدث، إلى “حفظ الذاكرة الجماعية، صون المعالم والمواقع ذات القيمة التاريخية والثقافية من الاندثار، من خلال تحويلها إلى معطيات رقمية ثلاثية الأبعاد قابلة للأرشفة، الدراسة والاستغلال، بما يسمح بتوثيق حالتها الراهنة، تسهيل عمليات الترميم والمتابعة العلمية وإتاحتها للباحثين، الطلبة، المؤسسات المعنية والزوار عبر أدوات حديثة كالنمذجة، الخرائط التفاعلية والزيارات الافتراضية، فضلا عن جعل التراث رافدا للتنمية السياحية والثقافية ومصدرا لدعم القرار في مجال تهيئة وحماية الأقاليم”.
وأضاف أن هذه المشاريع لا تقتصر على التراث فحسب، بل تشمل أيضا مجالات مرتبطة بدراسة الأقاليم، التنمية المستدامة، المخاطر الطبيعية والأمنية، السياحة، المدينة والأدوات الرقمية الموجهة لمرافقة المؤسسات والجماعات المحلية والقطاعات المعنية.
من جهتها، أبرزت رئيسة المجلس العلمي بالمركز، الدكتورة مريم صغيري، بأنه من بين المشاريع التي عرضها خلال هذا اليوم الدراسي، تلك التي تخص رقمنة التراث الثقافي والطبيعي وتعزيز مرونة الأقاليم، اعتمادا على الطائرات دون طيار، الماسحات ثلاثية الأبعاد، التصوير المساحي، النمذجة الرقمية ونمذجة معلومات البناء والتراث، ما مكن من إعداد 23 نموذجا رقميا ثلاثي الأبعاد للمعالم والمواقع التاريخية والأثرية وبنك معطيات مركزي، يجمع نماذج رقمية ومعطيات جغرافية، فضلا عن مسارات عمل موجهة لأرشفة المواقع وتوثيقها رقميا. كما تم عرض مشروع “البوابة الرقمية الجغرافية للثورة التحريرية المجيدة، باتنة نموذجا”، الذي يرمي إلى توثيق أحداث وأماكن الثورة التحريرية، من خلال منصة رقمية تفاعلية تسمح بتحديد المواقع التاريخية جغرافيا ومرجعيتها، وإعداد خرائط موضوعاتية وقاعدة بيانات جغرافية وكتيب تعليمي، بما يخدم حفظ الذاكرة الوطنية ويدعم سياحة الذاكرة لفائدة الباحثين، الطلبة والزوار، وفق ذات المتحدثة.
وفي مجال الجاذبية السياحية، قدم المركز مشروعا خاصا بقسنطينة، يعتمد على إعداد جرد للمواقع التاريخية وإنجاز زيارات افتراضية ومسارات اكتشاف، بهدف تثمين الرصيد التاريخي والعمراني للمدينة، فيما تم عرض مشروع آخر حول تحويل عناصر تراثية إلى نماذج رقمية ومجسمات مطبوعة ثلاثية الأبعاد، لاستعمالها في الوساطة الثقافية، التعليم وتقريب التراث من فئات مختلفة من الجمهور.




