تعزيز روح الإبداع والانفتاح الواعي على العالم
رعاية الطفل في الجزائر تجاوزت الجوانب الصحية والتعليمية التقليدية، حيث أصبحت الدولة تنظر إلى الثقافة باعتبارها ركنا أساسيا في بناء شخصية الأجيال الجديدة، وأداة استراتيجية لحماية الهوية الوطنية وتعزيز روح الإبداع والانفتاح الواعي على العالم. وفي هذا الإطار، أولت السلطات العمومية خلال السنوات الأخيرة اهتماما متزايدا بتنمية ثقافة الطفل، من خلال إدماج البعد الثقافي في مسار التنشئة والتربية، انطلاقا من قناعة مفادها أن بناء مجتمع متوازن يبدأ من الاستثمار في عقل الطفل ووجدانه وذائقته الفكرية والفنية.
ومن هذا المنطلق، عملت الجزائر على تعزيز حضور الثقافة في الفضاءات التربوية والاجتماعية، عبر دعم المكتبات العمومية، وتشجيع مسارح الطفل، وتنظيم التظاهرات الثقافية الموجهة للفئات الناشئة، إلى جانب إطلاق مبادرات تهدف إلى ربط الطفل بموروثه التاريخي والحضاري، وتعريفه بمختلف مكونات الهوية الوطنية الجزائرية.
وتراهن الدولة الجزائرية على جعل الثقافة وسيلة لبناء مواطن متوازن، قادر على فهم تاريخه واستيعاب واقعه والتفاعل الإيجابي مع العالم، فالطفل الذي ينشأ على معرفة تراث بلاده، ويتذوق الفنون والآداب، ويعتز بلغته وتاريخه، يكون أكثر قدرة على الابتكار وأكثر مناعة أمام الذوبان الثقافي، وهو ما يجعل من تنمية ثقافة الطفل اليوم مشروعا وطنيا متكاملا، وضرورة تفرضها رهانات المستقبل والتحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.






